اثار الاعتداء الذي تسبب بسقوط 17 قتيلا في دمشق السبت ووصفته السلطات السورية بـ"الارهابي" اسئلة حول الجهة التي تقف وراءه فيما رأى فيه بعض المحللين رسالة من اسرائيل او من القوى السنية المتطرفة في المنطقة، فيما تردد حديث عن تورط إيراني في العملية.
ولم تعلن اي جهة تبنيها العملية حتى الساعة, بينما التزمت السلطات السورية كالعادة في مثل هذه الحالات, الصمت التام, ما دفع المعلقين الى التوقف عند نظريات مختلفة وعديدة.
* اتهامات لإيران
ونفى وزير الشؤون الاجتماعية الاسرائيلي اسحق هرتزوغ الاحد 28-9-2008 نفيا قاطعا ما تردد عن تورط اسرائيل في الاعتداء بالسيارة المفخخة في دمشق.
ونقلت الاذاعة الاسرائيلية العامة عنه قوله "من المستبعد ان ترتكب اسرائيل مثل هذا العمل خصوصا في الوقت الذي نتفاوض فيه مع سوريا" للتوصل الى اتفاق سلام.
ورأى الوزير الذي كان يتحدث على هامش الاجتماع الاسبوعي للحكومة انه "قد يكون لايران مصلحة في هذا الاعتداء" لتخريب اي تقارب بين سوريا والغرب.
من جانبها، تساءلت صحيفة "الوطن" السورية المقربة من السلطة الاحد "عن المستفيد مما جرى", معتبرة انه "من الطبيعي ان يكون كل من لا يريد لهذا البلد ان ينعم بالامن والسلام الذي امتاز به طوال السنوات الماضية".
واضافت "للاسف فان قائمة من يريدون الوصول لهذه النتيجة كثر, علما ان هذه القائمة لا تبدأ باسرائيل وحدها ولا تنتهي بجماعات اساءت فهم الدين".
* التوتر السني الشيعي
وقال المحلل السياسي فواز ناجية الموجود في دبي ان الاعتداء مرتبط "بالتوتر المتصاعد بين السنة والشيعة".
واضاف "نشر مركز دراسات سوري يتخذ من لندن مقرا اخيرا تقريرا مفاده ان ايران تدفع ملايين الدولارات في سوريا من اجل حمل السنة على اعتناق الشيعية".
وذكر بان الرئيس السوري بشار الاسد عبر اخيرا عن مخاوف من حصول تداعيات في بلاده للتوتر السني الشيعي في طرابلس في شمال لبنان.
واعلنت السلطات اللبنانية في 22 سبتمبر/ايلول ان سوريا ارسلت عشرة الاف جندي الى حدودها المشتركة مع لبنان, مؤكدة ان الامر يتعلق بـ"تدابير امنية داخلية".
* الموقف الإقليمي الملتبس لسوريا
ويرى المحلل رياض قهوجي المقيم في دبي أيضا "عدم امكان استثناء احد من الشكوك بسبب المصالح الاقليمية المتناقضة وخصوصا بسبب الموقف الاقليمي الملتبس لسوريا".
وقال ان سوريا "حليفة ايران, الا انها تقوم في الوقت نفسه بمفاوضات سلام غير مباشرة مع اسرائيل, مشروطة, بحسب الدولة العبرية, بالبقاء على مسافة من طهران".
واضاف ان "دمشق تحاول في المقابل طمأنة طهران بكل الوسائل, بان هذا السلام لن يتم على حساب تحالفهما". واعتبر بالتالي, ان هذا الاعتداء يمكن ان يكون "رسالة الى سوريا" لكي تتخلى عن حلفها مع ايران.
وقال قهوجي من جهة ثانية ان "المجموعات السنية المتشددة لا تحبذ ايضا تحالف دمشق طهران وغير راضية عن المحاولات المفترضة لدفع السنة السوريين الى اعتناق المذهب الشيعي".
واشار قهوجي الى ان الانفجار في حد ذاته يطرح اسئلة. وقال "ان نقل مئتي كيلوغرام من المتفجرات ليس بالامر البسيط في بلد مثل سوريا" التي تمسك بشكل جيد الشؤون الامنية. واضاف "هذا يمكن ان يدل على وجود نزاعات داخل الاجهزة الامنية".
وهو الاعتداء الثالث في دمشق هذه السنة بعد مقتل العميد محمد سليمان, المسؤول عن امن مركز الدرسات والبحوث العلمية السوري في اغسطس/آب, ومقتل القيادي في حزب الله اللبناني عماد مغنية في فبراير/شباط.
وفي يوليو/تموز, قمعت السلطات السورية اعمال شغب في سجن صيدنايا متهمة "محكومين في قضايا ارهاب وتطرف" بافتعالها, وذكرت منظمة غير حكومية بان هذه الاحداث تسببت بمقتل 25 شخصا.
* عملية انتحارية استهدفت المخابرات
وأوردت صحيفة "الشرق" القطرية نقلا عن مصادر أن السيارة التي استخدمت في التفجير من نوع (فورد جي إم سي) تحمل لوحة عراقية سرقت الليلة قبل الماضية من ريف دمشق، وتم تفخيخها بأكثر من 200 كجم من المتفجرات.
وأكدت المصادر الأمنية للصحيفة أن الهدف من العملية كان تفجير فرع الدوريات الذي يقع قرب مفرق السيدة زينب على طريق المطار خلال الاجتماع الصباحي لعناصر الفرع الذي يصل عددهم ألف عنصر.
وأضافت المصادر أن الحادث وقع قبل نصف ساعة من الاجتماع الصباحي للعناصر ولو أن الحادث وقع في لحظة الاجتماع لأودى بحياة المئات. وعن الشخص الذي كان يقود السيارة قالت المصادر إنه تحول إلى أشلاء وتجرى حالياً فحوص الـحمض النووي لتحديد هويته.
وأشارت المصادر الأمنية إلى أن السلطات السورية استطاعت خلال الساعات القليلة الماضية الإمساك ببعض الخيوط التي تشير إلى أن جهات سلفية قد تكون وارء العملية.
* عمل سياسي
وقال المحلل السياسي السوري رزوق غاوي ان اعتداء السبت بالنسبة اليه لا علاقة له باي صراع طائفي, بل هو عمل "سياسي", ورد على تحسن العلاقات بين دمشق والعواصم الغربية.
وقال غاوي ان "التطورات الاخيرة الايجابية في العلاقات السورية والفرنسية خصوصا تعزز موقع دمشق الدولي, وهذا لا يعجب اسرائيل".
وكتبت صحيفة "الثورة" السورية الرسمية من جهتها الاحد ان "المحاولات الارهابية هذه الفترة تتصف غالبا انها قادمة من خارج الحدود تخطيطا وتنفيذا بمعنى ان منفذيها ايضا عبروا حدودنا الينا".