العودة إلى مسلسل التفجيرات الغامضة في دمشق بعد مرحلة الإغتيالات الغامضة التي بدأت بعماد مغنية و لم تنته برجل المهمات الخاصة في النظام السوري محمد سليمان و ما خفي من أمور و ما قد تحصل من مفاجآت خلال الفترة القادمة جميعها مؤشرات واضحة تدل على أن حالة و ملف إدارة الصراع الإقليمي في المنطقة ستشهد متغيرات كبرى ستبرز من خلالها عناصر جديدة قد تقلب الصورة الجامدة الراهنة في الشرق الأوسط ، ونظام المخابرات السورية وهو يحتضن و يربي ثعابين الإرهاب و خلاياه المدعومة إيرانيا و يرسل عناصره الخاصة للعبث في الساحتين اللبنانية و العراقية قد تناسى حقيقة أن أيادي الإرهاب الأسود و الدموي طويلة بما فيه الكفاية لتجعل السحر ينقلب على الساحر ، إننا ندين إدانة تامة أي عمل إرهابي من أي جهة كانت يؤدي لوقوع ضحايا و أبرياء لا ذنب لهم في عملية تصفية الحسابات بين الأنظمة و الأجهوة السرية أو التيارات السياسية ، فالإرهاب لا دين و لا مذهب و لا ضمير له وهو عبث دموي لا طائلة من ورائه أبدا و لا يؤدي سوى لمزيد من الفوضى و الضياع ، كما أن الإحتكام للقبضة الأمنية الصارمة وحدها في معالجته هو أسلوب خاطيء قد ينجح في تسكين الألم مؤقتا و لكنه لن يقضي على المرض من جذوره أبدا ، وقد أشتهر نظام دمشق بأنه من الأنظمة المحصنة إستخباريا وهي شهرة غير حقيقية أبدا لأن التحصين لا يعني أخذ الناس بالجملة و المفرق و لا يعني إشاعة التعذيب و فرض سياسة تكميم الأفواه و معاملة المخالفين بالرأي أو التوجه معاملة المجرمين ، و تسليط الأجهزة الأمنية المختلفة بفروعها العديدة و أرقامها المشفرة على حياة و كرامة الأحرار في الشام ، بل أن ذلك التحصين يعني شيئا مختلف بالمرة لن يفهمه أبدا نظام دمشق المتعود على سياسة ( الفلقة و دولاب الهوا و بقية طرق و أساليب التعذيب )!! التي لن تحمي نظاما و لن توفر حصانة أو منعة ( ولكم في نظام رفيقكم صدام حسين في العراق الأسوة و المثل الناصع ) لمن يريد أن يفهم أو يتعظ.. و لكن المشكلة الحقيقية في شرقنا التعيس أنه لا أحد يتعظ أبدا..!.
إنفجار دمشق الأخير في مفرق ( السيدة زينب ) بكل تأكيد سوف لن يكون الأخير لأنه قد بات واضحا أن قبضة النظام الأمنية و الإستخبارية قد ترهلت كثيرا و إن الثقوب و الإختراقات في صفوف مؤسسات الأمن و السلطة قد وصلت أو تكاد للعظم أو النخاع بعد تفجير ( كفر سوسة ) الذي أودى بحياة عماد مغنية و الذي كان أكبر تحدي و هزيمة مذلة لقوة النظام الأمني و الإستخباري المتزعزعة ، قد لا تكون الصورة الإرهابية الراهنة أو القادمة مشابهة للصورة الإرهابية التي سادت في الشام أواخر السبعينيات و أمتدت لبداية الثمانينيات خلال الصراع الدموي و الشرس و الإستئصالي مع جماعة ( الإخوان المسلمين ) و بما أفرزه ذلك التناحر الدموي من خلفيات طائفية مؤسفة و مرعبة تركت بصماتها التاريخية على الجسد السوري المثخن بالجراح ، و لكنها أي الصورة الإرهابية القادمة قد تتسم بتحدي كبير للقدرات الأمنية و الإستخبارية السورية التي دخلت في خضم نزاعات و صراعات إقليمية أكبر من قدراتها ، و مالم تتم تصفية شاملة لملفات الإرهاب ، و التركيز على بناء و تعزيز حرية و سلام الإنسان السوري و التخلي عن الإجراءات ألأمنية الإرهابية التي تعود مخلفاتها لنصف قرن مضى فإن طريق السلام و البناء ملفوف بالف لغم و لغم ، فالإرهاب يقتل صانعيه ومموليه في نهاية المطاف ، وحفظ الله الشعب السوري الشقيق و شعوب المنطقة من كيد أهل العمائم و الغدر و المتصيدين في أمن الشعوب.. إنها رسالة واضحة نرجو أن يتم الرد عليها بتعزيز الحرية و إطلاق سراح الأحرار بدلا من تعميم الإرهاب الذي سيطيح بأهله لا محالة!.
dawoodalbasri@hotmail.com