ودع ايهود اولمرت مركزه الأحد ليكون أول رئيس وزراء في تاريخ الدولة العبرية يطاح به في قضايا فساد، رغم ان اطاحته غُلّفت باستقالة تقدم بها الى رئيس الدولة الكهل والثعلب السياسي شمعون بيريز. وفي مغادرته منصبه الذي لم يحقق من خلال اشغاله له اية تحركات ايجابية عملية مرموقة لصالح تقدم مسار السلام الاسرائيلي الفلسطيني، فإن التركة ستكون ثقيلة على خليفته وقد تكون ستيبي ليفني وزيرة الخارجية وضابطة الموساد السابقة.
وسيبقى اولمرت الذي سيواجه المحكمة باتهامات في الفساد وتلقى رشاو واموال من صديق ملياردير اميركي بلغت اكثلر من ربع مليون دولار في منصب رئيس الحكومة بالوكالة حتى يتسنى تشكيل حكومة جديدة. وحين يذهب اولمرت فان كل طموحات السلطة الفلسطينية التي بنتها على ان يكون اولمرت "بطل السلام" قد ذهبت أدراج الرياح.
وبهذا يتعين على رجال السلطة الفلسطينية اعادة النظر في كل ملفاتهم واجنداتهم لمواجهة مسيرة جديدة وبرازخ عديدة مع القيادات الاسرائيلية التي محتمل ان ياتي بعضها من وراء الغيم الازرق بأجندات أكبر مما يستسهله رجال عباس ابتداء من صائب عريقات وصولا الى احمد قريع وهما "قطبا اوسلو" التي انهارت الى غير رجعة حيث كان رهانات الرجلين واسعة غير محدودة عبر نظريات وصفقات سرية وعلنية انتهى امده اليوم الأحد 21 /9 /2008 .
والسؤال هو الآن حسب ما يرى مراقبون ومحللون: هل ستشهد الساحة السياسية في مقر السلطة برام الله انتفاضة جديدة على غرار النظير الاسرائيلي، حيث شبهات الفساد تطارد اركان السلطة من القمة الى القاعدة "إلا من رحم ربي" ؟!. حسب تعليق احد الظرفاء السياسيين الفلسطينيين.
وكانت ليفني التي بدأت مشاورات صعبة مع الاحزاب لتشكيل حكومة ائتلافية، حققت فوزا بفارق ضئيل جداً، عن منافسها وزير النقل شاؤول موفاز، للفوز بزعامة الحزب، مما يمهد الطريق أمامها لتصبح أوّل رئيسة وزراء في إسرائيل منذ 35 عاما، وكذلك لاستمرار محادثات السلام مع الفلسطينيين.
وكانت ليفني، 50 عاما، أعلنت فوزها على منافسها موفاز بفارق 431 صوتا فقط، أي نحو واحد في المائة من إجمالي الأصوات.
وهناك العديد من السيناريوهات التي يمكن أن تحدث خلال الشهور القليلة المقبلة، ومنها أن الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز قد يطلب من وزيرة الخارجية، بصفتها رئيسة حزب كاديما، تشكيل حكومة ائتلافية، وهو ما قد يستغرقها أكثر من شهر للقيام بذلك.
ومن السيناريوهات المطروحة، احتمال انسحاب حزب العمل من الائتلاف الحاكم، الأمر الذي قد يدفع نحو إجراء انتخابات عامة مبكرة، أو قد يجبر على قيام ائتلاف حكومي جديد بشركاء جدد.
وسبق أن تعهد أولمرت عدم خوض الانتخابات الحزبية، وذلك في خطاب ألقاه نهاية يوليو/ تموز الماضي، وشدد خلاله على أنه سيستقيل من منصبه على رأس الحكومة، إفساحاً الطريق أمام الزعيم الجديد لكاديما لتولي المنصب، على أن يؤدي مهام تصريف الأعمال خلال الفترة الانتقالية
وقال اولمرت خلال الاجتماع الذي عقدته في مدينة القدس " قررت انهاء مهامي كرئيس لوزراء حكومة اسرائيل". واعرب اولمرت عن امله " ان تنجح ليفني في تشكيل حكومة قومية بالتشكيل الذي ترغب فيه".
وقال " من جانبي ساساعدها بكل ما املك من قوة".
وطبقا للدستور الاسرائيلي سيمنح بيريز ليفني مهلة 42 يوما لتشكيل حكومتها الائتلافية، الامر الذي يجنبها عقد انتخابات مبكرة والتي تشير استطلاعات الرأي الى ان حزب اليكود اليميني سيفوز بها.
ورغم ان الاستقالة تضع حدا للجدل الذي اثير حول وضع اولمرت السياسي في اعقاب تفجر فضيحة تلقيه اموالا بشكل غير قانوني الا ان الاضطراب السياسي الذي يكتنف اسرائيل، والذي يلقي بظلاله على عملية السلام مع الفسطينيين، ابعد ما يكون على الانتهاء.
ومن المرجح ان يستمر اولمرت كرئيس مؤقت للوزراء قائدا لحكومة تصريف اعمال الى ان تتسلم الحكومة الجديدة مهام اعمالها بعد حلف اليمين الدستورية.
الفساد يطيح باولمرت
وباعلانه الاستقالة يضع اولمرت حدا لفصل سياسي استمر اشهرا عدة تحول خلالها اولمرت الى رئيس الحكومة الاقل شعبية والاكثر تعرضا لملاحقات قضائية في تاريخ بلاده.
وكان القضاء الاسرائيلي قد كشف في الثامن من مايو/ايار، ان اولمرت الذي يبلغ من العمر 62 عاما تقاضى مبالغ مالية من رجل اعمال اميركي عندما كان رئيسا لبلدية القدس بين 1993 و2003 من اجل تمويل حملاته الانتخابية ولمصاريف خاصة.
ويواجه أولمرت حتى الان خطر توجيه اتهامات رسمية له في فضائح فساد استوجبته الشرطة بالفعل عدة مرات بشأنها، و هذه القضايا سبقت شغله منصب رئيس الوزراء، منها تهم بالحصول على مبالغ مالية من رجل الأعمال الأمريكي موريس تالانسكي مقبل اسداء خدمات له.