دعت منظمة "هيومان رايتس ووتش"، التي تُعنى بحقوق الإنسان، الحكومة السعودية إلى وقف جميع أشكال التمييز ضد الأقليات الدينية الإسماعيلية في المملكة، وطالبت بوضع أسس وطنية لمحو هذه الممارسات العنصرية، وإيفاء هذه الأقليات حقوقها الوطنية.
ويرتكز تقرير المنظمة، الذي صدر الاثنين ويتكون من 90 صفحة، ويحمل عنوان "إسماعيليو نجران: مواطنون سعوديون من الدرجة الثانية"، على أكثر من 150 مقابلة شخصية، ومراجعات لأبرز الوثائق الرسمية المتعلقة بهذا الموضوع، خصوصا في مجالات التعليم، والصحة، والحرية الدينية، والنظام القضائي.
يقول جو ستورك، نائب مدير مكتب هيومان رايتس ووتش في الشرق الأوسط: "الحكومة السعودية تعمل على نشر مبادئ التسامح الديني في مختلف أرجاء العالم، إلا أنها تعاقب الإسماعيليين داخل المملكة بسبب معتقداتهم الدينية."
ورغم مرور أكثر من 70 عاما على الوجود الإسماعيلي في السعودية، لا زالت الحكومة تعمد إلى توجيه خطاب مناهض لكل ما يمت بصلة للإسماعيليين.
ففي أبريل/نيسان 2007، وصف المجلس الأعلى للعلماء المسلمين في السعودية الإسماعيليين بأنهم "كفار فاسقون." وفي أغسطس/آب 2006، قال الشيخ صالح اللحيدان، أمام مجموعة من المصلين، إن الإسماعيليين يظهرون الإيمان لمن حولهم، إل اأنهم يبطنون الكفر داخلهم.
ومن جانبها، لم تدحض السلطات السعودية هذه التصريحات ولم تنكرها.
وكانت الاضطرابات بين الإسماعيليين والسلطات السعودية قد بدأت في منتصف تسعينيات القرن العشرين، لتبلغ أشدها في أبريل/نيسان 2000، عندما قبضت الشرطة السعودية على شيخ دين إسماعيلي بتهمة ممارسة "الشعوذة والسحر."
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن المناهج الدينية في السعودية تذكر أن اتّباع المذهب الإسماعيلي هو نوع من أنواع "الشرك بالله"، بينما يحاول عدد من أساتذة المدارس في نجران إرغام بعض الطلبة الإسماعيليين على اعتناق المذهب الوهابي، السائد في البلاد.
وكان الملك عبد الله قد افتتح مؤتمرا للتسامح الديني في إسبانيا، وذلك للتأسيس لحوار بين الإسلام والمسيحية واليهودية، وحول هذا الأمر يعلق ستورك قائلا: "على السلطات السعودية أولا وضع أسس للتسامح في المملكة، قبل نشر هذه المبادئ حول العالم."
يذكر أن هناك حوالي مليون سعودي يتبعون المذهب الإسماعيلي في السعودية، يعيش معظمهم في نجران على الحدود مع اليمن، حيث تم الاتفاق مع السلطات اليمنية في 1934 على ضم هذه المنطقة إلى السعودية.
** اعتقالات في مايو الماضي
يشار الى ان السلطات السعودية كانت اعتقلت الناشط احمد تركي آل صعب، من الطائفة الاسماعيلية في السعودية في شهر مايو /ايار الماضي وكان طالب بتنحية امير منطقة نجران الأمير مشعل بن عبدالعزيز التي تعد معقل هذه الطائفة في المملكة. بعد ان تم استدعاؤه الى الرياض وتم التحقيق معه هناك.
وقال محمد ال عسكر ان السلطات لم توضح سبب الاعتقال، الا انه اعرب عن اعتقاده بان احد الاسباب هو التوقيع على خطاب موجه الى الملك عبدالله بن عبد العزيز يطالب بتنحية امير منطقة نجران (جنوب غرب) الامير مشعل بن سعود.
وقال آل عسكر ان "ال صعب هو واحد من ستة اشخاص التقوا الملك في 26 نيسان/ابريل ورفعوا اليه الخطاب الذي وقع عليها 77 شخصا من وجهاء نجران".
وتضمن الخطاب سلسلة من المطالب بما في ذلك عزل امير منطقة نجران الذي يعتقد الموقعون انه يشجع "توطين اليمنيين في نجران". وقال ال عسكر في هذا السياق ان "سكان نجران يعتقدون ان توطين اليمنيين من السنة في المنطقة المتاخمة لليمن يهدف الى تغيير تركيبتها الديموغرافية والمذهبية".
ويشتكي اسماعيليو نجران منذ فترة طويلة من وضع اليد المفترض على الاراضي في المنطقة لاستخدامها من اجل توطين ابناء القبائل اليمنية الذين يتم منحهم الجنسية السعودية.
وذكر ال عسكر ان الخطاب يطالب الملك بالعفو عن 17 اسماعيليا يمضون عقوبة بالسجن بتهمة الضلوع في اعمال عنف في نجران عام 2000، اضافة الى ناشط من الطائفة يمضي عقوبة بالسجن منذ 1993 بتهمة اهانة النبي.
ومن المعروف ان اسماعيليي نجران هم فرع منفصل عن الطائفة الاسماعيلية اذ انهم لا يتبعون الاغا خان مثل التيار الرئيسي في الطائفة. وذكر ال عسكر ان الحكومة السعودية تقدر عدد الاسماعيليين في المملكة بـ450 الفا، الا انه قال ان عددهم الحقيقي يبلغ 700 الف نسمة يعيش معظمهم في نجران.
سي إن إن /رويترز