لايوجد منطقة خلافية في اعمارنا كبشر أكثر من مفهوم الزمن: بنيته وحقيقة دوامه ابتداء ؛ لذا حرصنا على تسمية ووصف اقسامه بصور لافته بدورنا : سنة للقحط وأخرىأغلال ، شهر خيرو ثان للشر ،ويوم سعيد واخر حزين ، ساعة شر واخرى للهداية.. الخ. انها عملية ادائية متفق عليها وبتواطئنا جميعا فنوهم انفسنا بان هذه الوحدات الزمنية هي الاكثر انتشارا وتعاطيا " علميا " في حياة البشر بغض النظر عن الوانهم او حتى معتقداتهم ولغاتهم ... فأن كان بيننا من يشكك بهذا الفهم ما عليه سوى النظر والتأمل بعمق في شاشات الوقت والارقام عند قياسنا درجات حرارة الاجواء والبورصات المنتشرة في كل بقاع المعمورة ، أو ليمعن النظر مجددا في الافاق المعاشة و المصاحبة لثقافة الرقم التي اجتاحتنا على هيئة ساعات وثوان متعددة الاستخدام تسور معاصمنا اذهاننا ابتداءً ووصولا الى ارقامنا الوطنية المدموغة على وثائقنا الرسمية الكثيرة والتي لم نحسم بعد من منا يحتفظ بالاخر نحن ام هي ؟ وبأختصار كثيف انه الوقت/المواعيد التي نلونهاعلى هيئة ايام واسماء ابتدعناها أو تبنيناها حتى اصبحت كظلالنا واسمائنا ننتظرمجيئها او ذكرها في حياتنا كالاصدقاء القادمين من دوران هذا العمر الدائري فنصف مجيئهم تماما كالاعياد الملونة بمعاناتنا واثقال عقولنا وهي تكرر محاولات الفهم او الاستناج، الاضحى ، الافطار ، الهجرة ، الاسراء. الفصح .. القيامة . كالوان لرزنامة عمر أتفق عليها ولكن بدون احقية لنا بالسؤال لماذا وكيف ومتى ؟ . نعم انه الوقت ، هذا المورد الازلي النادر الذي يصعب حفظه او تجديده ؛ومع هذا يبقى فاعلا في اذهاننا وسلوكاتنا ومواعيدنا المعاشة أوالمؤجلة . ولنعترف اذن باننا مازلنا نكدُ في تلوينه باسماء وحكم عديدة في محاولات مستمرة من قبلنا نحن البشر لكسر سطوته علينا ورتابته في خطابات وديون حياتنا محاولين تفتيته بذلك ولكن بنكهات نُعرفها ابتكارا:ب- صباحا ومساء، ليل ونهار؛ عيد او يوم عادي ، ومع هذا ما زال خيط الزمن ينتصر على كل محاولاتنا البلهاء هذه ؛ لانه المستمر الوحيد في حياتنا كبشر من قبل ومن بعد .لا بل استطاع بدوره ان يوزعنا معرفيا عند محاولتنا تفسيره على مفاهيم دينية للزمن مستلهم بعضها من معنى الاية الكريمة .. بأن يوما عند ربنا كالف عام مما نُعد . ومفاهيم وضعية( من وضع البشر) كفلسفة الفيزياء التي ترى وتدرس بأن الصفر ما هو ألا نقطة افتراضية ذهنية ابتدعهما الانسان ليسهل شؤون حياته بعد ان اضاف اليها الارقام الاخرى تباعا واحد أثنان ..الخ وعليه عن اي الازمان والمعاني ندون أو نتحدث الديني أم الوضعي ؟كي ننجح في دوزنة ايامنا على هيئة مناسبات وأسماء موزعة على بيادر من مواعيد حبلى بالافراح والاتراح كما يحلو لنا وصفها ام تلك المحايدة ا التي ابقيناها دون اوصاف رغم انها ايام كسابقاتها ايضا .
اخيرا ... ترى هل نجح الانسان بقضة وبمعتقداته الوضعية الكثيرة على هذه البسيطة ان يصدق ان ثمة فرقاً واضحا بين اسماء وتواريخ الايام الكثيرة التي اطلقناها نحن على شيء واحد وهو الزمن كاسماء لحركته في اذهاننا أعياد او حتى تواريخ للميلاد والوفاة أو ايام للحب (فالنتاين ) و اخرى لكذبة عمرنا نيسان او للأم وغيرهاالكثير . أذن لنصغ بتأمل لانفسنا ونحن في مجتمعنا العربي البسيط نردد و بصوت مواز لاحادية الزمن القاهر لنا بديمومتة مقابل مغادرتنا نحن الذين متنا بعد ان لونه أو سنموت عنه عبر مقولة تصل حد الايمان لدينا هي (اليوم اللي مالك فيه لا تعده ) لانة ببساطة ليس عيدنا المنتظر افرادا كنا ام جماعات. فما هي الاعياد من دون الايام الاخرى اذن ؟سؤال معلق على التفكر في الوان اطلقناها نحن واصبحنا ندافع عنها؛ لابل ننتظر قدومها وهي نحن لاغير كعيد دائم على هذه البسيطة التي نستحق الحياة عليها بالدفاع عنها لانها يقيننا كذلك .
* باحث واكاديمي أردني