يحل مجلس النواب الكويتي لا يحل؟ يستجوب رئيس الحكومة ناصر المحمد الأحمد أو لايستجوب؟ يستقيل أولا يستقيل؟ تنهار الدولة الكويتية وهي الأقدم في التأسيس في العالم العربي او لا تنهار ؟؟ وأخيراً يقولون: الكويت خط أحمر؟؟!. اسطوانات ظلت قائمة بكل شروخها حتى انفصم الشعب وانفصم الفهم. وحيث يضيع خُلُق الفهم تدب "اخلاقيات" الفوضى.والعقل زينة من لازينة له؟!
وكل الحكاية قد تكون كذبا او صدقا او أسطورة أو خرافة وبين بين يجد الشارع الكويتي خاصة والعربي عامة، وهي ان رجل دين إيرانياً زار الكويت جهاراً نهاراً فاشتعلت الفتنة وعلا الكلام وصرخات السخط والتهديد واستخدمت كل اسلحة اللغط والشتم والاتهام في شكل غير مسبوق في تاريخ الدولة الكويتية بقبائلها وطوائفها وبرلمانها وحكومتها وأسرتها الحاكمة ووجودها كله سواء بسواء!!.
رجل فجر الحال وأخرج المارد من قمقمه، فمن يعيده الى مكانه ومن يضع الامور في نصابها الصحيح ومن يضبط التشرذم في الساحة الكويتية، ومن يعلق الجرس؟؟ فهل غاب عهد الحكماء، حيث اين حكيم الكويت صباح الأحمد الصباح؟ واين هي الخطوط الحمر التي تنتهك علانية وتخترق ومعها كبرياء الشعب الكويتي كله فضلا عن وجوده وبقائه؟! واحتمال شطبه من الخريطه بأيدي أهله لا بيد عمرو،،
هناك من استمرأوا حكاية الاستجوابات ووجدوا في "السباحة رباحة" كما يقول المثل العامي الشامي، وهناك من يرغبون وللأسف من السلطة التشريعية باستمرار حل المجالس النيابية المتعاقبة بمرسوم أميري وصولا ببلدهم الى حافة الهاوية حفاظا على مصالحهم الخاصة ومعتقداتهم التي لا تخدم دينا أو دنيا؟!.
تجربة الكويت الدستورية الديموقراطية التي شارفت على نصف قرن تنهار والمداميك التي بناها آباء الكويتيين وأجدادهم تنزاح حجرا حجرا عن موقعها بكل دقة "التآمر" على الكيان كلة وعلى الديرة كلها. واصوات طائفية لا تزال ناعقة هنا وهناك ووضعت الكويت على الدوام في عين العاصفة وتدخله "عينك عينك" في عش دبابير التهاتر الذي يخترق الحدود، بدل ان يضعوا ديتهم في حدقات عيونهم وشرايين الدم وأوردته.
ليس مهما ان يبدي رئيسا السلطتين التنفيذية ناصر المحمد والتشريعية جاسم الخرافي مخاوفهما تجاه متتالية الازمات التي تعيشها البلاد ولو ان أي مراقب لحال الكويت يشاركهما تلك المخاوف، المهم هو كيفية اعادة لم الشمل وسط هذا التفسخ الكبير وانتصار الفتنة.
زيارة رجل الدين الايراني الذي يحمل اقامة مشروعة لسنوات أربع جاءت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير وتحرك المياه الراكدة، من قبل هذه الزيارة التي اججت الوضع وبالطبع لن يوقف ضرامه ترحيل الفالي او ابقائه، سبقها كلام صار في طي النسيان عن الهجمة الاستخبارية السرية من دول الجوار على الكويت التي صارت "مباءة" للأنظمة المجاورة وتجري على أرضها "ثارات داحس والغبراء"واهلها المحترقين بنار الفتنة لا حول لهم ولاقوة الا نهش لحكم بعضهم بعضا وكأن الكويت ليست بلدهم وديرتهم او كانها قطعة آتية من جحيم جهنم.
** اليوم تقدم النواب الثلاثة وليد الطبطبائي وعبدالله البرغش ومحمد هايف المطيري استجوابهم لرئيس مجلس الوزراء، وليس من بينها أي سؤال عن زيارة الإيراني محمد باقر الفالي الذي يتهمونه بشتم صحابة رسول الله (؟!).
الاستجواب الموجه لرئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الاحمد الصباح بصفته تركز على ثلاثة محاور، حيث تطرق المحور الاول من الاستجواب الى ما سماه النواب الثلاثة "تردي وتراجع الخدمات العامة في الدولة وعجز الحكومة عن معالجتها رغم توافر جميع الامكانات لها ".
اما المحور الثاني فتطرق الى " زيادة مظاهر الفساد الاداري وهدر الاموال العامة " فيما تطرق الثالث الى " تراجع الحكومة عن قراراتها والغاء المراسيم الاميرية المتكرر تحت الضغوط مما يهدد دولة المؤسسات والقانون ويفقد الثقة بالدولة ويعطل التنمية لاهتزاز ثقة المتعاملين مع الدولة بها.
حتى تحسم الأزمة لا بد من انتظار القرار السيادي المرتبط بأمير الكويت وحكيمها ورأس السلطات الثلاث الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي بالتأكيد تهمه مصلحة الكويت وتراث آبائه وأجداده ونضالاتهم حفاظا على الكويت،، فهل سيحل الامير البرلمان ويعلن تعليق الدستور؟؟ سؤال يظل كبيرا ومثيرا ومهما وخطيرا، ولكنه لا يحسم اية قضية بالتأكيد بل يزيد "الطين بلّة" و"يعفس الحال اكثر من كونه معفوسا" امام أزمات اكبر من الكويت واكبر من المنطقة التي ينتمي لها اهل الكويت الذين يذبحون بعضهم بعضا من الوريد الى الوريد بمناسبة او بدونها؟!.
الكويت الصغيرة الحجم قليلة عدد السكان "المنقسمة" الآن لا تحتمل اية تأزيمات وأزمات، الكويت هذه القبيلة الكبيرة الواحدة بحاجة الى تعزيز أكثر للديموقراطية التي تواكب خصوصيتها وشكلها الاجتماعي المتجذر منذ قرون، فضلا عن المكاشفة والشفافية ولجم الفساد والتبذير غير المشروع بأموال البلاد كيفما وحيثما اتفق، ولا بد من اعادة النظر في مسالة توزيع الثروة وتداول السلطة ونبذ الطائفية وتعديل بعض التشريعات التي تسير بالكويت اماما كدولة حضارية تصبو الى الامام لا ان تعود الى القرون الوسطى بقراراتها وقوانينها وضبط أداتها وادواتها وأدائها؟!.
الكويت لتستعيد أنفاسها كأنموذج في الإقليم مطلوب منها أن تفعل وتنجز الكثير .. الكثير، ويدٌ واحدة لا تصفق، ولتبعد بعض الفئات عن حكاية "الرمانة والقلوب المليانة"؟!. وليبتعد البعض عن "حز حلاقيم الآخرين وتكفيرهم بما هب ودب من اقاويل الدهر الذي انقضى في زمن صار العلماء فيه يستعيدون تجربة الانفجار الكوني العظيم قبل 16 مليار عاما او تزيد،، فلن تستعاد الامور لسيرتها الأولى الا في عقول بعض المنكفئين .. إلى الخلف دُر، المطلوب كويتيا يبدو هو التقدم أماما حتى نحو الإسلام الحقيقي نفسه فهو دين لم يرفض أي عصر من العصور التي خلت ولم ينبذ أهلها لأنه دين كل العصور.