قال الموفد الاميركي الخاص سكوت غريشن في اليوم الاول لزيارته للسودان ان الولايات المتحدة تريد "تعزيز" العلاقات مع السودان.وجاءت تصريحات غريشن في اول زيارة رسمية له للخرطوم مع وجود توتر بشأن قضية المساعدات الانسانية في منطقة دارفور في غرب السودان.
وأعرب غريشن عن أمله في صداقة وتعاون الخرطوم في تغير في نغمة واشنطن تحت قيادة الرئيس باراك أوباما.وقال المبعوث الاميركي "جئت الى هنا ويداي ممدودتان. الامر متروك للحكومة السودانية لتقرر كيف تريد ان تستمر العلاقات. امل ان تكون من خلال الصداقة والتعاون."
وأضاف متحدثا ببعض العبارات العربية في اول زيارة له للسودان "أنا أحب السودان مثلي مثل كل زملائي الأمريكيين."
ووصل الجنرال المتقاعد سكوت غريشن الاربعاء الى الخرطوم في زيارة تستمر اسبوعاً تأتي بعد شهر تقريباً من صدور مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية في حق الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور.
وردا على هذه المذكرة التي صدرت في الرابع من آذار/مارس طردت السلطات السودانية 13 منظمة غير حكومية دولية رئيسية تعمل في دارفور التي تشهد منذ ست سنوات حربا اهلية سقط فيها 300 الف قتيل بحسب الامم المتحدة و10 آلاف قتيل بحسب السلطات السودانية.
وقال الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي عين غريشن في هذا المنصب في 18 آذار/مارس "يجب ان نجد وسيلة لاعادة هذه المنظمات غير الحكومية الى مواقعها والتراجع عن هذا القرار (من قبل الخرطوم) او العثور على وسيلة لتفادي ازمة انسانية هائلة".
وتوزع المنظمات غير الحكومية مساعدات غذائية وتقدم رعاية صحية وتسهل الحصول على الماء لنحو 2.7 مليون نازح بسبب المعارك في دارفور.
وحذرت الامم المتحدة من ان طرد المنظمات الـ13 يضع مليون شخص تحت تهديد عدم الحصول على هذه الخدمات.
غير ان الرئيس السوداني جدد الاربعاء تأكيد عزمه على تأميم المساعدة الانسانية في دارفور مستبعدا عودة هذه المنظمات غير الحكومية.
ومن المقرر ان يتباحث المبعوث الاميركي الخميس مع كبار مسؤولي وزارة الخارجية السودانية وقد يلتقي الرئيس البشير، على ما افاد مسؤول.
وقال علي صديق المتحدث باسم الخارجية السودانية "ان السفارة الاميركية (في الخرطوم) قالت لنا بوضوح انه (المبعوث) اتى من اجل ان يستمع. ونحن لا نتوقع ان يأتي بخطة".ومن المقرر ان يزور المبعوث دارفور نهاية الاسبوع.
وقال اوباما ان مبعوثه سيسعى الى الدفع باتجاه "مباحثات بين المتمردين والحكومة السودانية يمكن ان تساعد في حل الوضع في دارفور بشكل نهائي".
وتحظى قضية دارفور باهتمام خاص من الولايات المتحدة حيث تمارس مجموعات ناشطة جدا مثل "انقذوا دارفور-سيف دارفور"، ضغطاً شديداً على الحكومة الاميركية لتسوية النزاع.
وكانت الحكومة السودانية وقعت في شباط/فبراير مع حركة العدل والمساواة الاشد تسليحا بين الجماعات المتمردة في دارفور، في قطر اتفاق حسن نوايا وبناء الثقة الذي يهدف الى اطلاق مفاوضات سلام لاحقاً.
غير ان حركة العدل والمساواة اعلنت انها ستنسحب من هذه المباحثات اذا لم تسمح السلطات السودانية بعودة المنظمات غير الحكومية التي طردتها.
كما من المقرر ان يزور المبعوث الاميركي جوبا كبرى مدن جنوب السودان وابيي المنطقة النفطية عند الحدود بين شمال السودان وجنوبه والتي شهدت مواجهات دامية العام الماضي.
ووقعت الحكومة السودانية في 2005 اتفاق سلام مع المتمردين الجنوبيين وضع حداً لحرب اهلية استمرت 21 عاماً واوقعت مليوني قتيل، غير ان تنفيذ الاتفاق يشهد تعثراً.
وتشهد العلاقات السودانية الاميركية توتراً منذ منتصف تسعينات القرن الماضي.وكانت الولايات المتحدة فرضت في 1997 عقوبات اقتصادية على السودان وقصفت بعد ذلك بعام موقعاً في العاصمة السودانية وذلك بعد اتهام الخرطوم بايواء عناصر من القاعدة.
وكالات