نحو 15 عاما، كانت شاشة رمضان تتزين عادة بالفوازير، والكاميرا الخفية، وبرامج المسابقات.
أما اليوم فإنك لا ترى هذه البرامج على الشاشة، بل تجد مكانها المسلسل تلو المسلسل تلو المسلسل، أي أنك لا تجد إلا كثافة درامية عربية، تغفل في بعض الأحيان الموضوعات المهمة، ولا تركز إلا على وجوه النجوم، بحيث أصبحت المسلسلات "تفصّل" خصيصا لبعض الممثلين.
ولا أحد ينكر أنه لطالما ارتبط رمضان بالفوازير، وبالتحديد فوازير شريهان ونيللي، اللتان اختفتا عن الشاشة تماما، الأولى بسبب المرض، والثانية لظروف شخصية يجهلها الكثيرون.
حمى الفوازير اجتاحت العديد من البيوت، فالأضواء المبهجة، والرقصات الفريدة، والأزياء المزركشة، والأغاني المتنوعة، شكلت طابعا فريدا لزمن الفوازير الذي لا ينسى، حتى أنك تجد الصغير قبل الكبير يردد أغنياتها بين الفينة والأخرى.
والأمر لم يتوقف على الفوازير فحسب، بل كانت هناك الكاميرا الخفية أيضا، التي تميزت بخفتها ونهفاتها المسلية، والتي تختلف عن كاميرا اليوم، التي لا تجد فيها إلا التقليد والموضوعات المستهلكة والشخصيات الثقيلة التي لا تصلح للظهور على الشاشة.
ويتساءل البعض: أين اختفت هذه البرامج؟ ولم لم تعد تظهر على الشاشة؟ وهل أصبحت المسلسلات بديلا وحيدا لها؟
الإجابة هي عند أصحاب رؤوس الأموال من جهة، وأصحاب القنوات الفضائية من جهة أخرى، ففي الماضي معظم الإنتاجات كانت ترتكز في مصر، ما بين الفوازير والبرامج الدينية والمسلسلات.
وفيما بعد، انتقل الإنتاج ليبدأ ثورة كبيرة في سوريا، فأصبح لدينا حينئذ منافسة قوية بين البلدين.
سوريا لم تكن تتجه نحو إنتاج الفوازير، بل اتجهت نحو التعبير عن القضايا الإنسانية عبر المسلسلات الدرامية، فبرزت مجموعة منها في بداية التسعينات مثل "نهاية رجل شجاع" و "أخوة التراب" و "خان الحرير" وغيرها.
ولأهمية الإنتاج السوري في تلك الفترة، عمدت الجهات المصرية إلى تقليل إنتاج أي شيء بعيد عن الدراما، وقامت بالتالي بتكثيف إنتاجها الدرامي، ما بين تاريخي، ومعاصر، وكوميدي وغير ذلك.
وفي أوائل القرن الحادي والعشرين، انضمت الدول الخليجية إلى طابور الإنتاج الدرامي، لتبدأ بإنتاجات درامية تحاكي الواقع الخليجي بشتى صوره، إلا أنها وقعت في مطب النمطية، خصوصا في الأعمال الكويتية بالتحديد.
إذا الفوازير لم تختف لأنها فشلت أو لأن الناس لم يعودوا يرغبون بمشاهدتها، بل لوجود منافسة شديدة مع الدراما والتي جعلت نجمها يأفل.
ولعلنا لا ننسى العديد من المحاولات الحديثة لإعادة المجد لهذا النوع من البرامج الترفيهية، كان آخرها فوازير المذيعة الكويتية حليمة بولند، والتي "تفتقر" إلى المتعة النظرية التي لطالما تميزت بها فوازير شريهان ونيللي، كما أنها تعتمد على التقليد الأعمى الخالي من الإبداع، بالإضافة إلى أن "نجمتها"، أي بولند، ليست لديها الخبرة الكافية في هذا المجال، وفقا لما يراه عدد من الناقدين.
الدراما ستستمر، والفوازير انتهت مع انتهاء العصر التلفزيوني الذهبي، ويا ليتها تعود يوما لتزين الشاشة، وترجعنا إلى ذكريات زمن استعراضي حالم، نغوص فيه داخل عالم ترفيهي لا ينضب.