بعد انفجار دمشق، عاد صخب الموت إلى بغداد، ثم الجزائر.. ثم طرابلس لبنان، فهناك عقل مركزي يدير الجرائم الواحدة بعد الأخرى، فالمسلمون كما قلنا يقتلون المسلمين باسم الإسلام، والحرب على الإرهاب هي أيضاً حرب على المسلمين، فإلى أين ستنتهي مأساة القتل في الزحام على القتل؟!.
لا أعجوبة غير عادية في المفخخات البشرية، .. لا جهادية ولا تضحية!! فأمس فقط قضى خمسون صومالياً في الرحلة بين ضفتي باب المندب، وهناك آلاف من الفارين بجوعهم من بلدهم على اعتاب شواطئ المتوسط الشمالية فالانتحار بمغادرة الوطن في قارب صغير.. هو كالانتحار بمغادرة الحياة في حزام ناسف أو في سيارة أو شاحنة مفخخة!!.
والسؤال: إلى أين تتجه مواكب القتل؟؟ هل هي فعلاً من صنع القاعدة؟!. وإذا كانت معركة مع الولايات المتحدة، أو مع الاستكبار العالمي، أو مع أعداء الإسلام فهل هي معركة قابلة للانتصار أم هي مجرد احتجاج بصوت عالٍ، وبلون الدم، وبطعم العذاب الإنساني الأبعد؟!.
هذه أسئلة يطرحها المتابع دون ان تجد جواباً معقولاً منذ ''غزوة نيويورك وواشنطن'' قبل سبعة أعوام، خاصة وأن انفجاراً واحداً لم يحدث في ''أرض الكفر''.. بعد لندن ومدريد!!.
''المشكل ؟ كما يقولون ؟ بدأ من افغانستان بالحرب على ''الكفار الشيوعيين''، وحين انسحبوا ''وتحررت'' أرض الإسلام، ورفع طالبان راياتهم على البلد المسكين واغلقت مدارس البنات، وتغطت نساؤه بالأزرق، ومنعت الموسيقى، وتم تدمير آثار الاقدمين بالمتفجرات، وتم دمج النظام السياسي الافغاني بالقاعدة، وصار ابن لادن لسان حاله في العالم الخارجي، كل شيء بدا في افغانستان وها هي المعركة الآن ضد ''كفرة باكستان'' فالذين لا يتابعون احداث ما يجري في وزيرستان لا يعرفون ان هناك حربا تشنها أسلام أباد ضد جزء من أرضها وشعبها في الغرب، وأن طالبان صارت اثنين: طالبان افغانستان، وطالبان باكستان!!.
آخر صيحة في ظاهرة التفجيرات، أن أوساط حزب الدعوة، والمجلس الأعلى في العراق تتهم الأميركان بأنهم وراء التفجيرات الأخيرة، والسبب هو: افشال خطط المالكي، واضعاف ''موقفه'' في مواجهة الضغوط الأميركية!! هل ما نزال نفهم لغة ما يجري في وطننا أم أننا دخلنا برج بابل؟!.