واسى العاهل الهاشمي الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، بندب محافظ العاصمة سمير المبيضين لتعزيته بوفاة والده الحاج عبد الرحيم مشعل الذي وافته المنية صباح الجمعة في عمان. وزار المحافظ المبيضين بيت العزاء المقام في منطقة الكمالية مقدما العزاء والمواساة .كما امت دار العزاء المئات من الشخصيات السياسية والاعلامية الاردنية.
ووجه خالد مشعل رسالة شفوية الى العاهل الهاشمي قال فيها: "نتمنى يا جلالة الملك أن تسمعوا منا .. لا أن تسمعوا عنا"
وقد غادر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ليل أمس الأردن عبر حدود جابر متوجها إلى مكان إقامته في دمشق، بعد انتهاء موعد الزيادة المتفق عليه مع الحكومة.
وسربت مصادر من جماعة الاخوان المسلمين في الاردن معلومات قالت ان وزير الداخلية الأردني نايف القاضي طلب عبر نقيب المحامين السابق "الإسلامي" صالح العرموطي مغادرة مشعل حسب الاتفاق بين الطرفين.
وكان مشعل شارك في تشييع جثمان والده، والقى كلمة قصيرة اكد فيها على التلاحم الاردني الفلسطيني، ورفض الوطن البديل والتوطين، وقال ان الاردن هو الأردن وفلسطين هي فلسطين رغم علاقاتهما التاريخية والاجتماعي وتاربطهما الذي لا ينفصل بين شعبيهما.
وكان العاهل الهاشمي وجه السلطات المعنية بتسهيل دخول خالد مشعل الذي يحمل الجنسية الأردني بدخول أراضي المملكة للمشاركة في واجب والعزاء بوالده، وقوبلت الخطوة الهاشمية بتقدير عال من السيد مشعل وختلف اطراف الطيف الفلسطيني والأردني سواء بسواء.
وكانت زيارة مشعل التي هي لاولى من نوعها لعمان منذ ابعاده مع عدد من قيادات حركة حماس في العام 1999 الى الدوحة باتفاق بين الجانبين الاردني والقطري. على انه قام عدد من قيادات الحركة بزيارات الى عمان بصفة شخصية او لمهمات خاصة في العام الأخير حيث عقدت جولات حوار بين الجانبين الاردني والحمساوي ولم يتمكن الطرفان من تفكيك العديد من الامور الشائكة.
وقد شارك آلاف الأردنيين والفلسطينيين والتجمعات الحزبية تتقدمهم جماعة الاخوان المسلمين في الاردن وكذلك قيادات من منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية يتقدمهم سليم الزعنون في التشييع.
وإلى ذلك، تعهد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" للجنة الوطنية للاسرى والمفقودين الاردنيين في المعتقلات الاسرائيلية", بشمول الأسرى الأردنيين في الصفقة مع اسرائيل, وفق ما نقله عنه مقرر اللجنة الوطنية المهندس ميسرة ملص.
وكانت اللجنة سلمت أمس رسالة إلى مشعل طالبت فيها ضم الاسرى الاردنيين لصفقة تبادل الاسرى التي تجريها حركة حماس مع اسرائيل.
وقال ملص ان الرسالة أكدت وجود 29 اسيرا اردنياً يقبعون في سجون اسرائيل اضافة الى 29 مفقودا لا يعرف مصيرهم, مشيرة أن الآمال معلقة لهؤلاء الاسرى على الصفقة الجاري ابرامها من قبل حركة حماس لمبادلة الاسرى الفلسطينيين الابطال بالجندي الصهيوني شاليط وذلك حسب ما يتردد في وسائل الاعلام.
يشار الى ان مشعل التزم بشروط الزيارة الانسانية لعمان، حيث لم يدل باية تصريحات للصحافة التي انهمرت بمراسليها ومصوريها الى بيت العزاء وظلت تحاصر القيادي الحمساوي الذي التزم الصمت اللهم عدا بعض التعليقات والخطابات القصيرة التي كانت لا تتجاوز الخطوط الحمر في العلاقة بين حماس وعمان.
ولم يترك زعيم حركة حماس في الخارج المناسبة تمر من دون الاشادة بتصريحات العاهل الهاشمي قبل اسبوعين والتزامه بالدولة الفلسطينية المستقلة وحق العودة للشعب الفلسطيني ورفض التوطين والوطن البديل.
ونقلت صحيفة (السبيل) اليومية الناطقة باسم حركة الإخوان المسلمين الاردنيين، الاثنين، كلاما عن لسان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، قالت انه بمثابة رسالة شفوية إلى الملك عبدالله الثاني قال فيها: «نتمنى يا جلالة الملك أن تسمعوا منا .. لا أن تسمعوا عنا»، جاء ذلك أثناء حديثه مع جموع المواطنين في البيت الذي أقيم لتقبل واجب العزاء بوفاة والده في منطقة صويلح أول أمس.
وأكد مشعل في حديث لم تنشر تفاصيله وسائل الإعلام المحلية والعربية، أن هنالك جهات لم يسمها تحاول تشويه صورة حركة المقاومة الإسلامية حماس، ومواقفها الوطنية، والعروبية، والإسلامية، وانتماءها ومحبتها للأردن، أمام الملك عبدالله الثاني.
وقال: "أوجه رسالة إلى جلالة الملك، وإلى المسؤولين، وإلى النقابات، والأحزاب، والحركة الإسلامية، مفادها أن حماس ستكون صمام الأمان للأردن، وستكون الدرع الواقي لحياض الأردن، وستكون أيضا في خط المواجهة الأول للدفاع عن أرض الحشد والرباط".
وأضاف: "حماس تريد أردنا قويا متماسكا موحدا بجميع أطيافه وأحزابه ونقاباته وحكومته لمواجهة الأخطار الصهيونية، حماس تتمنى أن يتوحد الشعب الأردني من كافة الأصول والمنابت لمصلحة الأردن القوي المنيع، رسالتي لكل المسؤولين في الأردن، أن حماس ليست خفافيش للظلام، ولا تعمل في السر لعرقلة الحياة العامة في الأردن، بل هي تتشرف أن تكون المدافع الأول عن الأردن ومصالحه".
وتابع: "أيها الأردنيون أنتم من تتقبلون معي العزاء بوفاة والدي فمصابي مصابكم، أقول للجميع إن جذوري وأصولي تعود إلى محافظة الكرك، فأنا ابنها وابن الأردن، وهذه البلد أرضي التي نشأت فيها، ولها مني كل الوفاء والحب والانتماء، لعن الله سايكس بيكو التي قسمت الأردن وفلسطين إلى دولتين، فالشعبان الأردني والفلسطيني لهما خصوصية عميقة، تربط بينها علاقات الدم والمصاهرة والنسب والعادات والتقاليد التي لا تختلف أبدا".
وخاطب مشعل الحكومة وقيادات في الحركة الإسلامية، بقوله: "حماس لم ولن تقحم نفسها في الشأن الداخلي للحركة الإسلامية في الأردن، وهي في الأصل ليس لديها الوقت الكافي للانشغال عن قضيتها الرئيسية".
وفي الأخير، حسب (السبيل) ، أقامت عشائر من الكرك مأدبة إفطار ضخمة في بيت العزاء على شرف مشعل، في الوقت الذي طالبت فيه القوى والفعاليات الحزبية ووجهاء من العشائر الأردنية الحكومة أن تتراجع عن موقفها بإبعاد مشعل، وتعيده كما قالت إلى وطنه وعرينه لممارسة أدواره ونشاطاته السياسية الجهادية من عمق الأردن.