|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| جامعة البصرة و ترسيخ عقلية الخرافة !؟ |
|
| |
|
|
| Wednesday, October 21, 2009 | 12:03:52 AM GMT |
داود البصري |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
إنحدار مستوى التعليم العالي في العراق ليس بألأمر الجديد و لا المستحدث بل أنه إمتداد للإنهيار العام الذي حل بالعراق منذ أن هيمنت عقلية و سياسة الحرب و الفاشية على شؤونه بعد قيام نظام الرئيس السابق صدام حسين بإلغاء مظاهر الحياة المدنية العصرية و التوجه التام نحو عسكرة الدولة و المجتمع و تقديس لغة الدم و الإنتقام و الحروب العبثية و الغزوات الجاهلية و إستخراج مكامن الحقد و الغدر في نفوس الشعب ، وهي سياسة ذات مؤثرات مريعة إنعكست على مستقبل الأجيال العراقية و التي عبرت عن خيبتها الكبرى فيما بعد و بعد الهزيمة المخجلة في الكويت على إثر هزيمة و إنهيار الغزو الغاشم لردة فعل داخلية تمثلت في دروشة الدولة و مؤسساتها و إنطلاق ما كان يسمى بالحملة الإيمانية الكبرى التي أسست فيما بعد لكل الكوارث التي أحاقت بالعراق ، فتحول البعثيون من رفاق عقائديين يدعون الثورية و الإنقلابية و الوحدوية لدراويش في حلقات تصوف و دروشة ، و تمكن آلاف مؤلفة من عناصر حزب البعث للدخول في المدارس الدينية السنية و في الحوزات الشيعية لتظهر لنا فيما بعد أسماء و مسميات و توجهات متطرفة غريبة لم تكن معهودة سابقا في فكر الشباب العراقي المتحرر و المتطلع لكل ما هو حضاري و جديد ، لقد إنعكس فشل سلطة البعث إنعكاسا شديدا على الحالة العامة في العراق ، فتدهور المستوى التعليمي و سادت القدرية و أضمحلت قيم التقدم و الديمقراطية و تحول المجتمع لحالة منغلقة و منكسرة على الذات في ظل ( فوهرر ) أوحد بائس و مهزوم و شعب محطم لا يمتلك القدرة الذاتية على إزاحته أبدا ، و تحول الرئيس القائد لعبد الله المؤمن المنصور بالله !! و تمت العودة الرسمية و بإجراءات و قوانين السلطة الغاشمة للمرحلة العشائرية المتخلفة و تقاطعت كل الخطوط الفكرية في العراق لتفرز واقعا كئيبا و مريضا ، و أستمر التدهور بصيغ متصاعدة حتى جاء الإحتلال الأمريكي و الغربي و الذي بدلا من أن يفتح بوابات الحرية الحقيقية فتح المجال لكل عقليات الخرافة الديناصورية لأن تظهر ، و أختفى حزب البعث في المعركة التي لم يخضها أصلا لأنه حزب مهزوم و متدهور منذ زمن طويل ، و ما بقي منه كان مجرد واجهة شعاراتية كاذبة و أطلال خربة تؤشر على مراحل تاريخية ماضية ، فتحول بعثيو الأمس في طرفة عين لمؤمني مرحلة ما بعد الإحتلال! و خلع أهل اللباس البعثي الزيتوني المعروف زيهم التاريخي و أعتمروا جبب و عمائم التقوى و التدين السوداء و البيضاء أو ذات الذؤابة!!، و أنتشر الفكر السلفي المتطرف و الخرافي المعهود ، وحلق البعثيون القدماء شواربهم الثقيلة و حفوها بشكل واضح و أطلقوا لحاهم بعد أن حرقوا جباههم ليثبتوا مظاهر الإيمان و التدين الجديد ، و من كان منهم من كتاب التقارير تحول لمتقي ورع يبسمل و يحوقل و يدعي وصلا بالآئمة و توزعوا بين التيارات الجديدة فبعضهم تحول ( لصدري ) متطرف يؤمن بالمولى المقدس!! ، و آخر مال صوب جماعة الفضلاء الجدد!! و آخرون يمموا وجهم شطر السلفية التكفيرية الجديدة الشبيهة بفكر الخوارج وحيث إستباحوا دماء جميع مخالفيهم دون خجل ، فيما توزع الباقي على بقية مناحي الحياة العراقية ، و من خلال متابعتي للمشهد الداخلي في العراق لفتت إنتباهي جملة من التحولات في جامعة البصرة التي كانت قبل الهجمة البعثية الفاشية على الفكر و الثقافة من الجامعات العربية المحترمة ثم تحولت اليوم لصورة مسخ و مشوهة من صور الثقافة العراقية الجديدة التي يراد لها أن تسود في الألفية الثالثة و حيث يقطع العالم خطوات هائلة في التقدم العلمي و الفكري و الحضاري بينما تهيمن على شؤون الفكر و التدريس في جامعة البصرة عقليات يخجل منها التخلف و يتوارى خجلا منها الإرهاب نفسه! ، فثلا قرأت تحليلا لأحد أساتذة كلية الآداب في جامعة البصرة و يدعى الدكتور خليل خلف بشير! يتبرم فيه من الهجمة الثقافية الغربية و لكنه يفسر ما حدث تفسيرا ميتافيزيقيا خرافيا بائسا و مضحكا في سذاجته المفرطة! حيث يقول لا فض فوه و هلك حاسدوه بالنص ما يلي :؟ ( هنالك هجمة أمريكية شرسة و ما ذلك الغزو العسكري إلا ممهدا للغزو الثقافي!! و الإحتلال يهدف لمسخ الهوية الإسلامية للمجتمع العراقي!! فهم قد قرأوا التاريخ و محصوه جيدا فوجدوا إن ( مهدي ) آخر الزمان سيخرج من هذه الأرض!! و إن دولته ستقضي على دولتهم!!!فجاءوا إليهم لتخريب فكر القاعدة الشعبية و ليمنعوهم من التواصل مع المهدي المنتظر )!!!!؟ ، و أعتقد أن الهلوسة السابق ذكرها حينما تصدر عن أستاذ و مربي للأجيال العراقية الجديدة فهي تعني أشياء كثيرة!! أولها أن التخلف قد بات يخجل من تخلف مجتمعنا!! لذلك لم أستغرب المنظر الإشمئزازي الأخير في البصرة خلال الإنتخابات الفرعية المضحكة للتيار الصدري حينما توافدت ( النسوان ) لتقبيل صورة مقتدى الصدر الذي سيتحول خلال شهور لآية عظمى من آيات الله مبعوثا من ( قم )
و كان الله في عون شعب تكون قياداته الفكرية على هذا المستوى من الرق و التقدم!! فدولة الولي الفقيه القادمة في العراق ستهزم الولايات المتحدة و أوروبا الغربية و العالم الحر بالضربة الفنية القاضية!!؟
فهنيئا لجامعة البصرة بأساتذتها العباقرة من الذين يفكرون على نفس مستوى التفكير الذي عرضنا نموذجا منه؟؟ فيا أيتها الحرية كم من الجرائم ترتكب بإسمك!!؟
و الله حالة... و الله طرطرة.. و كما قال شاعرنا الجواهري الكبير
أي طرطرا تطرطري....؟
dawoodalbasri@hotmail.com
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أضف تعليقك |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|