إيران تلعب بالساحة و العراقيون يتذابحون..؟
أسرار النفط و السفارة
حجم و طبيعة الفوضى المهلكة في الشارع العراقي بعد عجز الحكومة المالكية المريع في ربع الساعة ألأخير من عمرها ( لا ردها الله ) لا يعادلها سوى حجم التسلل الإيراني الذي إتخذ صفة وقاعدة مستقرة لا يمكن التجاوز أبدا على حيثياتها و مشاكلها و آثارها الحالية و المستقبلية ، فالنفوذ الإيراني الكبير و الواسع عجزت حتى الولايات المتحدة عن لجمه ! لا بل أن الدهاء السياسي الإيراني إستغل الوجود العسكري الأميركي المترافق مع تخبط الإدارة الأميركية و تذبذب مواقفها و ضعف إدارتها في العراق للمزيد من التسلل و الهيمنة و فرض النفوذ ، فإحتلال بئر الفكة النفطي العراقي كان أكبر من فضيحة مدوية لأن إحدى عشر عنصرا متخلفا من عناصر الحرس الإرهابي الثوري الإيراني تمكنوا من إظهار لسانهم لملايين العناصر العسكرية العراقية في قوات وزارتي الدفاع و الداخلية و الذين تهدر على كروشهم مليارات الدولارات دونما فائدة ، فضلا عن أن ملايين أخرى من جماهير اللطم و التطبير و الزنجيل لا علاقة لها بما جرى و تعيش في عصر آخر تماما هو ( العصر الأموي ) و تحديدا في زمن ( مروان بن الحكم )!! ، فو الله الذي لا إله إلا هو لو أن فيلقا من فيالق اللطم تصدى للإيرانيين لما تسنى لهم أبدا العودة لإحتلال الحقول النفطية أو القيام بإستعراضاتهم البلطجية ، و العجيب ووسط الفوضى العراقية المهلكة و تصاعد أعمال الإرهاب المنظم بفاعلية و حرفنة نرى قادة أحزاب العجز مشغولين حتى الثمالة في قضايا الإجتثاث و تصفية الحسابات و الصراع على المناصب ( الطايح حظها ) و ترتيب المواقع السلطوية ، فيما نزيف الدم الشعبي يهدر كالشلالات في شوارع العراق؟ ولا هم لنوري آغا المالكي سوى حشد القادة و الضباط من ذوي الرتب العسكرية المزيفة و قراءة ( المقتل ) برؤوسهم فيما يتحصن هو و أزلامه في أسوار المنطقة الخضراء التي لم تعد محمية على ما يبدو و لا يفعل شيئا سوى إطلاق التهديدات الفارغة بينما حكومته دخلت كتب الأرقام القياسية في الفشل و اللصوصية و عدم الكفاءة ، ولعل قمة الإستهتار و العراق يعيش ظروفه الحالية هو قيام النظام الإيراني بإرسال سفيره الجديد للعراق وهو العميد في الحرس الثوري و فيلق القدس و أحد قادة البحرية الإيرانية السابقين و المكلف سابقا بدعم فيلق بدر التابع للمجلس الأعلى الإيراني في العراق و احد قيادات مؤسسة آل البيت الإستخبارية الإيرانية حسن دانافر بدلا من السفير القديم حسن كاظمي قمي الذي سيذهب لمنصبه الجديد في تطوير العتبات المقدسة!!! ، و السفير الجديد إضافة لكل المؤهلات الإرهابية السابقة يحمل الملف الإقتصادي بإعتباره مكلف بتطوير العلاقات الإقتصادية العراقية / الإيرانية!! ، و لعل سر تعيين السفير الجديد في هذا الوقت بالذات ستتضح أبعاده الكاملة مع ما تردد من معلومات موثقة و من مصادر إستخبارية عليمة عن وجود مباحثات حالية في غاية السرية بين الحكومتين الإيرانية و العراقية لإنشاء شركة نفط إيرانية/ عراقية مشتركة تتولى الإنتاج النفطي للحقول المشتركة التي تحدث عنها موفق الربيعي يكون مقرها في ( طهران )!! ( خلي عند البزون شحمة )!! أي ما معناه بالعربي الفصيح ( إستأمن القط على الشحمة )!! ، و طبعا الهدف الإيراني النهائي من تلك الشركة أو القسمة الضيزى الناتجة عنها هو إبتلاع الحقول النفطية العراقية الضخمة و العملاقة و خصوصا حقول بازركان و مجنون و شمال شرق البصرة و شمال القرنة فضلا عن الفكة ، وحيث يبلغ مجموع الإحتياطيات النفطية في تلك الحقول أكثر من 90 مليار برميل ، رغم أن دراسة نفطية سابقة لشركة توتال الفرنسية أشارت إلى أن إحتياطيات حقل مجنون فقط هي ( 70 مليار برميل )!! و لترجمة تلك البراميل للغة الأرقام يتضح حجم الثروة الهائلة التي يضمها العراق بينما يعيش شعبه في أسوأ حال على المستوى الكوني !!.
الإيرانيون يتحركون وفق برنامج مخطط له و بشكل مبرمج يتسم بالخبث و الدهاء و ترتيب الأولويات فيما العراقيون فشلوا حتى اليوم في تكوين دولة محترمة و حكومة رصينة و أنشغلوا كحال أجدادناملوك الكوائف في الأندلس بتصفية الحسابات فيما بينهم بعد أن فشلوا في إيجاد لغة حوار مشتركة بينما تركوا الإيرانيين و غيرهم يلعبون لعبتهم القذرة الكبرى ، طبعا أسباب الضعف الداخلي العراقي المريع لها ظروفها الذاتية و الموضوعية و المتعلقة بطبيعة النخب الحاكمة و بطبيعة بعض الملفات الشائكة و لوجود هشاشة كبرى في مؤسسة الحكم زادتها هشاشة و تهرؤا إجراءات اللامركزية الإدارية التي لاتتناسب أبدا مع ظروف العراق الحالية ، فالجميع في حالة تيه و فوضى ، ولا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم.. يبدو بكل وضوح من أن العراق و تحت قيادة الأحزاب الدينية و الطائفية و العرقية يسير بإمتياز نحو الجحيم.. الإيرانيون في نعيم و سيطرة بينما العراقيون لا زالوا يرفعون شعار: يا لثارات قريش.....!
* كاتب وصحافي من العراق
dawoodalbasri@hotmail.com