حدّدت الحكومة العراقية الثلاثاء، نهاية يناير/كانون الثاني، موعدا لإجراء انتخابات مجالس المحافظات التي تعدّ وفق أحد المسؤولين "أكثر الأحداث السياسية أهمية" في المستقبل القريب للعراق. وتعدّ هذه الانتخابات خطوة مهمة على طريق الوفاق الوطني بين السنة العرب والشيعة والجماعات الأخرى.وينظر العراقيون إلى تقلص العنف عبر أنحاء البلاد مناسبة جيدة لتعزيز المؤسسات السياسية.
واعتبر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق ستافان دي ميستورا "الاقتراع فرصة لإحداث توازن تشاركي أكثر وتشكيلا لعهد سياسي جديد."
ولن تجرى الانتخابات في محافظة تميم بعد أن أرجأ المسؤولون قرارا يحسم خلافا حول تقاسم السلطات في كركوك بين الأكراد والعرب والتركمان.
وكانت الكتل البرلمانية قد توصلت قبل أسابيع إلى صيغة توافقية حول قانون انتخابات مجالس المحافظات العراقية ، خصوصا أزمة محافظة كركوك بعد أن عطلته التجاذبات عدة أشهر ليتم بذلك حسم الخلافات القائمة حوله بعد مفاوضات مطولة انتصرت لمصلحة المواطن وليس للحسابات السياسية.
كما قرر البرلمان في جلسته اليوم تأجيل الانتخابات في محافظة كركوك لحين انتهاء اللجنة البرلمانية التي سيتم تشكيلها لإعداد وتقديم تقريرها من أجل تشريع قانون خاص للانتخابات في المدينة على أن لا تتجاوز مدة عمل هذه اللجنة شهر مارس/آذار.
جدير بالذكر أنه كان من المقرر أن تجري الانتخابات المحلية في أول أكتوبر/تشرين الأول، بعد أن أحال مجلس الوزراء في أبريل/نيسان مسودة القانون، لكن إقراره تعثر في البرلمان بسبب مدينة كركوك الغنية بالنفط التي يتنازع عليها الأكراد والعرب والتركمان.
وتزامنا، وجه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي كلمة متلفزة للشعب العراقي اكد فيها عدم وجود اي بنود وملاحق سرية في الاتفاقية الامنية مع الولايات المتحدة او نص على إقامة قواعد عسكرية دائمة فوق اراضي العراق الذي لن يكون ابدا ممراً او منطلقاً لشن هجوم على اية دولة اخرى.
وقال انه يتطلع الى مجلس النواب ليقول كلمته في الاتفاقية بما يحقق وحدة وسيادة العراق وتطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والازدهار واوضح ان الحكومة كانت امام خيارات صعبة فإما التمديد لوجود القوات الاجنبية والبقاء تحت طائلة الفصل السابع وبما يعني استمرار السيادة المنقوصة للعراق بكل تداعياتها السلبية على جميع المستويات او ان يرفع الغطاء القانوني عن وجود القوات الاجنبية مع نهاية العام الحالي وبما يضع البلاد امام المجهول وأشار الى وجود ملاحظات على الاتفاقية لكنها تشكل مقدمة متينة لاستعادة العراق كامل سيادته خلال ثلاثة اعوام.
وقال المالكي إنه اراد ان يتحدث اليهم في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها العراق حول قضية تهم حاضره ومستقبله "الذي نريد ان نبنيه معا وهي اتفاقية سحب القوات الأجنبية من العراق وتنظيم انشطتها خلال فترة وجودها الموقت فيه". واضاف ان العراق الذي تخلص من الدكتاتورية ونجح بهمة أبنائه المخلصين في تجاوز خطر الحرب الطائفية التي خطط لها الارهابيون وازلام النظام البائد ، يواجه اليوم استحقاقاً في غاية الاهمية والخطورة ، استحقاق استعادة السيادة الوطنية التي تلاشت بفعل القرارات الدولية بعد غزو دولة الكويت الذي لايزال العراق يدفع ثمنه حتى اليوم . واشار الى أن النظام السابق قد تسلم دولة مستقلة ذات سيادة في انقلابه العسكري المشؤوم عام الف وتسعمائة وثمانية وستين ، وسلمها بعد خمسة وثلاثين عاماً من الحروب والمغامرات منقوصة السيادة ، محاصرة بالقرارات الدولية ، ومحتلة ومدمرة ، و شعبا محروما ودولة معزولة عن العالم.
وحول سير المفاوضات مع الجانب الاميركي بشأن الاتفاقية اوضح المالكي قائلا "لقد دخلنا في مفاوضات صعبة ومعقدة مع الجانب الاميركي ، وصلت في مراحل عديدة الى طريق مسدود ، وتغيرت خلالها مسودات الاتفاقية عدة مرات ، بسبب إصرار المفاوضين العراقيين على الخروج باتفاق متكافئ يضمن السيادة الوطنية" . واضاف "كان المفاوضون العراقيون يدركون جيداً انهم محاسبون امام الشعب إن فرّطوا بالمصالح العليا للبلاد ، وكانت المؤسسات الدستورية ووسائل الاعلام العراقية التي تتمتع بحرية ليس لها نظير ، تشكل حارسا ورقيبا على المفاوضين الذين كانوا - وبحمد الله - بمستوى ثقة الشعب وآماله وطموحاته اخلاصا وكفاءة".
وشدد بالقول "حرصت من موقعي كرئيس وزراء منذ بداية عملية التفاوض التي استمرت عدة اشهر على مشاركة المؤسسات الدستورية والكتل السياسية في المفاوضات ، وكنت اقوم بشكل منتظم باطلاع هيئة رئاسة الجمهورية ، والسادة اعضاء المجلس السياسي للامن الوطني الذي يضم قادة وممثلي الكتل السياسية، على مجريات التفاوض اولا بأول ، وقد تم الاتفاق على ان يكون المجلس السياسي للامن الوطني المرجعية السياسية العليا للمفاوضات ،باعتباره يمثل احد مظاهر التوافق السياسي الذي يوجه الى جانب الدستور العملية السياسية في البلاد".
واوضح "لقد كنا امام خيارات صعبة ، فاما التمديد لوجود القوات الاجنبية والبقاء تحت طائلة الفصل السابع وبما يعني استمرار السيادة المنقوصة للعراق بكل تداعياتها السلبية على جميع المستويات ، او ان يرفع الغطاء القانوني عن وجود القوات الاجنبية مع نهاية العام الحالي وبما يضع البلاد امام المجهول". وقال "كان خيارنا الصعب ان ندخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية ، الهدف الاساس منها الذي وضعناه امامنا منذ اليوم الاول ، هو استعادة السيادة الكاملة للعراق ، سيادته على اراضيه ومياهه واجوائه وامواله واقتصاده وقراراته ، فالسيادة المنقوصة ووجود القوات الاجنبية هي اخطر واعقد واثقل تركة واجهناها من الحقبة الدكتاتورية ، والتي لابد للعراق ان يتخلص منها ويحمي تجربته الديمقراطية الاتحادية الفتية".
وعبر عن الاسف لان المعارضين للاتفاقية ، او حتى بعض المؤيدين لها،كانوا يدلون بتصريحات بعيدة عن الواقع قبل ان يطلعوا على سير المفاوضات ، بل ان البعض عارضها حتى قبل ان تكتب بصياغتها الاولية ، كما تؤسفني اتهامات البعض بأننا كنا نتفاوض خلف الابواب المغلقة ولانستشير احدا او اننا يملى علينا من الطرف الاخر. واضاف "وما يثير استغرابنا ان البعض يمارس ازدواجية سياسية في مواقفه من اتفاقية سحب القوات الاجنبية ، فما يتحدثون به لوسائل الاعلام يتناقض تماماً مع مايقولونه في الاجتماعات الرسمية ، كما انهم يعملون على تضليل الرأي العام والتشويش عليه من خلال الادعاء بوجود بنود في الاتفاقية تتحكم من خلالها الولايات المتحدة بوزارتي الدفاع والداخلية والسيطرة على نفط العراق وثرواته".
وخاطب المالكي العراقيين "اقول لكم بكل صراحة ، لدينا ملاحظات على الاتفاقية ، لكننا في الوقت ذاته نرى انها تشكل مقدمة متينة لاستعادة العراق لكامل سيادته خلال ثلاثة اعوام ، فالاتفاقية تنص على انسحاب القوات الاميركية من المدن والقصبات في موعد لايتعدى الثلاثين من شهر حزيران عام الفين وتسعة وهو موعد غير قابل للتمديد، وانسحابها من جميع اراضي ومياه واجواء العراق في فترة لاتتعدى شهر كانون الاول من عام الفين وأحد عشر وهو موعد نهائي غير قابل للتمديد ، و تخفيض مستمر لهذه القوات حتى موعد انسحابها بشكل كامل من العراق". واشار الى ان الاتفاقية تتضمن عدم القيام باية عمليات عسكرية الا بموافقة الحكومة العراقية والتنسيق الكامل معها ، كما ان اي اعتقال لن يتم الا بأمر قضائي عراقي وبالتنسيق الكامل مع الحكومة العراقية ، وفي حال اعتقلت القوات الاميركية اي عراقي في عملية متفق عليها فانها وطبقا للاتفاقية ستقوم بتسليمه الى السلطات العراقية خلال اربع وعشرين ساعة ، فلامعتقلين بعد اليوم ولامحتجزين ، ولا مراكز احتجاز ولا سجونا اميركية للعراقيين ، ولاتفتيشا ولا مداهمة للمنازل والابنية الا وفق امر قضائي عراقي وبالتنسيق الكامل مع الحكومة العراقية.
وشدد على عدم وجود اي بنود وملاحق سرية في الاتفاقية ولا قواعد عسكرية دائمة فوق اراضي العراق الذي لن يكون ابدا ممراً او منطلقاً لشن هجوم على اية دولة اخرى ، وسوف يستعيد العراق سيطرته على الفضاء والترددات ، كما ان الشركات الامنية سيئة الصيت التي عانى منها العراقيون في ساحة النسور وغيرها ، ستكون تحت الولاية القضائية العراقية بشكل كامل سيكون العراق سيداً، حراً ومستقلاً وله كامل الحق في التصرف بثرواته .
وقال "بالأمس كانت بعض القوى السياسية ترفع لافتة المطالبة بجدولة انسحاب القوات الاجنبية حتى وان كان على المدى البعيد ومع شديد الاسف تراجعت هذه القوى عن مطلب وطني نسعى الى تحقيقه وهو سحب القوات الاجنبية من العراق الذي اصبح حقيقة واقعة في نص الاتفاقية ، انهم في واقع الحال يريدون بقاء القوات الاجنبية في العراق ، فوجودها على الاراضي العراقية قد تحول لديهم بوعي او من دون وعي، ومع شديد الاسف ، الى مناورة سياسية لتنفيذ اهداف ومصالح غير وطنية" .
واضاف "ما اود التأكيد عليه في هذه المرحلة الصعبة والحساسة من تاريخ العراق ، هو اننا كعراقيين ومن شتى انتماءاتنا واتجاهاتنا السياسية والفكرية ، وسواء كنا مؤيدين او معارضين للاتفاقية ، يجب ان لاتكون مواقفنا منطلقة من حسابات سياسية او فئوية او طائفية او حزبية، او متناغمة مع حسابات سياسية محلية او اقليمية او دولية". وقال "اننا ملتزمون بالحفاظ على المصالح العليا للعراق وسيادته واستقلاله وان الحكومة سوف تلتزم باي قرار يتخذه ممثلو الشعب في مجلس النواب الذي له الحق في رفض او قبول اتفاقية سحب القوات، فقد ولى العهد الذي كان فيه الدكتاتور يوقع على الاتفاقيات ويمزقها، ويتخذ اخطر القرارات ، ويشن الحروب دون علم او موافقة من الشعب" .
وشدد على ضرورة عدم النظر الى الاتفاقية باعتبارها فرصة لتحقيق مكاسب سياسية وقتية على حساب المصالح العليا، او مناسبة للتحريض والتشويش والمزايدات المكشوفة ولابد ان تكون هذ المواقف منسجمة مع المصلحة الوطنية للعراق الذي كان وسيبقى همنا الاول والاخير. واوضح ان التصديق بالاجماع في مجلس الوزراء على اتفاقية سحب القوات الاجنبية من العراق قد جسد وحدة الكلمة واننا نتطلع الى مجلس النواب الموقر ليقول كلمته بما يحقق وحدة وسيادة العراق وتطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والازدهار.