التهويل والإثارة،، هذا ما عمد اليه التلفزيون الأردني في برنامج صباحي الأحد في بثه لتقرير عن وجود افاع في منزل ببلدة العامرية في لواء كفرنجة في شمال المملكة الهاشمية،، ومقدمة البرنامج قدمت القصة المثيرة من جانب وطني وقومي وتناولت الانتماء الوطني وذلك خلال اتصالها بمتصرف لواء عجلون حول حادثة وجود الأفاعي في المنزل؟!.
المتصرف خلال رده على الهاتف على اسئلة مقدمة البرنامج حاول ما أمكنه جاهدا ان يقنع المذيعة ضياء العوايشة ان الحكاية لا تحتمل كل هذا التهويل "والقضية انتهت وان العائلة في امن وامان وان تم التخلص من الافاعي". لكن المذيعة واصلت الكلام عن الامن وحماية المواطنين وووو وصولا الى الانتماء الوطني؟؟!.
في العالم الخارجي، حكاية وجود افعى لا تثير الا التسلية والتعاطي مع الحدث في شكل انساني، وفي بريطانيا على سبيل المثال يتم استدعاء جهاز مختص من ادارة البيطرة وجمعية حماية الطبيعة والحيوان للتعاطي مع الامر، حيث يتم فحص الافاعي والابقاء على حياتها لا قتلها ومن ثم نقلها الى مكانها الطبيعي في البرية أو الى حديقة الحيوانات وتتم العناية بها حتى نفوقها في شكل طبيعي.
وفي العالم المتقدم يتم تحديد انواع مثل هذه الافاعي واجراء دراسات مستفيضة عنها وما اذا كانت مهاجرة او مستوطنة وكم انواع منها تعيش في هذه المنطقة او تلك ثم امكانية الاستفادة من سمومها ولحومها ودمائها لغايات طبية. على اعتبار ان مثل هذه الافاعي جزءا من المخزون الوطني الطبيعي الذي يجب الحفاظ عليه كأي مخزون وطني آخر.
كل هذا بالطبع لم يحدث في قصة الافاعي التي نشرتها صحيفة (الدستور) الأردنية، بل ان التركيز بفضل مقدمة البرنامج العوايشة ذهب بعيدا الى مسائل لما أنزل الله بها من سلطان حيث الحديث عن الأمن والأمان والانتماء الوطني، وكان هذه الأفاعي ليست "أردنية" وتعيش حالها حال غيرها من المخلوقات على الأرض الأردنية؟، بل انها وجدت في منزل محمد بني سلمان ملجأها الآمن.
هنا للتذكير فقط، فقبل اشهر قامت ضجة مماثلة حول وجود افعى في منزل في احدى مناطق العاصمة، ووقتها تم استدعاء الدفاع المدني وكان ممكن استدعاء القوات الخاصة والاستعانة بقوات الحلفاء من العراق او افغانستان للقضاء على الأفعى. الذي حصل ان قوة من الدفاع المدني هرعت للمكان وحققت النصر المبين على الافاعي لتخرج الصحف الالكترونية الأردنية كعادتها لتحيي نشامى الوطن من رجال الدفاع المدني الأشداء (!) الذين نالوا من الأفعى المكلومة.
** والى تقرير صحيفة (الدستور)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
علي القضاة: شردت الافاعي في احد منازل بلدة العامرية بلواء كفرنجة اسرة بكاملها من 6 أفراد اكبرهم طفل في التاسعة من عمره حيث لجأت الاسرة الى منازل ذويها واقاربها خوفا على حياتهم وحفاظا على سلامة الاطفال حيث لم يدر بخلد رب الاسره محمد بني سلمان 36 عاما والذي يعاني من مجموعة من الامراض ويتقاضى مساعدة من صندوق المعونة الوطنية كانت123 دينارا وخفضت الى 50 دينارا دون ابداء الاسباب.
ويقول رب الاسرة وافرادها الذين يسكنون في منزل والده ويساعده اشقاؤه بدفع فاتورة الماء والكهرباء لانه لا حيلة له ولا قدرة على بناء منزل نظرا لظروفه الصحية الصعبة ..و كان يأمل ان يكون له نصيب في اسكان الاسر العفيفة التي وزعت في منطقة حي نمر .
وقال انه تقدم بطلب للحصول على مسكن لان منزله الذي يسكنه منذ 3 سنوات تعشش في الحيات و تمكن وافراد اسرته من قتل 36 افعى منها16 افعى عام 2006 18و افعى عام 2007 وهذا العام قتل 12 افعى .واضاف ل" الدستور"انه راجع المسؤولين عدة مرات والبلدية الا انه لم يلق جوابا شافيا او حتى وعدا بمساعدته لحل مشكلته ومشكلة اسرته التي يتهددها الخوف صباح مساء مشيرا انه ترك وافراد اسرته المنزل وتوزعوا عند اقاربهم معربا عن امله ان يلقى مساعدة اهل الخير ومن الاجهزة الرسمية .
وبحسب زوجته هيام بني سلمان فانه لم يعد بمقدورها ان تسكن المنزل نظرا لكثرة الافاعي فيه مبينة ان اطفالها الاربعة يعيشون حالة خوف دائم وعدم النوم ما اضطرها لترك المنزل والذهاب الى بيت اهلها وقسم من اطفالها عند اهل زوجها مشيرة ان الافاعي تتواجد داخل اثاث المطبخ وفي الخزائن .
وتقول الطفله عرين ( 8) سنوات وقد انهمرت دموعها الما وخوفا انها لم تعد واخوانها يعرفون طعما للاستقرار والامن بسبب الافاعي ما جعلها تعيش حالة من الخوف الدائم على حياتها واخوانها وتساءلت الام الى متى ستبقى هذه المعاناه دون حل فحياتنا في خطر ولا نريد الا النجدة ووالدي مريض .وترى والدة محمد رب الاسره انها راجعت المسؤولين في عجلون وكفرنجة والبلدية والتنمية الاجتماعية لمساعدة الاسرة ووضع حد لمأساتها الا انها لم تلق الحل مشيرة اننا على استعداد لتقديم قطعة ارض 250( ) م كمساعدة للاسرة على ان يتم انشاء منزل مناسب لها من الاجهزة المعنية .
و ابدى محافظ عجلون علي الشرعة اهتماما كبيرا بوضع الاسرة ومعاناتها مؤكدا انه سيتم وضع حل للحفاظ على سلامة الاسرة واطفالها مشيرا انه اوعز الى متصرف لواء كفرنجة والبلدية لزيارة المنزل ووضع الترتيبات اللازمة لضمان سلامة الاسرة .
واضاف انه سيقوم بالتعاون والتنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية بالعمل على انشاء منزل للاسره في حال توفر قطعة ارض مساحتها لا تقل على 250 م باسم رب الاسرة الذي يعاني من الامراض ويتقاضى مساعدة من صندوق المعونة الوطنية مؤكدا استعداده وكافة الاجهزة المعنية في المحافظة لتقديم العون والمساعدة للمحتاجين تجسيدا لرؤية جلالة الملك عبد الله الثاني .
و قام رئيس بلدية كفرنجة الجديدة فوزات فريحات والطاقم الصحي بزيارة الى منزل الاسرة والوقوف على وضعها لاتخاذ الاجراءات المناسبة لحل مشكلتها وفق ما هو متاح مشيرا الى ان تعاوننا سيتم مع المتصرفية والاجهزة المعنية لمساعدة الاسرة