في إطار الصراع الانتخابي المحموم الذي تشهده المدن العراقية بمناسبة موسم الإنتخابات المحلية في نهاية شهر يناير القادم ، فإن عفاريت الجماعات الطائفية و قططها السمينة تحديدا من الذين أتخمت أبدانهم بالشحم و اللحم و اكتنزت جيوبهم بالذهب و الفضة و الدولارات و كل أموال السحت النفطية المسروقة أو المهربة قد باشروا مهامهم الإنتخابية و حشدوا قواهم من أجل معاودة الكرة في النصب على الجماهير عبر إدعاءات ( الفضيلة ) و الإستقامة!! و الإلتزام بأوامر و نواهي و تعاليم مرجعياتهم المختلفة و نثر الوعود الإنتخابية الكاذبة حول إقليم المن و السلوى و حول الإنجازات العمرانية و الحضارية القادمة!.
وعود الانتخابات الموعودة وهي جميعها وعود و مشاريع وهمية لم تستفد منها أبدا الجماهير البصرية و لم يتحسن خلالها وضع البصرة المأساوي و المعيب ، و لم يتقدم الحال و لو خطوة واحدة للأمام بل شهد الوضع العام تراجعا فظيعا و مؤلما على كافة المستويات حيث توسعت مساحات الفقر مع التزايد المضطرد في ثروات المسؤولين و أقاربهم و حواشيهم.
فقد بلغ رصيد السيد المحافظ ( دام ظله الوارف ) أرقام فلكية رائعة تم إستثمارها في عمليات التنمية و الإنعاش العقاري و بناء الأبراج السكنية و لكن ليس في البصرة بل في أماكن نعرفها و تعرفونها و لا تحتاج لأي فطنة للتكهن بها!!.
كما ظهرت معالم الثراء و التخمة و النعمة و الأبهة على أعضاء مجلس المحافظة من المؤلفة قلوبهم الذين باتوا يسبحون في النعيم و يتمتعون بالتعويضات المالية الخيالية و يركبون السيارات الفارهة التي هي من إنتاج ( الشيطان الأكبر )!.
لا بل أن تمدد قطط البصرة السمان من فصيلة المسؤولين المؤمنين و الفضلاء قد تجاوزت الحدود الإقليمية للمحافظة لتصل للدول المجاورة و الشقيقة و حتى الصديقة و الواقعة على مشارف القطب الشمالي ، و أعتقد أن قضية المدعو ( إسماعيل الوائلي ) شقيق الرفيق المحافظ و أحد كبار ( البرامكة الجدد ) في دولة الكويت و تبعاتها و ملفاتها باتت معروفة و مكشوفة خصوصا و أن الرفيق المناضل إسماعيل الوائلي قد تمكن من الإفلات من ملاحقة القضاء الكويتي مستغلا الجنسية الكندية التي حصل عليها ليس عن طريق الإقامة بل عن طريق الإستثمارات المليونية و التي يسمح قانون الهجرة الكندي من خلالها بإعطاء الجنسية وفقا لضوابطها هناك!! لتظل مسألة الثراء السريع و المبالغ به أكثر من علامة إستفهام تنتصب في وجه أهل الفضيلة الجدد !!.
وأعتقد أن القانون العراقي يسمح بإشهار سؤال من أين لك هذا يا صاح؟ لكي تتحول بعض القطط السمينة و الذكية لملياردات في أقل من أسبوع؟؟ وهو رقم قياسي سجله بعض المسؤولين في عراق علي بابا نتحدى كل لصوص العالم أن يرتقوا لمستواه الإيماني و الشرعي!!!.
والطريف أن محافظ البصرة الحالي و الشقيق الأكبر للقط السمين الهارب و برغم علاقاته الإدارية السيئة مع الحكومة المركزية في بغداد و تحديه العلني لأوامرها ، و برغم فشله الذريع في إدارة المحافظة أو في تحقيق أي إنجاز عمراني أو خدمي فإنه ما زال يتطلع للإستمرار في المنصب لحين ( ظهور المهدي ) كما تقول الروايات التاريخية!! و هو من أجل تحقيق ذلك الهدف المقدس قام بإعلان و تدشين حملته الإنتخابية و جمع عددا من شيوخ العشائر في منطقة الحيانية ( حي الحسين )!! و قدم لهم مكرمات ( وائلية ) مقدسة و مباركة في ظروف يحتوي كل ظرف على مبلغ ( 300 دولار أمريكي مؤمن و فاضل ) من أجل مساندته في الإنتخابات القادمة ، كما وعدهم بأنهم سيرون الخير الوفير في حالة التجديد لسيادته دام ظله الوارف!.
والطريف أيضا أن عطاء السيد المحافظ قد شمل المدارس الدينية التابعة لآية الله اليعقوبي في مدينة النجف و هو عطاء سخي أعده المحافظ ليوم الحساب و يبلغ 500 ألأف دولار أمريكي شهريا من ميزانية المحافظة!! فتأملوا العطاء الإيماني الكبير و الروح التقية النقية للسيد المحافظ دامت بركاته الإيمانية و الفضيلية .
و مسالة الانتخابات المحلية هي الشغل الشاغل لجميع القوى السياسية الفاعلة هناك كما أن الصراع بين جماعة المجلس الأعلى للثورة الإيرانية و مؤسساته الخيرية كشهيد المحراب مثلا و جماعة حزب الفضيلة المنافس هو صراع ساخن للغاية و يحتمل مفاجآت و تطورات عديدة محتملة في ظل الضعف الكبير للقوى الليبرالية و التنويرية التي تعيش اليوم أسوأ لحظاتها التاريخية.
فصراع القطط السمينة على جثة البصرة و معاناة أهلها سيستمر و يفرز مهازل لن تنتهي..... و لكن الله كريم و أكبر من كل القطط العملاقة التي أنجبتها عملية تحرير العراق .
dawoodalbasri@hotmail.com