جمهورية صوماليلاند مرت بمراحل سياسية مختلفة من أيام الاستقلال من الاحتلال البريطاني في سنة 1960 وقد اعترف بها 34 دولة آنذاك مدة أربعة أيام ، فأنضمت إلى جنوب الصومال بدون قيد أو شرط ، وهذا يعتبر خطأ سياسي فادح من شعب جمهورية صوماليلاند ، وهذا الخطأ السياسي الذي ارتكبه الشعب صار يدفع ثمنه 31 سنة لأن السياسة لا يوجد فيها المجاملات والعاطفية كما في " القاموس السياسي " ، إذ تحتاج إلى التأني والحكمة .
وسبب الانضمام إلى جنوب الصومال كانت آنذاك سعياً لتحقيق ما ما كان يسمى " الصومال الكبرى " ، وهذا الحلم انتهى لأن كل اقليم انضم إلى الدول القريبة منها وبعض الاقاليم اعلنت استقلالها مثل جيبوتي التي رفضت حين استقلالها الانضمام إلى الصومال ، لأنها رأت صوماليلاند التي لم يعطى لها حقها السياسي ، فدستور الصومال رفض من قبل أبناء الشمال " جمهورية صوماليلاند " والذين لم يصوتوا لذلك الدستور .
ولذلك مرت جمهورية صوماليلاند بتغييرات سياسية وظروف سياسية عصيبة ، فحصل الشعب بسببها على التأخر من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
ثم بعدما شعر الشعب الصوماليلاندي الازدراء والتحقير من قبل جنوب الصومال قام بنضال مسلح لأجل الحرية والاستقلال من تلك الحكومات الهمجية في جنوب الصومال .
فكانت جبهة "SNM " هي التي قامت بالكفاح المسلح من أجل تحرير البلاد من القوات الرجعية ثم انتصرت القوات الوطنية من قوات الغازية ، فمن مات من أجل الحرية والاستقلال فهو من المجاهدين ، فشعب جمهورية صوماليلاند يتمتع اليوم بسبب هؤلاء المجاهدين الذين خاضوا الحرب من أجل استقلال البلاد .
فكان مؤتمر "برعوا " التاريخي في 18 مايو في سنة 1991 بإعلان استقلال جمهورية صوماليلاند فكان أول رئيس عبد الرحمن أحمد علي الملقب بـ " تور " ، بذلك صارت جمهورية صوماليلاند دولة مستقلة ذات حدود جغرافية محدودة فكانت المرحلة الاولى في التغيير السياسي بجمهورية صوماليلاند .
المؤتمر الثاني الذي عقد في مدينة شيخ 1993 لأجل المصالحة الوطنية وهذا المؤتمر تمهيدي لمؤتمر بورما في نفس السنة 1993 ، فهذا يعتبر المؤتمر الثالث في مدينة بورما في 1993 حيث كان المؤتمرون من جميع فئات مجتمع صوماليلاند فناقشوا إعادة هيكلة الدولة في جمهورية صوماليلاند والنظام السياسي الذي يدير البلاد ويخرجها من النفق المظلم إلى الحياة السياسية .
اختار المؤتمرون بالاجماع العام السيد محمد حاجي إبراهيم عقال المرحوم رئيساً ثانياً للبلاد ، ومن تلك اللحظة دخل البلاد في تغيير سياسي جديد وفي حياة سياسية جديدة ثم قام الرئيس محمد عقال بجمع الاسلحة من جميع المسلحين في ميدان ملعب الكرة في هرجيسة ، وخطب بهم خطبة حماسية حول انقاذ البلاد من الفتن ، فتحولت الميليشيات المسلحة إلى قوات نظامية مثل الجيش والشرطة وشرطة السجون فكانت هذه بداية لحكومة جمهورية صوماليلاند ونظام سياسي .
ثم خرجت جماهير الشعب للتصويت لدستور البلاد وكانت هذه خطوة إيجابية من الشعب لأجل استقرار البلاد من الناحية القانونية لأن الدستور هو الذي يحكم البلاد .
ثم توفي السيد الرئيس محمد حاجي إبراهيم عقال في جنوب افريقيا وكانت هذه صدمة لشعب الجمهورية ، لأن محمد حاجي عقال كان من الزعماء السياسيين في صوماليا وصوماليلاند ، ومن الذين ساهموا لإعادة بناء جمهورية صوماليلاند .
وبعد وفاة السيد الرئيس محمد حاجي إبراهيم عقال نصب السيد طاهر ريالى كاهن نائب الرئيس رئيساً جديدا حتى موعد اجراء انتخابات الرئاسة كما هو منصوص في المادة " 83 " من الدستور .
وفعلاً جرت الانتخابات بعد ذلك ، حيت جرت انتخابات البلديات في الخامس عشر من ديسمبر 2002 ثم عقبها الانتخابات الرئاسية في 2003 وصار الرئيس طاهر ريالى كاهن رئيسا ً للبلاد ونائبة أحمد يوسف ياسين كما هو منصوص في دستور البلاد .
إذ نستطيع القول أن جمهورية صوماليلاند خرجت من المرحلة العشائرية إلى مرحلة التعدد في الاحزاب السياسية .
فهذه المرحلة التي تعيشها جمهورية صوماليلاند هي مرحلة يحسد عليها ، لأن التغييرات السياسية نادرة في دول العالم الثالث وخصوصاً أفريقيا التي مزقتها الحروب الاثنية أو القبلية ، فالتغيير السياسي في جمهورية صوماليلاند دخل في مرحلة التنمية والتقدم والرقي السياسي لشعب جمهورية صوماليلاند ، فكما في التنمية السياسية فإن التغييرات السياسية للشعوب والدول مهم لعجلة التنمية العقلية أو الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية .
هذه المرحلة التي يعيشها شعب جمهورية صوماليلاند هي مرحلة مهمة للغاية من جميع النواحي ، فشعب الجمهورية أدى واجبه السياسي بواسطة الانتخابات لأجل تطوير البلاد .
فعلى القائمين في الحقائب الادارية للدولة أن يقوم بالعدالة الاجتماعية وكلمة "العدالة الاجتماعية " من الناحية الاجتماعية إذا نظرنا إليها من جهة علم الاجتماع السياسي هي ( إعطاء كل ذي حق حقه ) ، فإن جمهورية صوماليلاند دخلت في مرحلة سياسية جديدة تختلف عن المراحل السابقة ، فالشعب هو الي اختار من يقوده ويدير شؤونه ، إذاً الشعب هو الذي يدير الحياة السياسية في البلاد .
إذاً الشعب هو الذي اختار من يتولى ادارة البلاد ادارة صحيحة من جميع النواحي ، إذاً هذه المرحلة يمكن تسميتها مرحلة العدالة الاجتماعية + مرحلة الوطنية في البلاد ، لكي يواكب البلاد نحو التقدم والازدهار مثل القضايا الداخلية والقضايا الخارجية أو الدولية مثل كيفية ايجاد الاعتراف الدولي بجمهورية صوماليلاند .
فالتغيير السياسي في صوماليلاند من صالح الشعب وتستطيع القول أن الشعب محظوظ بالادارة الشعبية .
اذاً هذه المرحلة تعتبر مرحلة التنمية والعدالة الاجتماعية والوطنية والروح الوطنية ، إذاً الوطنية لهذا البلد مهم للغاية لأنها انعدمت في الوقت الصعب ، فشعب جمهورية صوماليلاند شعب حكيم وذكي ولكن يحتاج إلى رجال وطنيين ولهم ضمير حي ، لأن في بلادنا يوجد فيها الخيرات الكثيرة والثروات الهائلة في باطن الارض مثل البترول والمعادن الثمينة وخيرات في ظاهر الارض من الاراضي الخصبة الصالحة للزراعة والمواشي والثروات البحرية الهائلة وغيرها من الخيرات ، فهذه الخيرات والثروات تحتاج إلى مشاريع من أجل استغلال تلك الثروات وتحتاج أيضاً إلى التخطيط والتنظيم .
فكل شئ في العالم اليوم يقوم على التخطيط والتنظيم ، وخير مثال لذلك الصين التي لم تكن عضواً في الامم المتحدة حتى عام 1969 ، إذ كانت الصين آنذاك بلداً فقيرة ، ثم في سبعينيات القرن الماضي استلم السلطة الرئيس "ماو تسي تونغ " فأهتم بالشؤون الداخلية وعمل السدود في الانهار والوديان وزرع لهم المزارع الشاسعة وصارت التنمية في داخل البلاد فنظرية " ماو " تدرس في جامعات العالم اليوم لأنها نظرية نجحت واستطاع بواسطتها انقاذ بلاده من الجوع والتشرد حتى صارت الصين من أقوى دول العالم ، بل صارت أيضاً من الدول دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي ولها حق النقد "فيتو" ولها مكانتها العالمية من جميع النواحي الاقتصادية والسياسية والثقافية .
وكذلك جمهورية صوماليلاند بلاد غنية إذا وجدت أناس وطنيين فستكون بلادنا غالية في الداخل والخارج ،إذ نستطيع القول أن الوطنية شئ غالي لأجل تقدم البلاد والشعب .
* خبير في السياسات والعلاقات الدولية