|
|
|
|
|
|
قبيلة آرام حل السلطة بين الاعتبارات محليا واقليميا |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| حل السلطة بين الاعتبارات محليا واقليميا |
|
| |
|
|
| Sunday, September 28, 2008 | 00:00 GMT |
د. ناجي صادق شراب |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
فى سياق ذروة حالة الإنقسام الفلسطينية وتراجع القدرة والفعالية للمؤسسات السياسية للسلطة الفلسطينية ، وفى سياق غياب الوضوح السياسى للخيارات الفلسطينية فى ضوء تراجع المشروع الوطنى الفلسطينى ، وتعدده وتصارعه بين رؤى سياسية متصارعه على حكم لم تكتمل مؤسساته ، تطرح خيارات وبدائل كثيره تارة خيار حل الدولة ثنائية القوميتين ، وتارة وخيار حل السلطة ، وتارة وخيار المقاومة وخيار المفاوضات ، وقد يكون مفهوما خيار خيار الدولة ثنائية القوميتين ، وخيار المفاوضات ، لكن ما ليس مفهوما فى ظل حالة الإنقسام السياسى التى بدات تغوص فى أعماق الجسم السياسى الفلسطينى خيار حل السلطة ,وعليه هذا الخيار يثير العديد من التساؤلات ،: لمصلحة من حل السلطة هل مصلحة فلسطينية ؟، ام مصلحة إسرائيليه ؟ وهل طرح الخيار سببه الحقيقى حالة الإنقسام السياسى وتجزأة السلطة على حكومتين وسلطتين ؟ وما هى البدائل لحل السلطة هل العودة إلى وضع القضية الفلسطينية تحت مسؤولية الجامعة العربية أو ألأمم المتحده ؟ أم أن البديل هو الخيار ألأردنى أو المصرى مع إدارة مدنية محدوده للفلسطينيين فى الداخل وفى ضؤ ذلك ما هو مستقبل قضية اللاجئيين والقدس وغيرها وهل أن ذلك بداية لتصفية القضية وتذويبها فى إطار الحلول ألإقليمية والدولية ؟ وما هومستقبل المؤسسات السياسية والإقتصادية وألإجتماعية وجيش الموظفين ؟ وهل هذا الخيار يعنى العودة إلى تحميل إسرائيل مسؤولية سلطة ألإحتلال ؟ وماذا لو رفضت إسرائيل العودة إلى هذه المسؤولية بفرض جدار الفصل الذى أقامته حول ألأراضى الفلسطينية ؟ وأخيرا ما هو مستقبل المقاومة ؟ هذه التساؤلات وغيرها كثر تحتاج إلى إجابات واضحه ومحدده لكل البدائل والتداعيات التى يمكن ان تترتب على حل السلطة ؟
وللإجابة على هذه التساؤلات لا بد من طرح عدداا من الملاحظات الهامة التى قد تساعدنا على الوقوف على أبعاد هذا الخيار ، وأول هذه الملاحظات أن قيام المؤسسات السياسية يأتى فى ذلك النضال الفلسطينى من اجل تكوين بنية وكينونة سياسية تمثل أطارا ماديا ينظم العمل الفلسطينى ويشكل نواة لقيام دولة مستقله حقيقيه. وإذا كان هناك من خلل وضعف وتراجع فى الأداء المؤسسى فالسبب ليس فى الخيار المؤسساتى بقدر ما هو الفشل فى بناء مؤسسات فاعله ولديها القدرة على التكيف ـ ، وتوفر إطار منظم للشرعية والحركة السياسية الفلسطينية . والملاحظة الثانيه : هناك من يقول أن البديل لذلك هو العودة لمؤسسات منظمة التحرير والسؤال أين هى هذه المؤسسات ؟، أضف إلى ذلك حاجة المنظمة فعلا إلى تفعيل وتطوير ، وكيف ستدير ألشؤون الداخلية وتعقيداتها ؟، هل بالعقلية والمنهج القديم ذاته ،وهل تناسينا الدلالة السياسية لهذه المؤسسات السياسية ؟
والملاحظة الثالثه وأهمها أن قيام السلطة بمؤسساتها السياسية المتعارف عليها تشكل ركنا أساسيا من أركان الدولة الفلسطينية وبها يمكن أن تتكامل مع عنصرى ألأرض والشعب ، ومن ثم فإن قيام هذه السلطة هو إستمرار لعملية تمثيل الشعب الفلسطينى منذ تشكيل اللجنة العربية من ثلاثينات القرن الماضى مرورا بحكومة عموم فلسطين وإنتهاءا بمنظمة التحرير الفلسطينية ووصولا إلى تشكيل مؤسسات السلطة الفلسطينية من تنفيذية وتشريعية وقضائية . ولذلك فإن الحفاظ على هذه المؤسسات يشكل مصلحة وطنيه عليا متمثلا فى قيام الدولة الفلسطينية التى هى النواة الحقيقة لممارسة الحقوق الوطنية الفلسطينية ، ولذلك بدلا من التفكير بحل السلطة ، لا بد من التفكير فى كيفية تفعيلها وتطوير أدائها ، وهل هى الخيار الوحيد لفشل خيار المفاوضات .
ننتقل إلى الملاحظة االرابعةوالمتعلقة بمصلحة إسرائيل . نعم لإسرائيل مصلحة فى حل السلطة ، لأنها ستعلن أن السلطة الفلسطينية قد فشلت فى إدارة شؤونها السياسية وألإقتصادية ولذلك الفلسطينيون غير ناضجين ومؤهلين لدولة مستقله ، هذا أحد الجوانب ، ,الجانب ألأخر أن الفلسطينين غير جديرين وغير قادرين على التفاوض ، وحسب ما تتدعى مع من تتفاوض ؟ أماالتفكير أن إسرائيل ستعودوتتحمل مسؤولياتها كسلطة إحتلال فهذا بالنسبة لها مستبعد ، فهى من ناحية إنسحبت من غزه ولا علاقة مباشره لها فيها ، وبالنسبة للضفة الغربية بجدار الفصل تحقق نفس النتيجة ، ويمكن تطبيق نموذج غزه فى الضفة الغربية ، ويكفيها الهدنة والتهدئة فى هذه المرحلة .وقد يفسر هذه المصلحة محاولات إسرائيل الدائمه والمستمره لإجهاض السلطة فى عهد الرئيس عرفات وحصاره وتدمير بنية السلطة وإضعاف قدراتها ألأمنية والإقتصادية حتى تعيش فى دائرة مفرغة من الضعف الذاتى الذى يسلبها القدرة السياسية على بناء الدولة المستقله .وتترتب على هذه الملاحظة الملاحظة الخامسه وهى الدفع بإتجاه الحلول الإقليمية والمتمثله فى الخيار الأردنى وفكرة الوطن البديل والخيار المصرى والدور ألأمنى فى غزه مع دور فلسطينى محدود فى الداخل . أم فيما يتعلق بالخيار الدولى وهنا تثار الشكوك حول فعالية الأمم المتحده ، وقد يقتصر الدور الدولى على البعد الإنسانى ومن ثم تفقد القضية الفلسطينية بعدها السياسى والقانونى . .
وعموما فالسلطة الوطنية الفلسطينية سلطة منتخبه أى تستمد شرعيتها من الإراده الشعبية بصرف النظر عن إتفاقيات اوسلو كمنشئة لها ، ولذلك تعبر السلطة عبر مؤسسات صنع القرار عن القرار الفلسطينى بإعتبارها الجهة السلطوية الملزمه ففى كل النظم السياسية هناك سلطة سياسية واحده ، ولذلك فحالة الإنقسام حالة شاذه لا بد من تجاوزها والعودة إلى مبدا وحدانية السلطة بدلا من التفكير فى حلها . وفى الوقت ذاته فإن السلطة جزء لا يتجزأ من الشعب ، فلا يصح التمييز بين السلطة والشعب ، والحديث عن السلطة وحلها بمعزل عن الشعب ، ولذلك فإن محاولة الغاء السلطة هو فى الوقت ذاته الغاء لإنجازات الشعب الفلسطينى ، ومن هنا فإن الإلتفاف حول السلطة مصلحة وطنيه وخصوصا فى أوقات ألزمات والفتن السياسية كما هى الحالة السياسية الفلسطينية السائده ، وعليه أحد أهم المخارج لحل ألزمة الفلسطينية التأكيد على وحدانية السلطة الوطنية بصفتها المجسده لمفهوم المصلحة الوطنية الفلسطينية .
وألأن ماذا بعد حل السلطة ؟ وإلى أين نحن سائرون ؟ فى كتابه نحن والتاريخ للمفكر العربى الراحل قسطنطين زريق : أذكر بالفقرة التالية : عن حكم التاريخ معناه حكم ألأجيال القادمه وما ستقوله وما ستكتبه عنا ، عن مدى جدارتنا ، وصحة أفكارنا وأعمالنا ، وقيمة النتائج التى توصلنا إليها ...فالحياة ليست مجموعة صدف ومناسبات وأحداث متناثره ، وإنما لها سننها وقوانينها ، التى تربط بين أحداثها والتى لا يستطيع الإنسان تجاهلها أو تخطيها دون ةعقاب له ولأجياله القادمه ، فألأرض القاحلة لا تنبت شجرا مثمرا ، والشر لا يولد الخير ، والجهل لا يكشف حقيقة الأشياء ، والظلم لا يبقى على ألأمن . أنتهى الإقتباس
وهذا معناه أن نبحث عن حقيقة ألأزمة وأسبابها ومسبباتها ، وأن نفهم كنه وجوهر طبيعة الصراع مع إسرائيل ، وأى الوسائل أفضل فى إدارة الصراع ، ولعل الوسيلة الأفضل تلك التى تتعامل مع الصراع والطرف ألأخر ، وليس الوسيلة التى تعود نتائجها السلبية على الطرف نفسه ، وهذا ينطبق على خيار حل السلطة التى تتعامل مع الطرف الفلسطينى أكثر من إسرائيل . والسؤال الذى يفرض نفسه ، ألأولوية لمن لحل السلطة أم لإعادة الوحدانية والشرعية للسلطة ؟ هناك أزمة فلسطينية متعددة الإتجاهات وألأبعاد بعضها متعلق بالفاوضات وعدم القدرة على إنتزاع مكاسب حقيقة منها ، وهناك الجانب المتعلق بالتوافق السياسى الداخلى ، وآلأخر المتعلق بماهية المقاومة والمزاوجة بينها وبين السياسة ، هذه الأزمة تحتاج كخطوة أولى الإقرار بوحدانية السلطة حتى تكون قادره على التعامل مع كل مكونات الأزمة .
بقى أن نقول أن القضية الفلسطينية لها أبعادها ألإقليمية والدولية ، وأنه بقدر النجاح فى توظيف المتغيرات ألإقليمية والدولية بقدر الوصول للأهداف الوطنية الفلسطينية وفى مقدمتها الدولة الفلسطينية ، والخطوة الأولى للإستقلال تتمثل فى بناء سلطة قويه لا حلها .
* أستاذ العلوم السياسية /غزه
DRNAGISH@HOTMAIL.COM
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أضف تعليقك |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|