قال سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، إن بلاده قررت تبادل الاستثمارات مع الغرب والولايات المتحدة عوض تبادل القنابل، مؤكداً أن مبادرة فتح الاقتصاد عادت على طرابلس بالكثير من الفوائد، حيث بدأت البد تستقبل الأموال الخليجية والأمريكية والأوروبية في قطاعات العقار والسياحة والطاقة.
ولفت القذافي، في حديث لبرنامج "أسواق الشرق الأوسط CNN إلى أن رؤيته للمستقبل تفترض دفع عجلة الإصلاحات السياسية بالتوازي مع الإصلاحات الاقتصادية، مشيراً إلى أن ليبيا بحاجة لأصدقائها، مثل الأمريكيين، للمساعدة في جهود الإعمار والنمو، وفي مشاريع بناء الديمقراطية ووضع الدستور، رافضاً تصنيف ليبيا على أنها دولة ديكتاتورية.
ويعتبر سيف الإسلام القذافي الرجل المسؤول عن الانتعاش الاقتصادي الحالي في ليبيا، ويرى كثيرون أنه أقنع والده بالعمل على إزالة البلاد من على قائمة الإرهاب.
ويمارس القذافي الابن عدة أدوار، فهو يعمل على خط إنجاز صفقات بمليارات الدولارات وإعادة الشركات الأمريكية العاملة في قطاعي النفط والغاز على ليبيا، وقد نال تعليمه في الخارج وهو مقرب من والده الذي يستمع إلى أرائه.
ورداً على سؤال حول أسباب اعتباره إعادة العلاقات بين بلاده وواشنطن أمراً مهماً قال القذافي: "لا يمكن تحقيق النمو والانتعاش، ودفع الاستثمارات والسياحة والأعمال والسلام والاستقرار قدماً إذ كنا في حالة حرب مع قوة عظمى، والآن، وعوض إرسال القنابل لبعضنا البعض، فإننا نتبادل الاستثمارات والشركات والمعرفة وهذا مفيد ورابح للطرفين."
وعن نظرته لموقع ليبيا في الاقتصاد العالمي قال القذافي: "نتلقى الكثير من الاستثمارات حالياً في قطاعي النفط والغاز، وذلك من كل أنحاء العالم."
وأضاف: "هناك الكثير من الأموال التي تأتي من الخليج للاستثمار بالقطاع العقاري وكذلك أموال أوروبية وأمريكية تهدف إلى دخول النشاط السياحي والفندقي، ونحن باشرنا خصخصة قطاعنا العام بخطوات بطيئة، ولكن لا يزال هناك الكثير مما يتوجب عمله أيضاً."
ورداً على سؤال حول توقعاته حيال إمكانية أن يدفع التحرر الاقتصادي إلى المزيد من التحرر السياسي قال القذافي: " لقد تحدثت عن الدستور والحقوق المدنية والمجتمع المدني بالتوازي مع السياحة والنمو وفتح البلاد لدخول الزوار دون تأشيرات، ومن وجهة نظري، لا يتوجب على الإصلاحات الاقتصادية أن تجر معها إصلاحات سياسية، بل ينبغي دفع الإصلاحات على المسارين بشكل متزامن."
وعن مواقفه السابقة التي قال فيها إن ليبيا ستخرج من غابة الديكتاتوريات في أفريقيا، قال القذافي إن بلاده ليست دولة ديكتاتورية، وإن كانت ليست "ديمقراطية حقيقية بعد" مقراً بأن والده الذي وصفه بـ"القائد" هو صاحب القرار الأول والأخير حيال كل الأمور.
غير أنه دعا إلى إطلاق عجلة الديمقراطية، بصرف النظر عن الفترة اللازمة لإنضاجها قائلا: " علينا أن نبدأ الآن، أما الفترة الزمنية التي يحتاجها الأمر فهذه مسألة أخرى."
وأضاف: "ليبيا العام 2008 مختلفة عن ليبيا قبل عقد من الزمن، ونحن بحاجة للأصدقاء، مثل الأمريكيين، لمساعدتنا على إعادة بناء وطننا وبناء ديمقراطية ودستور وبنية تحتية جيدة واستثمارات جيدة وزيادة إنتاج النفط ونحن الآن نعمل مع بعض، وهذا أفضل بكثير من الصراع."
يذكر أن ليبيا كانت قد بدأت قبل سنوات مساراً سياسياً جديداً في علاقاتها الخارجية بعد عقود من العزلة الدولية، فأنهت مجموعة من الملفات العالقة بينها وبين الغرب، وفي مقدمتها برنامجها النووي وقضية طائرة لوكوربي والممرضات البلغاريات، ما مهّد لزيارة الكثير من قادة الغرب إليها وسمح بعودتها للساحة الدولية.
سي إن إن