|
|
|
|
|
|
قبيلة آرام بعد آخر لأزمة البورصة: أكذوبة الحل الفردي |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| بعد آخر لأزمة البورصة: أكذوبة الحل الفردي |
|
| |
|
|
| Friday, September 26, 2008 | 00:00 GMT |
علاء الفزاع |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
لم يبق في الأردن تقريباً من لم يهتم بموضوع البورصة، سواء من حيث المشاركة أو المتابعة، أو على الأقل التمني. وفيما أجاد الكثير من الكتاب في تغطية جوانب الموضوع من زوايا اقتصادية وقانونية واجتماعية، بل وحتى من زاوية مسؤولية الحكومة في الموضوع، فإنني أرغب في لفت الانتباه إلى بعد آخر، هو البعد المتعلق بالسعي إلى الحل الفردي.
فالمواطن الأردني يعاني انسحاق حاد في واقعه المعيشي، هو غير قادر على التسليم به كحقيقة. ولا زال يعيش بعقلية منتصف الثمانينيات، ولم يتخل عنها بعد. وهو يعتقد أن بإمكانه أن يتجاوز ذلك الواقع المعيشي، ولكن ينقصه شيء من (الفتاحة) أو الفهلوة. وتضرب الأمثال هنا وهناك بفلان الذي كان كذا وكذا، وأصبح الآن (وضعه فوق الريح). وهكذا فإن أي شخص يستطيع أن يؤمن حله الخاص بطريقة فلان.
وحتى يستعيد المواطن الأردني نفس المستوى المعيشي ويستكمل معه الإضافات الاستهلاكية المرافقة لفورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فإنه يبحث عن حله الفردي بفرصة للثراء السريع. مرة في فرصة عمل في الخليج، ومرة في البحث عن (دفين) أو (جرة) أو (تبر)، ومرة عن طريق الدولار الصاروخي، ومرة بالمسابقات السخيفة عبر الموبايل والقنوات الفضائية، وأخيراً عبر المضاربة بالبورصة.
وهذه المضاربة هي سرقة محض من أناس سيأتون بعدنا. هي سرقة مؤجلة، تحصل على حساب المستثمرين الذين يتصادف إيداعهم وقت الانهيار، وهو انهيار محتوم لأن العملية بمجملها ليست منتجة، بمعنى أنها لا تنتج مواد ومنتجات ملموسة ولا فكرية ولا أي شكل من أشكال الإنتاج، ومدخلها ومخرجها نقود. وبما أن كمية النقود في الاقتصاد ثابتة تقريباً فإن المبالغ التي يكسبها أشخاص سيخسر بمقدارها تقريباً أشخاص آخرون. وهي مرة أخرى تمثل استعداداً لقبول أي حل وعلى حساب أي شخص لتأمين متطلبات هي في الغالب كمالية وليست أساسية.
وواضح أن نظرية الحل الفردي العتيدة تأتي على حساب مفاهيم جماعية مثل العمل الجماعي المنظم، نقابياً أو حزبياً أو حتى ضمن جمعيات تعاونية إنتاجية. وتعاني تلك المفاهيم الجماعية من فقر مدقع في الجماهيرية. ولهذا فالمطالب الشعبية العامة لا تجد آذاناً صاغية لدى صانعي القرار، ما دام المطالبون بها لا يتعدون بضع مئات من الناشطين السياسيين. وهكذا فإن مسار السياسات الاقتصادية سيظل يرسم واقعاً اجتماعياً يصب في مصلحة المتنفذين، ويقلل من فرص السواد الأعظم من الناس في الحصول على حياة كريمة.
وواضح كذلك أن موارد الاقتصاد المحدودة أصلاً محكومة بقوى جذب هائلة تعود لأصحاب رؤوس الأموال الكبيرة بما لا يترك إلا فتاتاً من الفرص يحصل عليه في الغالب ندرة من الناس العاديين يكونون في العادة الأكثر انتهازية. وفرص العمل في الخارج لن تتيح للكل أن (يحسن وضعه) وإلا أصبحناً وطناً دون مواطنين. والبورصة وهم –سيعاوده البعض بنفس الشكل أو بشكل جديد- لا يسمن من جوع. وهكذا فإن نظرية الحل الفردي حقيقة لقلة قليلة، فيما هي أكذوبة خطيرة في واقع الأمر بالنسبة إلى الأغلبية، وعسى أن تكتشف الأغلبية ذلك.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أضف تعليقك |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|