بعد ثمانية و عشرين عاما على إندلاع الحرب العراقية / الإيرانية ، تغيرت أشياء كثيرة ، و جرت مياه عديدة تحت كل الجسور و أفرزت لعبة الأمم واحدة من أسوأ ألعابها ، و تمكن النظام الثيوقراطي المستبد في إيران من أن يجد مجالا حيويا رحبا ليلعب في أمن و إستقرار و سلام المنطقة بالطريقة التي يريدها ، و تمكنت المنظمات و الرجال الذين دربتهم الأجهزة السرية الإيرانية من التغلغل في دول المنطقة و خصوصا في العراق الذي أضحى اليوم و بعد خمسة أعوام من الإحتلال الأمريكي و الغربي ساحة مستباحة للنظام الإيراني بعد أن تحول صنف العملاء و المتعاونين الذين رضعوا من أثداء النظام الإيراني لقادة و زعماء و سياسيين و برلمانيين يشار لهم بالبنان و تخطب ودهم الدول!.
بل و تحصنوا بالحصانات البرلمانية و الدبلوماسية و بفرق الحمايات الأمنية المدججة و باتوا في أعلى الهرم بعد أن كانوا في أسفل سافلين و في خدمة المخابرات الإيرانية و السورية و من لف لفهما! ، و قد دعا مؤخرا كريم العنزي أحد وكلاء النظام الإيراني في العراق و العضو الفاعل في جهاز إطلاعات الإيراني و وزير الأمن الوطني الأسبق و عضو البرلمان الحالي عن جماعة الإئتلاف الطائفي المتآكل القضاء العراقي لمحاكمة النائب العراقي الحر السيد مثال الآلوسي على خلفية زيارته لدولة إسرائيل للمرة الثانية!.
وهذه الدعوة هي واحدة من أغرب الدعوات في العراق الغريب بكل شيء و المبتلي بتفاهات مجاميع سياسية تائهة و فارغة من أي محتوى حضاري أو عملي ! ، و طبعا ماكان لهذا العنز أن يتصرف بهذه الطريقة العدوانية الفجة و الوقحة لو أنه وجد سدا مانعا من دول التحالف التي حررت العراق من صدام و زمرته و سلمته لعملاء إيران ووليها الخراساني الفقيه! .
فهذا العميل الصغير يعلم جيدا من ينبغي أن يقدم للمحاكمة لو أن هنالك قضاء عراقي حر و مستقل فعلا ؟ فعملاء النظام الإيراني الذين وقفوا لجانب العدو الخارجي و قاتلوا ضمن صفوف جيوش إيرانية كانت تهدف لتدمير و تفريس و إحتلال العراق و قدموا له كل المساعدات الإستخبارية و خانوا أهلهم و شعبهم هم من يجب أن تفتح ملفاتهم و يقدموا لمحاكمة شعبية عاجلة ، و هم نفسهم الذين يقفون اليوم خلف فرق الموت الطائفية و يساهمون في تمزيق العراق و إعداد الساحة للنظام الإيراني للتغلغل و الهيمنة المطلقة على شؤون العراق و المنطقة ؟.
هل يتذكر نواب الإئتلاف العراقي قضية النائب الإرهابي ( جمال جعفر محمد ) الذي إرتكب جريمة التفجيرات الإرهابية في الكويت أواخر عام 1983 و أولئك الذين هربوا من السجن الكويتي بعد الإحتلال العراقي و يلجأون لإيران ثم يعودون بعد دخول الأمريكان ليمسكوا المناصب و المسؤوليات الأمنية و السياسية الخطيرة تحت بصر و عيون و آذان مخابرات قوات و دول التحالف التي وقفت تتفرج على الملهاة العراقية السوداء!.
هل سيقدم أهل الآئتلاف العراقي نوابه الهاربين من جريمة الإرهاب في الكويت و غيرها للعدالة لكي يتنطعوا اليوم و يحاولون جر النائب الحر الآلوسي لمحاكمة لن تحصل أبدا ، فقوائم العملاء و المنبطحين للنظام الإيراني متضخمة بالكامل و يعرفها أهل العراق الأحرار و الذين وحدهم و بيدهم من سيضع حدا للمهزلة العراقية... صحيح إن اللي إختشوا ماتوا..!!.
dawoodalbasri@hotmail.com