قالت تقارير ان رجل المخابرات الليبي السابق عبدالباسط المقرحي نقل الى المستشفى في العاصمة الليبية طرابلس في حال صحي منهار حيث هو مصاب بسرطان البروستاتا الذي ساهم الى حد كبير لإخلاء سبيله من سجن سكوتلندي في الاسبوع الماضي. وكانت تقارير الاطباء اشارت الى انه سيعيش أشهر معدودات.
ورغم الوضع الصحي الذي دعا السلطات الاسكوتلندية الى اطلاق سراحه ليمضي آخر ايامه بين اهله، فان المقرحي ومعه وطنه ليبيا سيبقيان يحتلان صفحات الصحف البريطانية للأيام تأتي، حيث تداعيات اطلاق الرجل المدان بتفجير طائرة بان اميركان فوق البلدة الاسكوتلندية لوكربي العام 1988 وراح ضحيتها 288 راكبا لا تزال تتصاعد فصولا في اوساط الغرب وخاصة لندن وواشنطن اللتين دانتا عملية اطلاق سراحه.
فقد تناولت صحيفة الاندبندنت الشأن الليبي الاثنين من زاوية اخرى ايضا وتطرقت الى مشاركة الدول الاوروبية في الاحتفالات الضخمة التي ستقام غدا بالذكرى الاربعين لوصول القذافي الى الحكم. (تقرير مصطفى حمو ـ بي بي سي عن الصحف البريطانية الصادرة الاثنين).
وقالت الصحيفة في مقال تحت عنوان "الذكرى الاربعون لوصول القذافي الى الحكم تتحول الى حقل الغام" ان لندن تسعى جاهدة الى تفادي احراج اخر عبر التزامها الصمت حول مستوى مشاركتها في احتفالات ليبيا مع كشف المزيد عن دورها في قرار اسكتلندة بالافراج عن المقرحي خاصة بعد ان برز دور وزير العدل البريطاني جاك سترو بهذا الصدد.
وقد اكد في رسالة له قبل عامين على عدم استثناء المقرحي من اتفاقية تبادل السجناء التي كانت قيد البحث حينها لان ذلك يخدم "المصلحة البريطانية" حسبما جاء في الرسالة التي وجهها الى نظيره الاسكتلندي.
احتفالات العقيد
وتشير الصحيفة الى ان الضجة الدبلوماسية التي تسبب بها اطلاق سراح المقرحي والاستقبال الذي حظي به قد القى بظلاله على الاحتفالات غير المسبوقة التي تنطلق غدا فمن بين القادة الاوروبيين كان رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني الزعيم الاوروبي الوحيد الذي اعرب عن تأييده العلني للعقيد القذافي بزيارة ليبيا لمدة يوم واحد الاحد.
وحتى برلسكوني لن يشارك في هذه الاحتفالات وبرر زيارته بانها للمشاركة في الاحتفالات التي جرت بمناسبة الذكرى السنوية لتوقيع معاهدة الصداقة بين البلدين واعلن انه سيغادر ليبيا قبل بدء الاحتفالات.
صحيفة الجارديان كتبت ايضا حول موضوع المقرحي ونقلت عن سترو نفيه اعطاء الضوء الاخضر لاسكتلندة لاطلاق سراح المقرحي وان الحكومة الاسكتلندية هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن اطلاق سراح المقرحي باعتبارها الطرف الوحيد الذي لديه هذه الصلاحية وان ليبيا ما كانت قادرة على "فعل شيء لو رفضت سكتلندة اطلاق سراح المقرحي".
وتشير الصحيفة الى ان هذا الموضوع بدأ يتفاعل على الصعيد الداخلي في استكلندا اذ اشار استطلاع للرأي الى ان 32 بالمائة ممن شاركوا في الاستطلاح يؤيدون قرار الحكومة لاطلاق سراح المقرحي بينما اعرب 74 بالمائة عن مخاوفهم من يؤدي القرار الى الحاق الضرر بسمعة بلادهم ولن يتراجع الغضب الشعبي هناك اذا عاش المقرحي حتى ينهي كتابة مذكراته او شفي من مرض سرطان البروستات الذي كان الحجة التي استندت عليها استكلندة لاطلاق سراحه.
اما صحيفة الديلي تلجراف فقالت ان سترو اقر بانه تراجع عن قراره الاصلي باستثناء المقراحي من معاهدة تبادل السجناء بين ليبيا وبريطانيا وبرر ذلك بان ليبيا يجب ان تمنح مكافأة على تخليها عن برنامجها النووي نافيا وجود صفقات تحت الطاولة.
لكن الصحيفة تشير الى شركة النفط البريطانية العملاقة BP وقعت عقدا بقيمته 15 مليار جنيه استرليني للتنقيب عن النفط والغاز في ليبيا بعد ستة اسابيع فقط من توقيع اتفاقية تبادل السجناء دون ذكر اسم المقرحي فيها.
دعوات متزايدة
وتشير الصحيفة الى تعاظم الضغوط على الحكومة بسبب هذه القضية وتنقل عن مسؤول في حزب الديمقراطيين الاحرار المعارض ان "حكومة العمال لن تستطيع الافلات من شبهة مقايضة ارهابي بمصالح تجارية ما لم توافق على اجراء تحقيق شامل في القضية".
ويضيف المسؤول ان رئيس الوزراء البريطاني لا يستطيع الاختباء وراء قرار الحكومة الاسكتلندية لاطلاح سراح المقرحي لاسباب انسانية بينما يبدو ان مصالح تجارية كان محور تفكير الحكومة".
صحيفة التايمز تقول ان الدعوات الى اجراء تحقيق شامل في هذه القضية تتصاعد واوضحت ان كبار اعضاء مجلس العموم البريطاني طالبوا لجنتين برلمانيتن للتحقيق في دور الحكومة في هذه القضية، لجنة في مجلس العموم البريطاني واخرى في مجلس النواب الاسكتلندي.
وتنقل الصحيفة عن الناطق باسم لجنة الشؤون الخارجية التابعة لحزب المحافظين المعارض ديفيد ليدينجتون " لا يمكننا الاستمرار في الاعتماد على التسريبات الاعلامية لمعرفة دور الحكومة في هذه القضية لان السرية التي تلتزمها تقوض العلاقات الدولية لبريطانية وثقة الرأي العام بالحكومة".