أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش تأييده للخطة التي صاغها وزير الخزانة هنري بولسون لإنقاذ النظام المالي الأميركي، في حين يستمر الجدل حولها بين البيت الأبيض والكونغرس، بعدما أكد الأعضاء الديمقراطيون وجود قضايا كثيرة عالقة تعرقل تمرير الخطة.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض توني فراتو إن "الرئيس يؤيد جوهر خطة الوزير بولسون"، مضيفا "نعتقد أن هذه الخطة أفضل خيار لحل المشكلة".
وتهدف الخطة إلى شراء الديون الهالكة التي تقض مضاجع السوق المالية الأميركية وتهدد بانهياره، وتعود في معظمها إلى السياسة الخاطئة للرهونات العقارية التي اعتمدها المضاربون الماليون في وول ستريت.
وبدوره حث بولسون الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس على الإسراع بتسوية الخلافات حول خطته التي تبلغ قيمتها 700 مليار دولار.
وقالت متحدثة باسم وزارة الخزانة الأميركية "ما زالت هناك مسائل مفتوحة يتعين تسويتها، ونحن ملتزمون بتسويتها".
خطة بديلة
وفي المقابل عرضت مجموعة من الجمهوريين المحافظين بمجلس النواب خطة للتأمين على الأوراق المالية المدعومة برهون كبديل لخطة بولسون.
وتنص الخطة البديلة على أن تقدم الحكومة الأميركية تغطية تأمينية لنحو نصف جميع الأوراق المالية المدعومة برهون والتي لا تشملها التغطية حاليا.
وتزامنت هذه التطورات مع تأكيد متحدث باسم هاري ريد زعيم الأكثرية الديمقراطية في مجلس الشيوخ في ختام اجتماع بالبيت الأبيض أنه لا يزال أمام البرلمانيين الأميركيين عدد كبير من المسائل العالقة قبل الموافقة على خطة إنقاذ النظام المالي.
وبدوره كشف العضو الجمهوري في لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ ريتشارد شِلبي، أنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق بشأن خطة إنقاذ القطاع المالي.
وقال شِلبي في تصريح صحفي عقب لقائه الرئيس جورج بوش في البيت الأبيض، إنه لا يزال هناك تضارب في الآراء بشأن خطة الإنقاذ.
وكان مسؤولون في الحزب الديمقراطي -بينهم المرشح لانتخابات الرئاسة باراك أوباما- قالوا في وقت سابق إن اتفاقا سيتم التوصل إليه في نهاية المطاف بين الكونغرس والبيت الأبيض حول الخطة.
وحذر بوش الذي اجتمع في وقت سابق مع المسؤولين في الكونغرس ومرشحي الرئاسة الأميركية الديمقراطي أوباما والجمهوري جون ماكين من انهيارات محتملة في قطاعات أخرى بالاقتصاد الأميركي.
مظاهرات احتجاجية
وفي سياق متصل احتشد عشرات الأشخاص خارج مبنى بورصة وول ستريت في نيويورك احتجاجا على الخطة الحكومية لإنقاذ القطاع المالي من الإفلاس.
ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بمعاقبة المسؤولين عن الأزمة المالية في البلاد، وقالوا إن الطبقة العاملة والمتوسطة يجب أن لا تتحمل عبء أزمة كانت من صنع مؤسسات مالية مفلسة.
أسواق وأسهم
وفي خضم هذه السجالات السياسية حول خطة الإنقاذ المالي سجلت أسواق الأسهم الأميركية ارتفاعا ملموسا في بداية تعاملات الخميس.
كما أغلقت الأسهم الأوروبية على ارتفاع حاد محققة أول مكاسبها في أربع جلسات حيث طغى تجدد التفاؤل حيال خطة الإنقاذ الأميركية على بيانات اقتصادية ضعيفة.
وفي المقابل أظهر تقرير حكومي أميركي أن مبيعات المنازل الجديدة التي تضم أسرة واحدة في الولايات المتحدة هبطت في أغسطس/آب الماضي إلى أدنى مستوياتها في أكثر من 17 عاما، في حين انخفضت أسعارها إلى أدنى مستوياتها في أربع سنوات.
**
تعثر خطة الإنقاذ المالي يهبط بالنفط والدولار والبورصات
أدت المخاوف بشأن مصير خطة إنقاذ القطاع المالي بالولايات المتحدة وانهيار مؤسسة واشنطن ميوتشوال لتراجع سعر النفط وارتفاع الذهب والين الياباني مقابل اليورو الأوروبي والدولار الأميركي وانخفاض المؤشر الرئيسي للأسهم اليابانية نهاية تعاملات اليوم الجمعة بنسبة 0.9%.
كما سجلت الأسهم الأوروبية انخفاضا حادا أوائل المعاملات، ومنيت أسهم القطاع المالي بخسائر كبيرة أيضا للسبب نفسه.
وفي تحرك طارئ ضخ بنك اليابان المركزي 800 مليار ين (7.54 مليارات دولار) إلى الأسواق لمنع حدوث اضطراب في معدلات السيولة النقدية بالأسواق.
وهذه هي المرة الثامنة على التوالي التي يضخ فيها البنك المركزي سيولة نقدية إلى الأسواق منذ بداية الأسبوع الماضي لمواجهة تداعيات أزمة الائتمان العالمية.
وتراجعت أسعار النفط الأميركي في الأسواق الآسيوية 3 دولارات وسجل سعر البرميل من خام غرب تكساس الخفيف تسليم نوفمبر/تشرين الثاني المقبل 105.18 دولارات.
وتراجع سعر برميل مزيج برنت تسليم نوفمبر/تشرين الثاني المقبل ليسجل 101.88 دولار.
وكان لتعثر خطة الإنقاذ المالي الأميركية الرامية لضخ 700 مليار دولار لإنقاذ أسواق المال تأثيرات على أسواق النفط، إذ أقبل المستثمرون على البيع لجني الأرباح بعد توقف المباحثات بشأن الخطة.
وقال متعاملون إن مكاسب النفط يوم الخميس كانت مدفوعة بأنباء قرب أعضاء الكونغرس الأميركي من اتفاق نهائي على خطة الإنقاذ الضخمة التي تبلغ قيمتها 700 مليار دولار قد تساعد أكبر بلد مستهلك للطاقة على تفادي ركود اقتصادي حاد قد يقلص بشدة الطلب على الوقود.
وبلغت مكاسب النفط حوالي 11% منذ بداية العام بفعل التوترات السياسية بين إيران والغرب وتعطل الإمدادات من نيجيريا وهبوط الدولار.
لكن الأسعار لا تزال منخفضة 27% عن أعلى مستوى لها على الإطلاق الذي سجلته فوق 147 دولارا للبرميل في يوليو/تموز السابق.