ختم قادة الدول الاربع صاحبة اكبر اقتصادات في القارة الاوروبية، المانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا، محادثات في العاصمة الفرنسية باريس، حول الازمة المالية العالمية، ونبذوا الخلاف حول مسألة تبني خطة انقاذ مالية جماعية على غرار الخطة الامريكية. ووجهوا الدعوة لعقد قمة دولية لاتخاذ اجراءات حاسمة لمواجهة الانهيار المالي ف العالم.
وكانت الانظار اتجهت في اعقاب توقيع خطة الانقاذ الاميركية من جانب الرئيس الاميركي جورج بوش، الى اوروبا بأمل اتخاذ القادة الاوروبيين اجراءات مشابهة لدعم الاسواق المالية المضطربة، إلا أن كلا من المانيا وبريطانيا تعارضان تماما تبني مثل هذا الاجراء.
وناقشت القمة اقتراح فرنسا إنشاء صندوق مالي على غرار خطة الإنقاذ التي أقرها الكونغرس الأميركي لإنقاذ الأسواق المالية الأوروبية بقيمة 300 مليار يورو (417 مليار دولار). ورفض كل من رئيس البنك الأوروبي جان كلود تريشيه ورئيس وزراء لوكسمبورغ كلود يونكر الاقتراح الفرنسي.
ويرى مراقبون أن فرنسا التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي تهدف إلى إرسال إشارة سياسية قوية للرأي العام والأسواق المالية بشأن الأزمة المالية.
وبعد القمة، سيجتمع اعضاء الاتحاد الاوروبي ال27 في لوكسمبورغ الاثنين على مستوى وزراء المال على ان يعرضوا افكارهم خلال اجتماع لوزراء خارجية الدول الصناعية السبع الكبرى نهاية الاسبوع المقبل في واشنطن.
وبينما تستمر مساعي تنسيق الجهود الأوروبية لمواجهة الازمة المالية نجحت الحكومة الايرلندية على سبيل المثال في اشاعة مناخ من الثقة لدى الرأي العام المحلي باعلانها ضمانا غير محدود على الودائع في المصارف الايرلندية.
ولكن هذه الخطوة أثارت قلق دول مثل بريطانيا التي اعتبرتها إخلالا بقواعد المنافسة، وفرضت الحكومة البريطانية ردا على هذه الخطة غرامات على المصارف البريطانية العاملة في ايرلندا.
وخلال لقاء القمة أكد رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون على ضرورة عدم انهيار أي بنك قوي. وقال براون إنه يجب أن لا يصل أي بنك إلى مرحلة يكون فيها غير قادر على الوفاء بجميع ديونه، مضيفا أنه يريد من الزعماء الأوروبيين عدم السماح بانهيار أكبر البنوك في بلادهم بسبب نقص السيولة.
وأشار إلى أن كل دولة مشاركة في القمة تريد بذل كل جهودها من أجل تحقيق الاستقرار المالي وضمان أمان الأسر والشركات العاملة بجد في هذه الدول.
واقترح براون في وقت سابق تحركا أوروبيا لمساعدة الشركات الصغيرة في التصدي لأزمة الائتمان عبر إنشاء صندوق بقيمة 12 مليار جنيه إسترليني (21.2 مليار دولار) بتمويل من بنك الاستثمار الأوروبي.
وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي -الذي تستضيف بلاده القمة الأوروبية- إن الأزمة المالية مشكلة عالمية وتحتاج إلى معالجة عالمية.
وأخيرا، قال دومينيك شتراوس خان رئيس صندوق النقد الدولي إن على أوروبا أن تدلل على أن باستطاعتها التعامل بنفس الطريقة التي تعاملت بها الولايات المتحدة مع الأزمة المالية العالمية. وأضاف شتراوس خان الوضع بأنه تعميد بالنار وحث اوروبا على اتباع نهج يتسم بالتنسيق في التعامل مع الأزمة.