كانت (آرام) من أوائل الصحف ووسائل الإعلام العالمية والعربية التي لمحت إلى لقاء وشيك ومحتمل بين وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ونظيرها السوري وليد المعلم على هامش مؤتمر شرم الشيخ للدول المانحة لإعادة إعمار غزة، وجاء توقع (آرام) في مكانه الصحيح، وفعلا تم مثل هذا اللقاء ولو انه كان عابرا على طريقة "سلام فطعام فكلام".. ووقتها عنونت تقريرها بـ "الطريق إلى شرم الشيخ".
توقع آرام بالنسبة للقاء جاء غداة أول لقاء علني لسفير سورية في واشنطن عماد مصطفى مع الخارجية الأميركية وكان لقاء حسب ما وضفته مصادر عديدة بأنه كان وديا للغاية وقال عنه السفير مصطفى انه "بداية مرحلة كسر الجليد". بينما في دمشق كان الرئيس السوري بشار الأسد يقول "علاقاتنا مع واشنطن الى اللحظة لا تتعدى الاشارات والايماءات".
ومن تل ابيب، جاء الموقف من جانب الوزيرة هيلاري كلينتون، فقد قالت
وزيرة الخارجية الأمريكية، الثلاثاء، إن حكومة بلادها سوف ترسل اثنين من المسؤولين إلى العاصمة السورية "لبحث العلاقات بين واشنطن ودمشق."
وأضافت قائلة: "هناك عدد من القضايا بين سوريا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى القضايا الإقليمية الأوسع، والتي تشكل سوريا جزءا منها."
وقالت إن المسؤولين وأحدهما يمثل البيت الأبيض والآخر من وزارة الخارجية الأمريكية سيبحثان "عددا من القضايا الثنائية،" مضيفة أن "ليس لدينا فكرة واضحة عن طبيعة ما ستكون عليه علاقتنا مع سوريا في المستقبل."
وقالت كلينتون: "نحن لا ندخل في محادثات من أجل النقاش فقط، بل يجب أن يكون هناك غرض منها، وهدف يفضي إلى الاستفادة منها."
وأشارت المسؤولة الأمريكية إلى أن عددا من أعضاء الكونغرس الأمريكي زاروا دمشق في الأشهر الأخيرة.
والأسبوع الماضي، اجتمع جيفري فيلتمان، مسؤول ملف الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية إلى السفير السوري في الولايات المتحدة، والذي أعتبر مراقبون بأنه يمثل استئنافا للحوار الدبلوماسي بين الطرفين، بعد توقفه خمس سنوات تقريبا.
وكانت الولايات المتحدة قد سحبت سفيرها من دمشق قبل أربع سنوات، احتجاجا على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، والذي تتهم واشنطن فيه سوريا بأنها وراء حادثة الاغتيال، وهو ما تنفيه بشكل قاطع سوريا.
وتفيد التحقيقات الدولية في الحادث إلى وجود أدلة على تورط سوريا في الاغتيال الذي أودى بحياة 22 شخصا إلى جانب الحريري.
وكانت الوزيرة كلينتون قالت قبل ذلك في تصريحات في شرم الشيخ "طريق طويل امامنا للتحادث مع دمشق"، على انه نقل عن الرئيس الأميركي باراك اوباما انه يخطط عبر استراتيجية طويلة النفس وبهدوء تام الى انتزاع سورية "ذات الدور المهم من الحضن الإيراني لتنخرط بفاعلية نظرا لأخمية دورها في بناء الشرق الأوسط النظيف الهادئ بعيدا عن العنف والصراعات في اطار حزمة من القرارات مرتبطة مع بعضها البعض بمسارات سلمية".
وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في شباط 2005. واتهمت واشنطن دمشق بالضلوع في الاعتداء الذي اودى بحياة الحريري.
وقبل مصافحة شرم الشيخ العابرة بين المعلم وكلينتون "التي قيل انها جاءت مصادفة، يشار الى ان دمشق كانت قبلة العديد من الموفدين الأميركيين وخاصة من الجانب الديموقراطي الذي يتربع على قمة السلطة في الولايات المتحدة، ولعل آخرها ولن تكون الأخيرة بالطبع زيارة السيناتور جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس والمرشح الرئاسي السابق.
يذكر ان نانسي بيلوسي رئيسة الكونغرس يممت شطر دمشق غدا حيازة الحزب الديموقراطي للأغلبية في الكونغرس قبل اكثر من عام. وتلاها وفود كثيرة، كما جرت اتصالات على مستويات عديدة، ويبدو انها ستتوج بتكليف المبعوث جورج ميتشل بالتوجه الى دمشق لشمولها بخطة جولاته المكوكية في الشرق الاوسط.
وبانتطار ما ستحملة الأيام الآتيات من اخبار ومعلومات، فإن الصحف البريطانية والاميركية تناولت اللقاء الخاطف في العديد من الروايات حسب اتجاهات الكتاب والمراسلين الذين تواجدوا في شرم الشيخ.
لكن الامر صار في حكم الواقع، فكلينتون صاحت المعلم ومن بعد ذلك لكل حادث حديث، اذ لم يكن لقاء السفير عماد مصطفى مع فيلتمان مساعد كلينتون إلا "نقطة في بحر واسع من الاتصالات على الطريق" على انه يجب التذكير هنا بأن الوزيرة كلينتون هي نفسها التي نصحت كيري بزيارة دمشق بعد زيارة بيروت قبل ايام.
ثم لابد من التذكير ان جيمي كارتر كان واحدا من الزوار المؤثرين الذين استضافتهم العاصمة السورية لساعات طويلة في ربيع العام الماضي، فكان زيارة سياسية وسياحية وما بينهما من كلام عريض وطويل بين الرئيسين الأسد وكارتر، وخاصة زيارتهما السياحية لبلدة معلولا التاريخية رفقة زوجتيهما، فالامر تجاوز البروتوكول السياسي الى صميم عائلي.
وإ ذاك، فلقاء كلينتون ـ المعلم تم في شرم الشيخ هذا المنتجع الذي صار منتجع الاسرار والاحلام والقرارات أيضا حيث هو ناج صفقة سلام تاريخية بين الرئيس الراحل انور السادات وإسرائيل في عهد ديموقراطي اميركي كان سيده جيمي كارتر ضيف سورية قبل أشهر.
فالمعلم اعترف باللقاء، ولم تنف المصادر المرافقة لكلينتون حدوثه، والجميع قال: اللقاء الذي تم على الغداء ''كان قصيرا ولكنه كان لطيفا جدا''.
وأضاف من وصف اللقاء بالآتي: وكان المعلم جالسا بالقرب من مدخل القاعة التي اقيمت فيها مادبة غداء للمشاركين في المؤتمر ومرت هيلاري كلينتون بالقرب منه لدى وصولها الى القاعة فتوقفت وصافحته وتبادلا بضع كلمات.
هنا يشار إلى ان وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كوندوليزا رايس، التقت وليد المعلم اكثر من مرة اخرها في ايلول الماضي على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك.
صحافة لندن واللقاء
وقد افردت الصحف البريطانية الصادرة الاثنين مساحات واسعة للمصافحة الحدث بين كلينتون والمعلم على هامش مؤتمر شرم الشيخ، كما اهتمت بأخبار المؤتمر المذكور وما يمكن أن يسفر عنه من انفراج للأوضاع في المنطقة واحتمال عودة المياه إلى مجاري عملية سلام الشرق الأوسط المتجمدة منذ حين.
وتحت عنوان "هيلاري كلينتون تعرض على سورية مصافحة الصداقة" كتب جيمس هايدر مراسل صحيفة (التايمز) في الشرق الأوسط الآتي: "كانت الالتفاتة جد مقتضبة، لكنها كانت أيضا ذات مغزى وحملت قدرا كبيرا من الأهمية والدلالة الرمزية. لقد وقفت هيلاري كلينتون لتصافح وليد المعلم وتتبادل معه بضع كلمات هناك وسط جلبة وضجيج وصخب المشاركين في مؤتمر إعادة إعمار غزة في مصر."
ويمضي المراسل ليقدم قراءة سريعة في رمزية المصافحة ودردشة الوزيرين التي جرت على مدخل مطعم المنتجع الذي جمع الوفود المشاركة من قادة دول ووزراء ودبلوماسيين وخبراء وإعلاميين.
ويضيف هايدر: "في منطقة الشرق الأوسط، حيث يجري عادة التدقيق والتمحيص عن قرب بأدق الإيماءات والحركات والإشارات، تمَّ النظر إلى اللقاء العابر (أي حديث كلينتون والمعلم) كعلامة على أن واشنطن باتت مستعدة لترميم الجسور وحل مشاكلها مع سوريا التي كان رئيسها، بشار الأسد، وحتى الأمس القريب، يُعامل كمنبوذ من قبل إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش."
ديلي تلغراف
وتناولت صحيفة (ديلي تلغراف" الحدث الخاطف، وجاء عنوانها: "هيلاري كلينتون ونظيرها السوري يتصافحان في الوقت الذي يبدو فيه أن العلاقات (بين بلديهما) تتطور وتتحسن".
وينقل مراسل الصحيفة في واشنطن، أليكس سبيليوس، عن المعلم وصفه للقائه مه نظيرته الأمريكية: "لقد كان اللقاء قصيرا، لكنه كان جذابا وممتعا، وأنا سعيد لأنه حصل."
تفاصيل اللقاء
وعن تفاصيل اللقاء، يخبرنا المراسل أن المعلم كان واقفا على مدخل صالة الطعام الكبيرة، حيث كان يحتشد ممثلو الدول المشاركة في المؤتمر لتناول طعام الغداء، عندما توقفت هيلاري كلينتون أمامه فجأة ومدت يدها مصافحة وتبادلت معه بضع كلمات."
ولكن لا يفوت المراسل أن يذكِّرنا بما قالته كلينون نفسها عن المصافحة والدردشة العابرة مع المعلم، إذ تقول: "فيما يتعلق بالحديث مع وزير الخارجية السوري، أكرر القول مرة أخرى إنه، وبالتشاور مع أصدقائنا وحلفائنا وشركائنا، فإننا نمدُّ يدنا ونتواصل لنقرر ما هي المناطق والمجالات التي يمكننا التعاون والانخراط بها (أي مع سورية)، هذا إن كان هنالك من مناطق أو مجالات."
الغارديان وتلميح بالصفقة
وبدورها تناولت صحيفة (الغارديان) الحدث، وتحت عنوان: "كلينتون تلمح إلى صفقة مع سورية كجزء من عملية السلام في الشرق الأوسط." وقال مراسلها: "ربما أوحت بأن علاقات أكثر دفئا قادمة على الطريق (بين دمشق وواشنطن).".
وعن جديد الموقف الأمريكي من عملية السلام في المنطقة، تبرز الصحيفة وعد كلينتون وتعهدها أمام مؤتمر إعادة إعمار غزة بمواصلة بذل الجهود الرامية للتوصل إلى سلام بين إسرائيل وجيرانها العرب، وعلى "جبهات عدَّة."
وتعرج الصحيفة على أهم المحطات في مؤتمر إعادة إعمار غزة وتلقي الضوء على أبرز الكلمات التي أُلقيت خلاله، ومنها كلمة كلينتون، وتحديدا قولها:
"لقد عملنا مع السلطة الفلسطينية على تحديد الإجراءات والضمانات التي تؤكد لنا بأن التمويل سوف يُستخدم في المكان الصحيح ولصالح الأشخاص الذين رُصدت الأموال من أجلهم، إذ لا يجب أن تذهب إلى الأيدي الخطأ."