قالت وكالة الانباء الأردنية الرسمية (بترا) الجمعة ان مرسوما صدر عن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بقبول استقالة أمجد العضايله مدير إدارة الاعلام والبحوث والاتصالات في الديوان الملكي الهاشمي اعتبارا من تاريخ 30 - 9 - 2008.
وكان العضايلة تم ترفيعه في العام الماضي ليتسلم مهمة الدائرة التي تعتبر من أهم مفاصل العمل الحساس في الديوان الملكي، ومنحه الملك رتبة وزير.
وتعرضت الإدارة الإعلامية في الديوان لانتقادات من جانب كتاب وإعلاميين من حيث تعاطيها المهني الذي لم يكن يرقى حتى الى مستوى طموحات الملك الهاشمي، وكان من ضمن الانتقادات الضمنية هو تدخلها المباشر في "معارك إعلامية بين صحافيين وصحف محليين تأليب جهة على أخرى والاصطفاف مع بعض الصحافيين ضد آخرين".
وقال مراقب يتابع الشأن الأردني "وهذا الموقف من جنب تلك الدائرة يسيء في شكل مباشر إلى حيادية مسؤولي العمل الاعلامي في الدائرة القريبة من الملك الذين من مهماتهم الأولى الارتفاع بأنفسهم والنأي عن المعارك الصغيرة".
ولاحظ المراقب ان الدائرة الاعلامية في الديوان الملكي لم تكن بعيدة عن التدخل المباشر وبشكل علني في انتخابات نقابة الصحافيين الأردنيين التي جرت في إبريل /نيسان الماضي التي فاز بها رئيس تحرير الراي شبه الحكومية عبدالوهاب زغيلات الذي تم تعيينه في وقت لاحق عضوا في مجلس الإعلام الأعلى الذي ينتظر في وقت قريب صدور مرسوم ملكي بحله.
مرسوما ملكيا كان صدر نهاية الاسبوع الماضي بتعيين أيمن الصفدي وهو صحافي وإعلامي محترف مستشارا للعاهل الهاشمي برتبة وزير. وعلم ان من بين مهماته اعادة صياغة عمل دائرة الإعلام في الديوان الملكي وبناء شبكة علاقاتها مع الصحافيين الأردنيين على مختلف مستوياتهم وانتماءاتهم السياسية ثم تمتين العلاقات مع الدائرة الأكبر على صعيد عربي وعالمي.
وكان الزميل الصفدي عمل قبل سنوات مديرا لدائرة الاعلام في الديوان الملكي ثم مديرا عاما لمؤسسة الاذاعة والتلفزيون فرئيسا لتحرير صحيفة (الغد) حتى استقالته للعمل مستشارا لمؤسسة الاتحاد الاعلامية في امارة أبوظبي التي اصدرت قبل ثلاثة اشهر صحيفة عالمية باللغة الانكليزية.
يشار هنا إلى أن هناك مستشارا إعلاميا في الديوان الملكي هو الشاعر علي الفزاع الذي تبوأ هذا الموقع في منتصف ثمانينيات القرن الفائت في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال.
وكان الاعلامي ايمن الصفدي قبل تعيينه مستشارا للملك الهاشمي بيومين فجر قنبلة اعلامية في مقال نشرته صحيفة (الغد) انتقد فيه بشكل مباشر أداء وممارسات الصحافيين في المملكة الهاشمية وقال انها "لا ترتقي الى مستوى طموحات الملك".
وذكّر الصفدي في حينه بـ "رؤية الملك الإعلامية" التي لم يتم تنفيذها من جانب مؤسسات الاعلام الاردنية الرسمية او الخاصة ـ المرئي والمسموع والمقروء وحتى الالكتروني ـ بل انها ظلت حبرا على ورق وتحتفظ هذه الوسائل بنصها على مواقعها الالكترونية حالها حال رسائل ملكية كثيرة كانت تصدر عن الملك وأمله ان تدخل حيز التنفيذ نهوضا بإعلام وصحافة مملكته الصغيرة الطموحة الى ان تكون أنموذجا لدول اقليم الشرق الأوسط، ولكن يبدو أن ؟طن الملك قد خاب في تلك المؤسسات او بعض القائمين عليها".
وفي هذا المجال، لفت الكاتب سعد حتر مدير مكتب إذاعة بي بي سي في عمان الى ان عدم حضور الملك الهاشمي لحفل الافطار الذي اقامته نقابة الصحافيين في الاسبوع الاخير من رمضان "لا يعني أكثر من عتب عميق في قلب الملك على هذه المؤسسات".
* مقال أيمن الصفدي
ــــــــــــــــــــــــــــــ
وتعيد (آرام) ثانية نشر مقال ايمن الصفدي في صحيفة (الغد) وكان بعنوان (العودة إلى رؤية الملك):
.. ضروري أن تلقى دعوات التهدئة الإعلامية استجابة فورية. فالكيل طفح لغطا وهرطقة وضررا بالبلد ومصالح أهله. بيد أن التهدئة ستكون أكثر ضررا إن كانت هدنة آنية تفرضها اللحظة. فما شهده البلد من تراشق إعلامي ومن محاولات لإفاقة غرائز فظة على مدى الأشهر الماضية يستوجب وقفة مراجعة تعيد إلى السجال عقلانيته وتتعظ من أخطاء جريمة بحق الأردن أن تتكرر.
انتهكت مؤسسات صحافية حرمة مهنتها إذ سمحت لبعض كتابها أن يتحول أدوات سياسية. ويبدو واضحا أن أكثرية الصحافيين ترفض انتهاك اخلاقيات المهنة وتسعى إلى رفع حرفية عملها. ذلك الاجماع يجب أن يترجم نظاما رادعا تطوره نقابة الصحفيين حماية لدورها وتلبية لشرط رئيس لإنتاج صحافة مهنية مستقلة عمادها صدقية تكسبها احترام القارئ.
يحتاج الأردن صحافة حرة محترفة في سعيه إلى تسريع عملية الدمقرطة وإزالة العثرات التي أعاقت تقدمها. وفي الوقت الذي على الحكومة أن ترفع كل القيود التي تكبل العمل الصحافي المستقل, تحتاج المؤسسات الاعلامية إلى تكريس المهنية والتزام منظومة أخلاقية تحترم قدسية الحقائق وحرية الآراء. لكن الواقع أن لا الحكومة رفعت القيود ولا الكثير من المؤسسات الاعلامية طورت مهنيتها. وكانت النتيجة أداء إعلاميا وسياسيا مضطربا تجلى في أخطر صوره في الأشهر الماضية.
لا يعني هذا أن الصحافة تتحمل وحدها مسؤولية التوتر السياسي والانقسام الذي لم يتوان أقطابه عن استنهاض أبشع الغرائز في سعيهم, أو سعي بعضهم, لكسب المعركة السياسية. السياسيون مدانون أساسا بما جرى. هم أطلقوا المعركة وهم غذوا الاستقطاب, وعليهم تقع مسؤولية وقف التراشق إن تجاوزوا الأهداف الشخصية والتقوا على خدمة الأردن استنادا إلى دستوره وقانونه وعبر مؤسساته التي لا يجوز أن يستقوي عليها أو يتجاوزها أحد.
فبالنهاية ما يهم الأردنيون هو العيش بأمن وكرامة واستقرار وامتلاك القدرة على تلبية حاجاتهم المعيشية في ظروف اقتصادية تزداد صعوبة. الحفاظ على الاستقرار وايجاد البيئة الكفيلة بتعظيم الانجاز الاقتصادي يتطلبان الاستمرار في عملية الاصلاح والتحديث عبر مسيرة دمقرطة لا تعيقها أطماع مسؤول أو مصلحة آخر.
وفي الأردن رؤية قدمها جلالة الملك منذ تولى المسؤولية تسعى لتحقيق كل هذا. استطلاعات الرأي جميعها أظهرت اقتناع أكثرية المواطنين بهذه الرؤية وأهدافها. العودة إلى العمل على تحقيق الرؤية هو ما يريده الاردنيون وما تتطلبه مصالحهم. تلك هي المهمة التي يجب أن يتصدى لها الرسميون. النجاح في هذه المهمة, لا الانتصارات الاعلامية, هو المعيار الذي على أساسه سيحكم الناس عليهم. لكن يبدو أن كثيرين نسوا أساسيات العمل العام وخالوه وسيلة للكسب والسلطة. (انتهى المقال)