أكد وزيرا خارجية إيران والبحرين في طهران الجمعة إن البلدين سيحافظان على "علاقات جيدة" بينهما في مؤشر إلى إنتهاء الخلاف الدبلوماسي الذي طرأ الأسبوع الماضي. ورغم محاولات البلدين الحديث عن علاقات راسخة وتاريخية رفضا لكل التصريحات المتشنجة، إلا أن تعليقا لصحيفة (التايمز) رش مزيدا من الاملاح على جراح البحرين النازفة من جارتها الشرقية، حيث جاء فيه: إن اثارة إيران لموضوع تبعية البحرين ما هو إلا تذكير بمن يملك زمام القوة في المنطقة، خاصة أن هناك الآن حكومة شيعية في العراق نصفها من المتعاطفين مع الشيعة.
وقال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن احمد ال خليفة اثر لقاء مع نظيره الايراني منوشهر متكي ان المملكة ستواصل اقامة "علاقات حسن جوار" مع ايران.. وعاد الوزير البحريني الى المنامة بعد ان استقبله الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد حيث سلمه رسالة جوابية من عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة.
واوضح المسؤولان في بيان مقتضب بثه تلفزيون "العالم" الايراني ان الخلاف الدبلوماسي بينهما انتهى. وقال الشيخ خالد انه نقل رسالة من ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة للرئيس الايراني محمود احمدي نجاد موجهة من "اخ الى اخيه". وصرح الشيخ خالد للصحافيين "انها رسالة حسن نية تظهر الاحترام المتبادل بين البلدين. وهذه الرسالة هي رد على كل سيئي النية الذين يريدون الاضرار بالعلاقات العميقة بين البلدين".
من جهته قال متكي ان سياسة بلاده تهدف الى "تعزيز وتعميق العلاقات مع كل دول الخليج الفارسي وبخاصة البحرين"، مؤكدا ان البلدين قررا "المحافظة على علاقات اخوية وودية". وكانت المنامة احتجت في 12 شباط/فبراير على تصريحات ادلى بها علي اكبر ناطق نوري العضو المهم في مجلس تشخيص مصلحة النظام والمسؤول في مكتب مرشد الثورة الايرانية علي خامنئي في مدينة مشهد قال فيها ان البحرين كانت جزءا من ايران.
وحاولت ايران حل الازمة بتأكيدها الاحد احترام سيادة البحرين. وكان وزير الداخلية الايراني صادق محصولي استغل مشاركته في منتدى الامن الداخلي والعالمي في الشرق الاوسط الذي انعقد في المنامة للتأكيد على ان الازمة "قد انتهت".
وكان الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية انتقد في افتتاح المنتدى ايران بشدة حول موقفها من البحرين وخلافها مع الامارات العربية المتحدة حول ثلاث جزر تحتلها طهران في جنوب الخليج.
تعليق صحيفة التايمز
والى ذلك، على صعيد متصل، علقت صحيفة (التايمز) البريطانية على الخلاف الذي حدث بين إيران والبحرين هذا الأسبوع بأنه دليل على عمق الإزعاج الذي تسببه إيران -كونها قوة عظمى في المنطقة- للدول المجاورة لها وخاصة الصغيرة منها.وفي غضون ذلك، تحادث وزير خارجية البحرين مع القيادة الايرانية حيث سلم رسالة من عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة الى الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد
وقالت الصحيفة إن السيناريو الذي يشغل بال زعماء أوروبا والولايات المتحدة هو أن إيران تبني سلاحا نوويا وتثير سباقا نوويا في المنطقة بأسرها، وإن التطورات التي حدثت في الأسابيع القليلة الماضية قد بينت كيفية احتمال اقتراب إيران من القيام بذلك. وما يخشاه جيرانها العرب أنها ستحرض أولئك الذين يتبعون مذهبها الشيعي لتحدي الحكام السنة.
وأشارت إلى أن الخلاف بدأ عندما علق مستشار للمرشد الأعلى بأن إيران كانت المحافظة الرابعة عشرة لإيران. وأضافت أن هذا حقيقي، فقد كانت البحرين جزءا من بلاد فارس منذ 250 سنة مضت، لكنها دخلت في سلسلة معقدة من الاتفاقات لتصير محمية بريطانية، للهرب من الحكم الفارسي، قبل أن تستقل عام 1971. وتنازل شاه إيران الراحل عن أي مطالبة بالبحرين عام 1970، ومنذ ثورة 1979 تجنب قادة إيران الموضوع.
وأضافت الصحيفة أن إثارة إيران لهذا الموضوع ما هو إلا تذكير بمن يملك زمام القوة في المنطقة، خاصة أن هناك الآن حكومة شيعية في العراق نصفها من المتعاطفين مع الشيعة. وهذا يشكل تهديدا لدول الخليج الصغيرة والعائلات الملكية التي تحكمها.
وختمت بأنه إذا امتلكت إيران سلاحا نوويا، أو استطاعت تخصيب ما يكفي من اليورانيوم للقيام بذلك، فإن ميزان القوة سيميل أكثر في منطقة تشهد بالفعل توترا بسبب توجهات طهران المستبدة.