|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| انتحار أم استشهاد ؟ |
|
| |
|
|
| Friday, October 03, 2008 | 00:00 GMT |
محمد أحمد |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
حين يتعلق الأمر بتوصيف أو تحليل حدثٍ يتداخل فيه السياسي بالديني أو عندما يتم التطرق إلى أيٍ من المقدّسات التي تكثر أو تنقص حسب الحاجة، يكثر الحديث واللغط، ويتحول الحوار إلى مشادات وعنف.
ولئن كان القتل بكل أشكاله فعلاً إجرامياً مهما ارتفعت المسميات والأيديولوجيات الناظمة له والمنظّرة بقداسته، إلاّ أنّ الذي دفعني لكتابة هذه السطور هو الحادثة التي وقعت اليوم في روسيا، حيث انتحرت معلمّة لأنّ خمساً من تلامذتها ماتوا جراء سقوط درج المدرسة عليهم، وبعيداً عن تفاصيل الحدث والتحليل النفسي إلاّ أنّ هناك ما يدفع لاعتبار هذا الانتحار تعبيراً إنسانياً صارخاً يقدّس الحياة والإنسان، فليس أبلغ من هذا التعبير الفعل الذي مارسته المعلمّة أيّة صرخة لمحاربة الفساد والغش في تنفيذ هذا البناء والإهمال في صيانته، وهي فعل بمستوى الحدث الذي أودى بحياة أطفال أبرياء يعبقون بالحياة والأمل.
نعم إنّه انتحار ولكنّه صرخةٌ إنسانيةٌ مقهورةٌ عبرت عن نفسها وعن بشاعة القتل علّها تدمي بعض القلوب أو تستصرخ في الناس إنسانيتهم عوضاً عن شهواتهم وغرائزهم وجشعهم، إنّه الحكاية الأبدية عن قرابين الجسد ولكنّه في هذه الحالة انتحار أنبل، يرتقي ليصبح شهادةً لا بمقياس مصنّعي "الاستشهاد" أو أصحاب صكوك الغفران، بل هو حالة شعرية وفروسية نبيلة.
ومقابل هذه الحالة الدلالية غير المؤدلجة تطاردنا صور القتل والتقتيل "الاستشهادي" أو الانتحاري على امتداد الجغرافيا، (ولسنا هنا بوارد الحديث عن محاربة المحتلين الذي يعتبر عملاً نضالياً)، فالقتل المؤدلج يعصف بمجتمعاتنا على وجه الخصوص وإن تخطاها إلى العالم، فهو العار والخزي والجريمة، وهذا القتل هو الابن البار للمنظومات الفكريّة الإقصائية المطلقة، التي تعمل مؤسساتها وجماعاتها على تشويه الإنسان (القاتل والقتيل) وتصبغ على المجرم صفة البطولة والشهادة بعد أن أصبغت صنّاع أديولوجيتها بصبغة القداسة، وما التفجيرات الإرهابيّة في أيّ مكان في العالم إلاّ نتاج لهذه المنظومات مهما اختلفت مسمياتها، ومهما صفق أو هلّل لها المضللون والمضللين.
إنّها سفاهة القوة والغطرسة عندما يتجّبر العسكر، وتضيق المساحات بالأباطرة فيقهرون الشعوب بالاحتلال والنهب والقتل العبثي، وهي لعنة الثروة والسلطة عندما تصبح بأيدي السفهاء، وهي الخزي الشنيع عندما يتوالد القتلة والمتعطشون للدم من رحم الأديان، يستبيحون الإنسان ويحرسهم تجّار الجنة، ولعّل الأيام تسعفنا بخبرٍ عن انتحار أحد قادة الاحتلال إحساساً منه بفظاعة جرائمه، أو عن انتحار أحد فقهاء فكر القتل، حينها قد ينبثق الأمل ويسقط السفهاء، عندها صفوهم بما تشتهون من الصفات واجعلوهم شهداء أو قدّيسين ولكن بعد أن يُطفأ شرّهم.
م. محمد أحمد
Stevano682002@yahoo.com
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أضف تعليقك |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|