وقُتل 17 شخصا في هجوم الاربعاء الماضي الانتحاري الذي استخدمت فيه سيارتان ملغومتان واستهدف مجمع السفارة الأميركية في صنعاء وكان الأكبر من نوعه في اليمن منذ تفجير ناقلة النفط الفرنسية العملاقة ليمبورغ عام 2002.
ويقول محللون مختصون بشؤون الامن ان الخطة المحكمة للهجوم الذي تنكر منفذوه في ملابس عسكرية واستخدموا سيارات تشبه السيارات العسكرية تشير الى أن القاعدة تستجمع قوتها في بلد يفتقر الى الوسائل اللازمة لسحق متشددين يضعون نصب أعينهم تنفيذ هجمات في أماكن أخرى في أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم.
وقال المحلل مصطفى العاني في دبي انه لا ينبغي الركون ومراقبة ما يحدث في اليمن. وأعرب عن اعتقاده بأنه ستكون هناك المزيد من العمليات المتقنة وقد يمتد ذلك الى دول خليجية أخرى.
وأضاف أنه ستتكشف المزيد من الصلات بين الجماعة في اليمن وبين الموجودة في باكستان وأفغانستان. وأشار الى أن القاعدة عانت كثيرا في العراق لكن اذا مورس عليها ضغط في دولة فستظهر في مكان آخر.
ويواجه اليمن المطل على ممرات ملاحية استراتيجية والقريب من السعودية أكبر مصدر للنفط مجموعة من المشاكل توجه إشارات بالخطر خارج حدوده منها تمرد في الشمال واستياء في الجنوب وتدفق اللاجئين الصوماليين.
وانضمت الحكومة اليمنية الى الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على الارهاب في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول على مدن أميركية عام 2001. ومنذ ذلك الحين سجنت وقتلت عشرات ممن يشتبه في أنهم متشددون اسلاميون لكن اليمن كبلد قبلي تنتشر الجبال في أنحائه لا يزال جذابا للخارجين على القانون.
ويتيح الفقر المدقع وقلة التعليم وارتفاع نسبة الشبان بين السكان الذين يتزايد عددهم في اليمن فرصة سهلة لتجنيد المتطوعين.
ويرتبط بعض رجال الدين بصلات وثيقة مع الحكومة اليمنية التي تتسامح مع عدد آخر منهم في هذا البلد الاسلامي المحافظ.
ويقول محللون ان السلطات اليمنية كانت مستعدة لغض الطرف عن المتشددين ماداموا في حالة كمون لكنها شنت حملة قمع على القاعدة هذا العام بعد أن كثفت هجماتها في البلاد.
وذكرت السلطات اليمنية الخميس أنها اعتقلت 30 شخصا يشتبه في انتمائهم الى تنظيم القاعدة لاستجوابهم بخصوص الهجوم على السفارة الأميركية. وارتفع عدد المعتقلين منذ ذلك الحين.
وقالت نيكول ستراك المحللة بمركز الخليج للبحوث في دبي "الهجوم الآن هو رد على استراتيجية مكافحة الارهاب التي تنفذها الحكومة لانها اعتقلت أو قتلت في الشهور الأخيرة العديد من هؤلاء الناشطين".
وكلما زاد عدم الاستقرار في اليمن زاد اجتذابه لنفس المتشددين الذين تريد الولايات المتحدة إبعادهم.
وبالرغم من أن اليمن شهد هجمات كبيرة للقاعدة منها تفجير المدمرة الأميركية كول عام 2000 فلم تعلن جماعة مرتبطة بها تطلق على نفسها اسم تنظيم القاعدة في جنوب شبه الجزيرة العربية عن نفسها الا في وقت مبكر من العام الحالي. وبدأت منذ ذلك الحين إصدار بيانات ومجلة بعنوان "صدى الملاحم" على الانترنت.
وزعم فصيل يطلق على نفسه اسم "كتائب جند اليمن" مسؤوليته عن مجموعة من العمليات الأصغر حجما منها هجوم استهدف السفارة الأميركية واصيب فيه 13 شخصا في مدرسة قريبة. بينما أعلنت جماعة أخرى مرتبطة بالقاعدة تسمى منظمة الجهاد الاسلامي باليمن مسؤوليتها عن الهجوم على السفارة الأميركية.
وقال العاني انه ليس من غير المعتاد أن تستخدم عدة أسماء لان القاعدة تريد أن تظهر وجود عدة جماعات تعمل ضد الحكومة ولانها تريد تضليل قوات الأمن.
وأعاد أحدث هجوم الذي كان منفذوه المسلحون يعتزمون استغلال تنكرهم لدخول مجمع السفارة الى الاذهان هجمات وقعت في السعودية وفي العراق.
ويقول محللون ان القاعدة في اليمن لجأت بصورة متزايدة الى أثرياء سعوديين متعاطفين معها للحصول على الأموال والدعم بعد أن نجحت السلطات السعودية في وقف هجمات التنظيم في أراضيها.
وتعهدت القاعدة في يناير/كانون الثاني في مجلة "صدى الملاحم" بتحرير متشددين مسجونين ونشرت مقابلة مع سعودي هارب جدد الدعوة الى وقف امدادات النفط وطرد الغربيين من شبه الجزيرة العربية وهو الهدف الذي يسعى اليه التنظيم منذ زمن طويل.
وزادت الهجمات في اليمن منذ نجح 23 متشددا في الفرار من أحد السجون اليمنية عن طريق نفق قبل عامين.
وقال اريك ماكارد رئيس تحرير صحيفة سنتينل التي يصدرها مركز مكافحة الارهاب بالاكاديمية العسكرية الأميركية في ويست بوينت "الكثير من المنفذين المسؤولين عن الهجمات الأخيرة فروا منذ عام 2006 ويعيدون تجميع صفوفهم منذ ذلك الحين. في الاشهر القليلة الماضية رأينا زيادة في المواجهات بين الحكومة اليمنية والقاعدة".
رويترز