|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| حلم العودة |
|
| |
|
|
| Tuesday, September 30, 2008 | 00:00 GMT |
راشد فايد (النهار اللبنانية) |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
لم يتأخر النظام السوري في تحديد ما يشتهيه من وراء انفجار البحصاص. وكما كانت الحرب عام 1975 تنتظر بوسطة عين الرمانة، الشهيرة لتنطلق على مدى 15 عاما، وتستقلها الوصاية السورية عند أول تقاطع أحداث يناسب التوازنات الاقليمية والدولية، تبدو بوسطة البحصاص جزءا من لوحة تتوهم دمشق القدرة على استنساخها عن التجربة السابقة بتكرار السيناريو عينه: ما يشهده لبنان يهدد بتفجير المنطقة، ولا بد من تفويض النظام السوري بضبطه لدرء خطره ومنع انتشاره.
في المرة الاولى، كانت المقاومة الفلسطينية هي "البعبع". وفي الحال الراهنة يريد المخططون في دمشق "استنبات" خطر الاصولية من شمال لبنان. وهم لم يألوا جهدا في ذلك، وراكموا لخطتهم لبنات من "الوقائع": من شاكر العبسي الى حشد عشرة آلاف عسكري شمال الحدود مع لبنان بحجة معلنة هي مكافحة التهريب مع ربطه بالإرهاب الأصولي، مرورا بتصوير ما شهده الشمال من صدامات قبل المصالحة التي قادها النائب سعد الحريري، على أنه حرب أصولية سنية على الأقلية العلوية.
رسم هذه اللوحة انطلق منذ تموز 2005 حين أذاعت وزارة الداخلية السورية بيانا عن اشتباك عند الحدود الشمالية مع من وصفتهم بعناصر اسلامية متطرفة، قتل فيه التونسي مجدي بن محمد بن سعيد الزريبي. كان ذلك بعد شهرين من نجاح المجتمع الدولي في إرغام النظام السوري على الخروج من لبنان، وكان مفاد الرسالة الاولى من ذلك إلى هذا المجتمع "إنكم ستحتاجون إليّ مرة أخرى".
قبل أيام معدودات، و"للمصادفة"، يقع انفجار في دمشق ويغطيه الاعلام الرسمي السوري بطريقة لافتة، وينجح التحقيق السوري، وفي سرعة ملحوظة، في تحديد المنفّذ ومن أين جاء وما هو انتماؤه السياسي (وهذا ما لم يحدث مع جريمتي اغتيال عماد مغنية ولا الضابط محمد سليمان، على أهمية الحدثين ومغزاهما).
واليوم، و"للمصادفة"، يقع انفجار في منطقة البحصاص يستهدف حافلة للجيش، في منطقة غير مأهولة. كأن الرسالة المضمرة التي أرادها الفاعلون، هي أن الجيش لا يستطيع أن يحمي حتى نفسه، فكيف يحفظ السلم الأهلي بوجود قوى متطرفة قادرة على أن تطاوله؟
وفي اليوم نفسه، و"للمصادفة"، يحصل نقيب المحررين على مقابلة مع الرئيس السوري ينقل فيها عن لسانه جملة معبرة: "أن شمال لبنان أصبح قاعدة للمتطرفين ويشكل خطرا على سوريا" مؤكدا "أن العلاقات مع القوى السياسية اللبنانية لا تعني التدخل في شؤون لبنان الداخلية" ما يشي بالسياق المرسوم لحلم التدخل المطلوب. وعادة يطلب الصحافي مقابلة مع أي رئيس، فيحصل عليها بعد أشهر أو سنة، وقد لا يحصل، وحين يجد الرئيس، أي رئيس، مصلحة سياسية لبلده يحدد الموعد، ويختار ما يناسبه ومصالح بلده من الاسئلة ليعطي إجابات تكون أقرب إلى رسائل موجهة الى جمهور الوسيلة الاعلامية.
العنوان الأبرز لهذه الرسائل تطويع القوى الأمنية اللبنانية لاستراتيجية سورية "تكفل" اجتثاث "الخطر الاسلامي الاصولي" المزعوم في شمال لبنان، وليس العودة الى لبنان بالشكل الذي اسقطته دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري وجماهير 14 آذار. فلا الظروف العربية ولا التقاطعات الدولية، ولا المصلحة الاسرائيلية تسمح، متناقضة أو مجتمعة، بتكرار المباركة الدولية التي دمغت الدخول السوري عام 1976 تحت مظلة عربية لم تتأخر في تسليم لبنان لنظام دمشق.
والتصويب على شمال لبنان في كلام الرئيس السوري، كما نقله نقيب المحررين، يجعل طبيعيا الجزم بأن مبادرة النائب سعد الحريري التي توّجت بمصالحة طرابلس، فوتت على دمشق ترجمة تشبيه رئيسها لبنان بالنسبة الى بلده بجورجيا بالنسبة الى الاتحاد الروسي، وفق تصريحه في موسكو خلال الهجوم الروسي على جورجيا الشهر الماضي.
لكن لماذا الشمال؟
ليس لأنه على الحدود مع سوريا، فكل لبنان على تماس جغرافي مع "الشقيقة"، بل لأن الشمال هو الخزان البشري لـ 14 آذار، ولأن افتعال مشكلة بين أهليه والقوى الأمنية يحرج قوى الاعتدال السني حيال جمهورها وفي طليعتها "تيار المستقبل"، خصوصا أن الكلام على قوى جهادية مسلّحة وقادرة واه وبلا أساس واضح، إلا في الاعلام المُرحّب بوصاية معدلة لسوريا في لبنان، تسعى باستمرار الى الخلط بين السلفية والاصولية كنمط حياة ونهج تعبّد، والجهادية التكفيرية التي تتبناها "القاعدة".
ربما الأجدى أمام الاكتشاف السوري الأمني الجديد القائل بوجود إسلاميين متشددين في شمال لبنان، قبول دمشق برقابة دولية على حدودها مع لبنان يحميها من تسلل خطر إسلامي مزعوم يتكفل اللبنانيون بحماية أنفسهم منه، إذا ما كان موجودا، وحاول الاضرار بوطنهم، ليثبتوا أنهم يستحقون هذا الوطن.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أضف تعليقك |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|