ثمة حقيقة ستراتيجية لها رسوخها و أثرها المهم في قواعد النضال الشعبي و الكفاحي للشعوب الواقعة تحت الإحتلال و الهيمنة الأجنبية تقول بأن الوحدة الوطنية لفصائل و قوى و تجمعات الحركات التحررية لتلك الشعوب تمثل الخطوة الأولى و المباشرة في بناء و تعبيد طريق الحرية الطويل و المعقد و المليء بالأشواك و العوقات التي تبدو مستحيلة للوهلة الأولى و لكنها ليست كذلك أبدا أمام الإصرار و الإرادة القوية و الإيمان المطلق بعدالة القضية ، و الكفاح التحرري للشعب العربي في الأحواز لا يختلف أبدا عن نضال بقية شعوب الأرض ، بل أن التقصير الكبير و الواضح في إظهار عدالة القضية الأحوازية لا يتحمله فقط الإعلام العربي أو تجاهل النظام الرسمي العربي لتلك القضية بل يقع العبء الأكبر من المسؤولية على الأحوازيين ذاتهم و الذين بعد أكثر من ثمانين عاما قاسية من الإحتلال الإيراني و محاولات الإلغاء القومي و طمس الوجود و الهوية و اللسان العربي و الثقافة العربية في حالة صراع يومي و دائم من أجل فرض الوجود و مقاومة كل عمليات التفريس سواءا تلك التي جاءت مع النظام الشاهاني البائد أو تلك التي حملتها رياح الطائفية و التخلف و الهيمنة الصادرة من نظام الملالي و حرسهم الثوري الإرهابي ، فطيلة تسعة عقود طويلة لم تستطع الأنظمة الإيرانية المتعاقبة أبدا أن تفرض أجندتها بل أنها عملت المستحيل و بذلت مختلف الجهود و مارست مختلف الأساليب من أجل تفريس الأحواز و إعتبار أهله مجرد ناطقين بالعربية و ليسو عربا!! وقد فشلوا ي ذلك فشلا ذريعا رغم الحجم الهائل من بعض المتعاونين من أهل الأحواز ذاتهم مع النظام الإيراني!! ، و لعل المرض الأكبر الذي يهشم و يفت في عضد الكفاح الأحوازي هو حالة التشرذم و التشتت و الفرقة بين الفصائل الكفاحية المختلفة و التي تتصارع ذاتيا كما هو دأب مختلف الحركات السياسية في تاريخ الشعوب و لكن للحالة الأحوازية خصوصيتها الصعبة و المعقدة ، فهي لا تواجه عدوا سهل المنال أو إحتلالا طارئا بل تواجه نظام داهية و خبيث يمتلك من الوسائل المادية و إمكانيات الدولة الإيرانية الشيء الكثير فضلا عن حالة الحقد التاريخية المتأصلة التي يتشبع بها أهل النظام و من يشايعه أو يأخذ بطروحاته ، لذلك فإن من أولى مستلزمات العمل الوطني الأحوازي هو ضروة التركيز الشامل الجامع المانع على الوحدة الوطنية الأحوازية و على ضرورة تجاوز الخلافات الفكرية و المذهبية و السياسية و العمل وفق جدول زمني و نضالي واضح المعالم و بناء ستراتيجية تحررية وطنية تأخذ بنظر الإعتبار المصالح و المتغيرات الدولية و إستغلال كل الطاقات الأحوازية المقيمة في الخارج و تحشيدها إعلاميا و سياسيا و تعبويا لرفد نضال و صراع الرجال في الداخل الذين يواهون آلة الحرب و الإحتلال الإيراني ببسالة منقطعة النظير و يقدمون الأرواح رخيصة أمام سمو الهدف التحرري و يقارعون المحتل و يسكتون ترهاته بل أن الصور النضالية التي تجاهلها الإعلام الدولي للأسف قد قدمت نماذجا نضالية كبيرة كما هو الحال مع الشهيد المرحوم الشاب الأحوازي المناضل ( ريسان الساري ) الذي عانق حبل المشنقة و قبله مرحبا بالموت فداءا لحرية الأحواز ! و هو موقف تاريخي نبيل و شجاع مر بهدوء دون أن يلقي الإعلام الغائب أية أضواء كاشفة عليه ، فالشعب العربي الأحوازي الذي تمكن منذ أكثر من ثمانين عاما من الإحتلال الإستيطاني و الثقافي و الفكري من المحافظة على لغته العربية و ثقافته العربية و روحه العربية لقادر على أن يجترح المعجزات و يحقق المأمول و يعيد تصحيح تاريخ المنطقة ..
الزمن لا يرحم ووحدة النضال الأحوازي هو المهمة الملحة و العالة التي ينبغي على جميع القوى الفاعلة في الأحواز تحقيقها بأسرع وقت ممكن فقطار الحرية لا ينتظر المترددين و دماء الشعب الأحوازي لا ينبغي أن تضيع جزافا ، و ركوب عجلة التاريخ تحدده إرادة المكافحين في إنجاز الخطوة الأولى و الضرورية وهو تحقيق الوحدة الوطنية عبر الدعوة لمؤتمر عام لجميع القوى الأحوازية الحرة و الخروج بعد ذلك بصيغة و قيادة مشتركة تخاطب العالم المتحضر و تستطيع فرض أجندتها و إحترامها في المجتمع الدولي فطريق الحرية الأحوازي قد بانت بشائره ، وطريق المليون ميل يبدأ بالخطوة الأولى ، و التاريخ لن يرحم أبدا المتهاونين ، كما أن دماء شهداء الشعب العربي الأحوازي تناديكم... فهل سيلبي أحرار الأحواز النداء العظيم ؟ هل سنشهد قيام الأحواز العربية الحرة المستقلة .. وذلك ليس مجرد حلم طوباوي مستحيل بل أنه الضرورة الستراتيجية الأولى للقيامة الوطنية الأحوازية الجديدة .
dawoodalbasr@hotmail.com