عاد السواح الأجانب الثلاثاء إلى بلدانهم ليكشفوا عن كثير من المعلومات حول الفشل الذريع الذي عانته السلطات المصرية في مواجهة الازمة منذ بدابتها قبل عشرة ايام، حيث كشفت معلومات وتصريحات ان لا "عملية عسكرية" قامت بها قوات مصرية خاصة بالاشتراك مع قوات أوروبية وخاصة المانية وايطالية وغيرها تم تنفيذها لتحرير الراهائن، بل لخصت سائحة المانية محمل القصة بقوله "الخاطفون عاملونا معاملة جيدة، كما انهم كانوا من المراهقين وقد اطلقوا سراحنا لنهيم في الصحراء من دون ان يسببوا لنا أي اذى حتى التقطتنا بعد ذلك قوات مصرية".
وقال مراقبون يبدو ان القوات المصرية الخاصة طاردت الخاطفن المراهقين الذين لا ينتمون الى أي فصيل مسلح سواء من تشاد او السودان او ايى دولة افريقية واطلقوا عليهم الرصاص من الجو مستغلين تعبهم جراء عناء الترحال في الصحاري التي جابوها ومعهم الرهائن الأسرى.
ويبدو ان الخاطفين، كما قال هؤلاء لم يطالبوا بأية فدية مادية، حسب الروايات المصرية التي لم تصدق حتى النهاية، واضافوا "كل الروايات المصرية كانت مواربة واخفت الكثير من الحقائق عن الراي العام المصري والعالمي ايضا.
وفي الآتي الى تقريرين مهمين شاملين عن تداعيات الازمة التي انتهت بدموية ضد المراهقين الخاطفين الذين هزا الامبراطورية "العسكرية والسياحية المصرية"، التي ابدع كبار قياديها حال وصول الرهائن ال مطار الماظة العسكري شرق القاهرة الاثنين مستقبلين السواح بالوردود والتصريحات "البطولية" ابتداء من وزير الدفاع نزولا الى وزير السياحة؟!
** تقرير بي بي سي
عاد السائحون الأوروبيون المحررون اليوم الثلاثاء إلى بلدانهم، وذلك بعد أن كانوا قد أمضوا عشرة أيام متنقلين تحت إمرة خاطفيهم في منطقة الحدود المصرية السودانية قبل تحريرهم خلال عملية قرب الحدود السودانية-التشادية يوم أمس الاثنين.
فقد عاد الرهائن المحررون الإيطاليون الخمسة إلى مدينة تورين قادمين من القاهرة، بينما وصل الألمان الخمسة ومعهم سائح روماني إلى مدينة برلين.
استقبال
وكانت عائلات السائحين المحررين، بالإضافة إلى مسؤولين من بلدانهم، في استقبالهم لدى وصولهم إلى مطاري برلين وتورين اليوم الثلاثاء.
لم يُصب السائحون، بل تحدث بعضهم عن "معاملة حسنة" تلقوها على أيدي الخاطفين
وقد تحدث بعض السائحين المحريين عن تفاصيل لحظات اختطافهم والأوقات العصيبة التي أمضوها متنقلين في الصحراء تحت أوامر وأعين خاطفيهم.
ففي لقاء مع تلفزيون سكاي تي جي 24 لدى وصوله إلى مطار كاسيل في مدينة تورين، قال السائح الإيطالي وولتر باروتو: "لقد هاجمونا ببنادقهم ومسدساتهم، وجردونا من كل شيء. كما جعلونا نركع على الأرض، ومن ثم أخذونا إلى منطقة بعيدة."
رؤوس منكسة
أمَّا جيوفانا كواجليا، وهي سائحة إيطالية، فقد قالت: "إن اليوم الأول الذي أمضيناه، وأقصد النساء منا على وجه التحديد، فقد بقيت فيه رؤوسنا منكَّسة، وقد غطوا كل واحدة منا بحجاب."
وأضافت كواجليا قائلة: "لقد كان ذاك هو خيارنا، فنحن لم نبحث عن أي محاولة للتواصل مع الخاطفين، ويبدو أن ذلك كان هو السلوك المناسب."
لقد هاجمونا ببنادقهم ومسدساتهم، وجردونا من كل شيء. كما جعلونا نركع على الأرض، ومن ثم أخذونا إلى منطقة بعيدة
وتابعت بقولها: "لكن الأمانة تقتضي القول إننا لم نتعرض البتة لأي عنف جسدي."
وكان السائحون والأدلاء السياحيون المرافقون لهم قد وصلوا إثر تحريرهم على متن طائرة عسكرية مصرية إلى مطار عسكري شرقي العاصمة المصرية القاهرة بعد ظهر يوم أمس الاثنين، وذلك بعد أن كانت السلطات المصرية قد أعلنت نبأ تحريرهم في وقت سابق من اليوم.
تصفية الخاطفين
ونقل التلفزيون الرسمي المصري حوارا بين الرئيس حسني مبارك ووزير دفاعه محمد حسين طنطاوي الذي قال إنه تمت تصفية نصف خاطفي الرهائن في منطق
ة الحدود المصرية السودانية التي كان الخاطفون قد نقلوا الرهائن إليها.
غموض
وقد اكتنف الغموض ملابسات وكيفية عملية تحرير الرهائن، إذ تعددت روايات الأطراف المعنية.
فقد أكدت القاهرة أن السياح الأوروبيين الـ11 ومرافقيهم المصريين الـ8 أُطلق سراحهم فجر الاثنين بعد قيام القوات المصرية الخاصة بعملية في معسكر داخل الأراضي التشادية بالقرب من الحدود مع السودان.
وقال مسؤول أمني مصري لوكالة فرانس برس للأنباء إن 30 عنصرا من جنود وضباط القوات الخاصة المصرية نُقلوا في مروحيتين إلى المعسكر الذي كان الرهائن محتجزين فيه وشنوا هجوما قُبيل الفجر على قرابة 35 شخصا من الخاطفين الذي كانوا يحرسون الرهائن وقتلوا نصفهم تقريبا.
معاملة حسنة
لكن أحد الرهائن المفرج عنهم، وهو المصري شريف عبد المنعم، قال إن الخاطفين عاملوهم معاملة حسنة لكنهم تركوهم وشأنهم فجر يوم الاثنين.
لكن الأمانة تقتضي القول إننا لم نتعرض البتة لأي عنف جسدي
وأضاف قائلا أن قوات الأمن جاءت بعد لحظات من انصراف الخاطفين وأنقذت المخطوفين.
وقال عبد المنعم إن الخاطفين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاما وإنهم يتحدثون اللغة العربية بركاكة.
وقال عبد المنعم للصحفيين إن الخاطفين قالوا لهم إنهم لن يفعلوا بهم شيئا وإنهم سيتركونهم بمجرد أن تدفع حكومات دولهم الفدية.
قوات مشتركة
كم تحدثت تقارير أخرى أن قوات مصرية يبلغ قوامها حوالي 150 عنصرا قامت بعملية تحرير الرهائن بمرافقة بعض الأفراد من الجيش السوداني، بالإضافة إلى عناصر من المخابرات الألمانية والإيطالية والرومانية.
وفي الرواية السودانية عن الطريقة التي تم بها الإفراج عن الرهائن، قال علي يوسف، رئيس إدارة المراسم في وزارة الخارجية السودانية، إن رجلين أُلقي القبض عليهما يوم الأحد الماضي أبلغا قوات الأمن بأن الخاطفين اعتزموا التوجه إلى مصر.
وأضاف قائلا إن الجيش السوداني قام بعدها باستهداف الخاطفين وقتل زعيمهم وخمسة مسلحين منهم وألقى القبض على اثنين آخرين، في معركة بالأسلحة نشبت بين الطرفين قرب الحدود مع ليبيا ومصر.
عزل الخاطفين
وذكر أن القوات السودانية حاولت عزل الخاطفين الباقين قرب الحدود، فكان أن تركوا الرهائن ليعبروا الحدود من تلقاء أنفسهم إلى مصر قبل أن تكون هناك أي عملية إنقاذ.
وجاء تحرير الرهائن بعد أنباء مثيرة للقلق بشأن مصيرهم، إذ أعلن الجيش السوداني مساء الأحد الماضي أن الرهائن موجودون داخل الأراضي التشادية مع خاطفيهم الذي يصل عددهم قرابة 30 مسلحا.
واتهمت الخرطوم أحد الفصائل المتمردة في إقليم دارفور، وهو حركة تحرير السودان، بالضلوع في عملية اختطاف الرهائن، الأمر الذي نفته الحركة.
طبيعة خلابة
وكان الرهائن خطفوا في 19 سبتمبر/أيلول أثناء قيامهم برحلة على متن سيارات دفع رباعي في منطقة جبل عوينات الصحراوية النائية والواقعة في أقصى جنوب غرب مصر على الحدود مع السودان وليبيا، والتي تتميز بطبيعتها الخلابة وتحوي جداريات تاريخية.
وتم نُقل الرهائن خلال الأيام العشرة التي ظلوا محتجزين خلالها ما بين مصر والسودان وليبيا وتشاد.
وتضم المنطقة النائية التي خطف فيها الرهائن كهوفا بها جداريات يُعتقد أنها تعود إلى عشرة آلاف عام، ويمكن الوصول إليها بواسطة سيارات ذات دفع رباعي من مناطق الصراعات في إقليم دارفور المضطرب غربي السودان ومن شرق تشاد.
ويقول منظمو الرحلات السياحية إن نشاط العصابات في المنطقة التي شهدت عملية الخطف بدأت تزداد في الآونة الأخيرة.
** تقرير سي إن إن
أكدت السلطات المصرية أن عدداً من السياح الأوروبيين الذين اختطفوا قبل عشرة أيام مع مرشدين مصريين، وحرروا الاثنين دون إلحاق أذى بهم، قد غادروا إحدى مستشفيات القاهرة وفي طريق العودة إلى بلادهم.
بموازاة ذلك أعلنت الحكومة الألمانية الثلاثاء، وصول خمسة من رعاياها الذين خاضوا هذه المحنة إلى البلاد على متن رحلة جوية تابعة للناقل الرسمي "لوفتهانزا."
وأقلت الطائرة إلى جانب الرهائن الألمان المحررين، سيدة من الجنسية الرومانية كانت ضمن الأحد عشر أوروبيا ممن تم اختطافهم.
وظهر في صور هبوط الطائرة في أحد مطارات برلين، نزول مجموعة من الوحدة GSG9 في الجيش الألماني، دون أن يعرف ما إذا شاركت هذه الوحدة بعملية تحرير المختطفين التسعة عشر المزعومة.
وكانت متحدثة باسم وزارة السياحة المصرية أميمة الحسيني الاثنين قد قالت إن أغلبية السياح، خمسة ألمان وخمسة إيطاليين وروماني واحد، سيغادرون مصر في حلول الثلاثاء متوجيهن إلى بلادهم بعد محنة تضاربت فيها تصريحات المسؤولين المصريين أكان حول مكان اختطافهم، أو الجهة الخاطفة وطريقة تحريرهم.
وأكدت وزارة السياحة المصرية أنه لم يدفع أي فدية.
"
وكان التلفزيون المصري قد بث الاثنين حدث وصولهم على متن طائرة عسكرية حطت في قاعدة عسكرية شرقي القاهرة.
وأظهرت الصور مسؤولين مصريين وهم يستقبلون الرهائن المفرج عنهم وكل منهم يحمل باقة من الورد، قبل أن يتمّ نقلهم إلى مستشفى المعادي لإجراء فحوص عليهم.
وأكدت القاهرة أنّ عملية قامت بها قوات خاصة، داخل الأراضي التشادية، أسفرت عن إطلاق سراح الرهائن.
وقال مسؤول أمني مصري إن 30 من جنود وضباط القوات الخاصة المصرية نقلوا بمروحيتين إلى المعسكر الذي كان الرهائن محتجزين فيه وشنوا هجوما قبيل الفجر على قرابة 35 شخصا كانوا يحرسون الرهائن وقتل نصف أعضاء هذه المجموعة تقريبا.
لكنّ تقارير أخرى أشارت إلى أنّ العملية الأمنية شهدت مشاركة قوات سودانية، وقادتها فرق كوماندوز أوروبية. التفاصيل.
واتهمت الخرطوم أن الخاطفين، وهم سودانيون وتشاديون ووجدت وثيقة مع الخاطفين تظهر انتماءهم إلى "حركة تحرير السودان" إحدى الفصائل المتمردة في إقليم دارفور،وفق ما نقلته وكالة الأنباء السودانية.
وكانت صحيفة الشرق الأوسط السعودية قد نقلت عن أحد الرهائن المصريين ويدعى عبد الرحيم رجب سعيد، قوله إن الخاطفين تركوهم فجأة وأعطوهم سيارة واحدة.
وعن الاشتباكات التي قيل إنها وقعت بين الخاطفين وقوات مصرية وسودانية، أوضح عبد الرحيم بقوله: "لم تحدث أية اشتباكات.. بل سمعنا بعد ذلك أنه كانت هناك اشتباكات."
وعن الجنسية أو الدولة التي يعتقد أن الخاطفين ينتمون إليها، قال عبد الرحيم: "هم أفارقة، لا نعرف إن كانوا سودانيين أو تشاديين أو من دارفور.. تقريبا هم تشاديون، هم يتحدثون لغة غريبة لا عربية ولا إنجليزية ولا فرنسية، لكن أحدهم أخبرني أنه تشادي الجنسية ولا أعرف إن كان صادقا أم يموِّه."