التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في قناة الحرة من خلال زيارته للولايات المتحدة ضد توجهات السياسة السورية في العراق تفتح الباب لمزيد من التكهنات على صعيد مستقبل العلاقة بين الجارين اللدودين ،و المالكي بإعتباره واحد من أبرز رجال المعارضة العراقية السابقة الذين عاشوا زمنا طويلا في دمشق بل وحمل جواز سفرها في تنقلاته الخارجية لم يكن شفافا وهو يصف و يحدد نشاط المعارضة العراقية السابقة مع الأجهزة الأمنية للنظام السوري ؟ فهو يقول مثلا أن المعارضة العراقية لم تستخدم التفجيرات آنذاك؟؟ وهذا القول بعيد عن الحقيقة التي نعرفها جميعا بالكامل!!؟ و التي يعرفها القيادي الكبير في حزب الدعوة نوري المالكي أو جواد المالكي كما كان يعرف سابقا ، فالعملية الإنتحارية الكبيرة التي نفذها إنتحاري من حزب الدعوة ( أبو مريم ) ضد السفارة العراقية في بيروت عام 1981 قد تمت بتنسيق تام بين حزب الدعوة و المخابرات السورية و بتسهيلات واضحة من إحدى الحركات الشيعية اللبنانية التي إستولت على جوازات السفر العراقية التي تبقت بين الأنقاض لتبيعها المخابرات السورية فيما بعد!!، وهي قصة معروفة ، فنظام دمشق كان يعمل في تدبير العمليات العسكرية المسلحة في العمق العراقي ردا على الدعم الحكومي العراقي لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا الذين نفذوا حينذاك عمليات موجعة في العمق السوري!! و المسألة مصالح متبادلة و عمليات تنسيق و تعاون مشتركة لتحقيق الأهداف المصلحية المشتركة ، فالعداء الذي كان قائما بين نظامي البعث في بغداد ودمشق قد لجأ لكل الأسلحة بما فيها إستعمال معارضة البلدين ،، و للنظام السوري بعد تشديد و تفعيل تحالفه الستراتيجي مع النظام الإيراني منذ الأيام الأولى للحرب العراقية / الإيرانية عام 1980 خطط و أساليب عديدة للرد على ممارسات نظام صدام حسين ضد نظام الراحل حافظ أسد ، فكانت الحرب السرية بينهما شرسة و دموية أستعملت فيها جميع الأسلحة المتاحة بما فيها سلاح المعارضة ؟
فمن المعروف عن النظام السوري أنه لا يدفع أموالا بل يقدم تسهيلات لوجستية للتحرك وحيث يتكفل الإيرانيون بالدعم المادي المباشر فيما يكون الدور السوري هو التدريب و المتابعة و إختراق الحدود و إيصال المفخخات لبغداد عبر الإستعانة بالمعارضة الدينية العراقية التي نفذت عددا من العمليات في بغداد حينذاك ، و لعل أبرز مجموعة عراقية نسقت مع المخابرات السورية كانت ( جماعة المجاهدين في العراق ) التي تحولت فيما بعد لتكون المجلس الأعلى للثورة الإيرانية في العراق ؟ و تحديدا جماعة السيد المرحوم محمد باقر الحكيم عبر فرعها الناشط في حي الأمين الدمشقي المعروف بمكتب الشهيد ( أبو بلال ؟ الذي نفذ إحدى العمليات في داخل العراق و كان العمل في المكتب يتم بالتنسيق بين المخابرات السورية و أحد رجال الدين العراقيين و هو السيد
( ع الحلو )؟ و كان القطب المهم في تلك النشاطات وقتذاك السيد أبو محمد!! و هو تحديدا وزير المالية الحالي و الداخلية الأسبق و بطل سجن الجادرية بيان جبر ؟ أو باقر صولاغ الرجل القوي في المجلس الإيراني الأعلى؟و الذي كان وقتها ينسق أمور جماعة الحكيم مع المخابرات السورية ، لقد كان جهاز ( مخابرات القوة الجوية ) هو الفرع الأقوى المكلف بتنفيذ العمليات الإرهابية في الخارج كما حصل في قضية نزار هنداوي الشهيرة أو محاولة تفجير طائرة العال الإسرائيلية في مطار هيثرو اللندني منتصف ثمانينيات القرن الماضي ؟ و ذلك الفرع المخابراتي كانت له علاقاته السرية مع قادة المعارضة العراقية في دمشق و كانت هنالك العديد من الخيوط المختلفة و قواعد الإرتباط ، و البعثيون العراقيون المرتبطين بقيادة دمشق كانوا ينفذون أيضا بعض العمليات السرية في العراق و لكن المخابرات السورية لم تكن تثق بهم لإزدواجية ولائهم المعروفة..؟ المعارضة العراقية في الشام بمختلف فصائلها كانت مخترقة بالكامل من المخابرات السورية التي تمتلك كل الملفات السرية و حتى الحميمية لها؟ وما يمارسه النظام السوري الحالي هو إستمرار لممارسات الماضي القريب ؟ لذلك فإن المالكي و الطالباني و البارزاني و غيرهم يعرفون و يعلمون تفصيليا بكل ملفات و أساليب عمل المخابرات السورية المسؤولة عن عمليات الإرهاب السابقة ليس في العراق فقط بل حتى في بعض دول الخليج العربي !. ؟
dawoodalbasri@hotmail.com