أكد مسؤول عسكري في الخرطوم، أمس، أن سفينة الشحن الأوكرانية «فاينا» التي خطفها قراصنة صوماليون بينما كانت في طريقها إلى مرفأ مومباسا الكيني وهي تحمل شحنة من 33 دبابة روسية طراز «تي 72» و14 ناقلة جند وقاذفات صواريخ وذخائر واسلحة مختلفة وقطع غيار، تخص «الجيش الشعبي لتحرير السودان» الذي يسيطر على جنوب السودان، وليس كينيا التي أعلنت أنها صاحبة الشحنة. وكشف المسؤول أن قيمة الأسلحة التي على متنها أكثر من 200 مليون دولار. لكن «الجيش الشعبي» نفى ذلك.
وتزامنت هذه المعلومات في الخرطوم مع إعلان ناطق باسم خاطفي السفينة الأوكرانية انهم يريدون 20 مليون دولار فدية للإفراج عن «فاينا» وطاقمها الذين توفي أحدهم نتيجة «ارتفاع ضغط الدم».
وقال المسؤول العسكري السوداني في تصريح إلى عدد محدود من الصحافيين في الخرطوم أمس إن شحنة الأسلحة كانت في طريقها إلى جنوب السودان وهي الثانية خلال عام تصل عبر ميناء مومباسا، موضحاً أن كينيا ليس لها تعامل مع روسيا وكل تسليحها من أميركا والدول الغربية، كما أن نيروبي لا تملك موارد كافية لشراء الأسلحة. وشكك في صحة نفي مسؤولي «الجيش الشعبي» أن لا صلة لتنظيمه بسفينة الأسلحة المخطوفة، لافتاً إلى نفي مماثل لشحنة الأسلحة السابقة قبل أن يعترف «الجيش» بملكيته لها.
كما أكد مساعد عمليات السفر في كينيا اندرو موانغورا أن شحنة الأسلحة التي خطفت كانت في طريقها من كينيا إلى جنوب السودان، ونُقل عنه أن شحنة السفينة الأوكرانية قبل أن تخطف كانت في طريقها من الصومال إلى ميناء مومباسا ومنها بالبرّ إلى جنوب السودان.
لكن الناطق باسم «الجيش الشعبي» اللواء بيور أجانق نفى أن تكون حركته تعاقدت على شراء أي دبابات روسية، واعتبر الأمر مجرد تكهنات. وقال إن «الجيش الشعبي» ليس لديه أي شحنة من الأسلحة الروسية كانت في الطريق إليه عبر كينيا، وأكد: «هذا ليس صحيحاً، وربما كان مجرد تخمين أو اعتقاد». وزاد: «لم نتعاقد لشراء دبابات روسية».
ويتألف طاقم السفينة من 17 أوكرانياً بمن فيهم ربانها إضافة إلى 3 روس ومواطن من دولة لاتفيا. وقال مصدر كيني إن الخاطفين خفّضوا قيمة المبلغ الذي يريدونه لقاء الافراج عن السفينة وطاقمها إلى خمسة ملايين دولار فقط بعدما اكتشفوا أن الطاقم من أوروبا الشرقية وليسوا غربيين، كما أن الأسلحة التي تنقلها السفينة غير متطورة «درجة ثانية»، وكذلك لصعوبة استخدام الدبابات إلا بعد إنزالها على الأرض.
لكن وكالة أسوشيتد برس نقلت من مقديشو عن شخص يزعم أنه ينطق باسم القراصنة الصوماليين إنهم يطلبون فدية قيمتها 20 مليون دولار، وهو رقم أكبر من الرقم الذي قدّمه المصدر الكيني لكنه أقل من المبلغ الذي تردد في البدء أنهم يريدونه وهو 35 مليون دولار. غير ان الناطق المزعوم سوغلو علي قال إن الذين تحدثوا في البدء عن مطالب الخاطفين لم يكونوا في الحقيقة يتحدثون باسمهم. وكان علي يتحدث عبر هاتف بالأقمار الاصطناعية من على متن السفينة «فاينا»، وسمح لقبطانها بالتحدث أيضاً لتأكيد موقعه. وتابع: «نريد 20 مليون دولار فدية فقط. لا شيء غير ذلك». وقال إن طائرات تحلّق فوق السفينة، محذّراً من أي عمل عسكري لاستعادتها. وقال: «سندافع عن أنفسنا حتى الرمق الأخير إذا هوجمنا».
أما قبطان السفينة فيكتور نيكولسكي فقال إن بحاراً روسياً من أفراد الطاقم مات نتيجة ارتفاع ضغط الدم. لكنه قال إن بقية أفراد الطاقم بخير، وإنه يرى ثلاث سفن إحداها تحمل العلم الأميركي على بعد نحو ميل من «فاينا». وكانت مصادر صومالية قالت صباحاً إن سفناً حربية غربية (بينها المدمرة «يو أس أس هاوارد») تحاصر السفينة الأوكرانية المخطوفة.
مقديشو، الخرطوم ، العواصم
(الحياة اللندنية)