اجتمع المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ورئيس الحكومة المكلف بنيامين نتنياهو ثم لاحقا اجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت وبوزير الدفاع إيهود باراك. وينتظر أن يلتقي الجمعة في رام الله بالرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وتركزت المباحثات على سبل إحياء عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وتزامنت المحادثات مع بدء الحوار الفلسطيني، ودعوة دولية للولايات المتحدة وإسرائيل إلى تغيير سياساتهما تجاه حركة حماس، وأن تتعاملا معها إذا أريد تحقيق تقدم نحو إحلال السلام في الشرق الأوسط. وقادت الدعوة مجموعة من وسطاء السلام ووزراء الخارجية السابقين. بينما قال وزير الخارجية البريطاني في القاهرة ان التحادث مع حماس هو الشيء الصحيح.
ويسعى ميتشل الى احياء المفاوضات بين السلطة الفلسطينية واسرائيل ويلتقي في هذا الاطار بزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو المكلف بتشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة. وتعبر جولة ميتشل الثانية في المنطقة خلال اقل من شهر عن مدى اهتمام الادارة الامريكية بتحقيق سلام بين الفلسطينيين واسرائيل.
وتتزامن الجولة مع انطلاق جلسات الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة بين حركتي فتح وحماس وقبيل انعقاد مؤتمر دولي لاعادة اعمار قطاع غزة يوم الاثنين المقبل في العاصمة المصرية القاهرة بحضور وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون التي تقوم بأول جولة لها في المنطقة تزور خلالها اسرائيل والاراضي الفلسطينية المحتلة الاسبوع المقبل.
تصريحات ليفني
وبعد اللقاء مع ميتشيل، قالت ليفني خلال اللقاء إن المطلوب هو دعم من أسمتهم بالمعتدلين على الساحة الفلسطينية والعربية والاستمرار في الوقت نفسه في محاربة الإرهاب.
وكانت ليفني صرحت قبل الاجتماع بأن المحادثات ستتركز على مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة الذي يبدأ في مصر يوم الاثنين المقبل، قائلة إن إسرائيل تعتقد أنه من الضروري توفير احتياجات السكان الأساسية بطريقة لا تقوي حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
لكن من جهته، ويعارض نتنياهو مفاوضات السلام بين الطرفين حيث وصف جولات المفاوضات الاخيرة بينهما برعاية امريكية بانها كانت مضيعة للوقت ويدعو الى التركيز على تحسين الاوضاع الاقتصادية للفلسطينيين بدلا من اقامة الدولة وهو ما يرفضه الفلسطينيون.
ويؤيد نتنياهو استمرار الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة حيث وصل عدد المستوطنين في الضفة الغربية الى اكثر من 290 الفا، بزيادة 50 بالمائة عن عام 2001.
دور تركي قيادي
كان ميتشل أعلن من أنقرة أن الولايات المتحدة تعول على دور تركي قيادي من أجل تحقيق السلام في المنطقة.
وأضاف عقب لقائه الرئيس عبد الله غل ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان أن ما وصفها بعلاقات تركيا القوية مع إسرائيل ستمكنها من لعب دور فريد ومؤثر من أجل تحقيق السلام.
دغوة دولية لإشراك حماس
من جهة أخرى دعت مجموعة من وسطاء السلام السابقين الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تغيير سياساتهما تجاه حركة حماس، وأن تتعاملا معها إذا أريد تحقيق تقدم نحو إحلال السلام في الشرق الأوسط.
وكتب 14 من وزراء الخارجية ومفاوضي السلام السابقين في رسالة في صحيفة تايمز البريطانية اليوم الخميس يقولون إن السياسة المتبعة منذ ثلاث سنوات في نبذ المجتمع الدولي لحماس كان لها أثر عكسي ويجب تغييرها.
وقال الموقعون على الرسالة، وبينهم البريطانيان بادي أشدون وهو مفاوض سلام سابق في البوسنة، ومايكل أنكرام -الذي ساعد في التوسط في السلام مع منظمة الجيش الجمهوري الأيرلندي في أيرلندا الشمالية- إنه "لا يمكن أن تكون هناك عملية سلام ذات مغزى يكون فيها التفاوض مع ممثلي طرف واحد بينما يجري في نفس الوقت محاولة تدمير الطرف الآخر".
وقال الموقعون على الرسالة إن حرب إسرائيل على قطاع غزة مؤخرا "أبرزت أن سياسة عزل حماس لا يمكن أن تحقق الاستقرار".
وجاء في الرسالة أن "إشراك حماس في العملية لا يشكل تغاضيا عن الإرهاب أو الهجمات على المدنيين"، وأضافت أن ذلك "يمكن أن يقوي العناصر البراغماتية وقدرتهم على التوصل إلى الحلول الوسطية الصعبة المطلوبة من أجل السلام".
وكان وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند قال يوم الأربعاء إن إجراء محادثات مع حماس "هو الشيء الصحيح الذي ينبغي فعله"، لكن مصر وأطرافا أخرى هي التي في وضع أفضل لعمل ذلك.
وبعد فوز حماس بالانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006 سارعت إسرائيل ومن بعدها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى عزلها، معتبرين الحركة منظمة إرهابية وطالبوها بنبذ العنف والالتزام بالاتفاقات السابقة مع إسرائيل والاعتراف بإسرائيل.