يكاد يكون اجماعاً دولياً وفكرياً على التنديد بسياسة بوش والمحافظين الجدد، فهذه السياسة جلبت التوتر إلى العالم أجمع، وساعدت على العودة إلى سياسة سباق التسلّح، وزادت مساحات الفقر والبطالة في العالم، وارتفعت الأسعار بشكل غير مسبوق.
يستعد الأميركيون للاختيار بين مرشح التغيير (أوباما)، ومرشح الاستمرار (ماكين). وإذا كان بوش يستعد للرحيل على كل الأحوال، فإنه مصمم على ختم أيامه المتبقية باستمرار التصعيد العسكري في العراق وأفغانستان وترك القضية الفلسطينية في أسوأ مراحلها. إن الاعتداء الأميركي على السيادة الباكستانية والقصف العشوائي دليل على الأزمة التي يعاني منها البيت الأبيض حيث لم يستطع منذ الحادي عشر من سبتمبر 2003 من القضاء على القاعدة ولا على طالبان، وها هو بوش يرحل وكذلك رحل برويز مشرف وبقي الوضع في أفغانستان متوتراً حتى إن الإدارة الأميركية قد طلبت التفاوض مع طالبان جاء ذلك على لسان كرازاي الذي استنجد بالمملكة العربية السعودية وهذا بحد ذاته يشكل اعترافاً بفشل العمل العسكري.
إن الأميركيين بحاجة إلى سياسة جديدة تعيد للسوق الاقتصادي الاستقرار، وتجعل العالم أكثر هدوءاً من الناحية العسكرية، وما دامت الإدارة الأميركية تتغزل بالديمقراطية بل تربط بينها وبين المساعدات فعليها أن تتأكد من أنها داعم حقيقي للديمقراطية الحقيقية.
إن ذلك يعني حرية الشعوب واختيارها الحقيقي وما فعلته أميركا مع مشرّف يعاكس ما تنادي به. وما قامت به أميركا ضد العراق كان أكذوبة لا تقل عن أكذوبة الحادي عشر من سبتمبر، أو كما سمّاها الكاتب الفرنسي (الكذبة الكبرى).
ولاحترام اختيارات الشعوب دور كبير في محاربة الإرهاب سواء صدر من دولة أو جماعة أو فرد، أما الغطرسة، فهي الغذاء الحقيقي للإرهاب، والقهر الاقتصادي هو الشريان الأكبر المغذي للمجازفة والتحدي والمواجهة.
سينتظر العالم ما الذي سيتم في البيت الأبيض لكن المؤكد أن دول العالم لا يعجبها استمرار سياسة المحافظين ولهذا فربما تمنى كثيرون في العالم نجاح (أوباما) باعتباره داعياً إلى (التغيير) فالعالم الذي يقف على رؤوس أصابعه قد أصابه التعب الاقتصادي والسياسي والعسكري، وهو في أمس الحاجة على أقل تقدير لاستراحة من هذا القلق والتعب الذي أجهد الحكومات والشعوب في آن واحد.
أما إذا أصر الأميركيون على جعل اللون هو المعيار وأوصلوا تحت هذا الشعار السخيف (ماكين) فإن الدول ستبحث لها عن تضامن جديد قد تعارضه بريطانيا في تبعيتها لأميركا، لكن روسيا والصين وفرنسا وألمانيا وأغلب أوروبا والعرب والأفارقة كلهم على أقل تقدير سيستمرون في مناهضة السياسة الأميركية ولو على استحياء أو خوف على المصلحة.