موجة من الادانات الدولية للانفجار الارهابي الذي استهدف فندقا فخما في العاصمة الباكستانية إسلام اباد، وكان الانفجار الهائل نجم عن شاحنة مفخخة يقودها انتحاري فندق "ماريوت" الذي يرتاده الكثير من الأجانب في إسلام أباد، مدمراً أجزاء كبيرة منه، وكان الانفجار ضخماً لدرجة أن مكتبه على بعد أميال من موقع الحادث اهتز بشدة وتساقطت ألواح الزجاج عن النوافذ.
أعلن في باكستان الأحد عن أن سفير جمهورية تشيكيا لدى إسلام أباد لقي مصرعه في التفجير الانتحاري الذي دمر فندق ماريوت المساء السبت، والذي أودى بحياة 46 شخصاً بحسب تصريحات وزير الداخلية.
وقال القائد في الشرطة الباكستانية، الشيخ زبير، في تصريح لCNN إن السفير التشيكي أحد أجنبيين قتلا في الانفجار.
وكانت وكالة الأنباء التشيكية الوطنية قد أفادت صباح الأحد أن السفير التشيكي مفقود منذ حادثة الانفجار الانتحاري المدمر الذي ضرب فندق "ماريوت" في إسلام أباد مساء السبت، وأوقع عشرات القتلى والجرحى.
ونقلت الوكالة عن مسؤولين في وزارة الخارجية التشيكية أن السفير إيفو جاريك، 47 عاماً، انتقل من فيتنام إلى باكستان منذ نحو شهر، وكان مقيماً منذ ذلك الوقت في فندق ماريوت.
وتابعت أن أحد لم ير أو يشاهد السفير منذ وقوع التفجير، الذي أدى إلى وفاة اثنين من الأجانب وإصابة 21 آخرين منهم.
وحسب بيانات الشرطة قتل 52 شخصا على الاقل واصيب حوالي 200 جراء الهجوم الانتحاري. وياتي الانفجار بعد ساعات من خطاب للرئيس الباكستاني آصف زرداري اعلن فيه حربا ضروسا ضد الارهاب، كما انه يأتي في وقت تصاعدت فيه الهجمات الجوية الاميركية ضد قواعد للطالبان تتمركز على الاراضي الباكستانية وخاصة منطقة وزيرستان الحدودية مع افغانستان.
بالمقابل، قال مراسل تلفزيون "جيو" الباكستاني، في حديث لشبكة CNN إن الانفجار قد يكون الأكبر في تاريخ باكستان، مضيفاً احتمال احتجاز أكثر من 200 شخص داخل الفندق.
وفي اعقاب الهجوم جدد الرئيس الباكستاني اصف علي زرداري عزم بلاده على الاستمرار في محاربة العنف والتطرف بكافة اشكاله مضيفا ان مثل هذه الهجمات " لن تثني حكومته عن التصدي لهذا الخطر".
وصرح احد كبار مسؤولي الشرطة انه تم اخراج 40 جثة من الفندق حتى الان ويرجح ارتفاع عدد الضحايا بعد ان اصطدمت شاحنة محملة بالمتفجرات البوابة الخارجية الفندق. وذكرت الانباء ان عشرات الاشخاص ما زالوا محاصرين داخل الفندق الذي ادى الانفجار الى اندلاع النيران فيه حيث شوهدت السنة اللهب تخرج من نوافذ الفندق الذي يرتاده عادة عدد كبير من الاجانب.
كما حذر مسؤول امني باكستاني من احتمال انهيار الفندق بسبب تصدعه نتيجة قوة الانفجار الذي ترك حفرة كبيرة بعمق عشرة امتار امام الفندق. واعلن السفير السعودي في اسلام آباد ان ما بين اربعة الى ستة سعوديين ما زالو في عداد المفقودين مشيرا الى ان 16 سعوديا كانوا من نزلاء الفندق.
ولم تتأخر الادانات الدولية للهجوم التي جاءت اولها من الولايات المتحدة وتلتها بريطانيا. فقد ادان الناطق باسم البيت الابيض جوردون جوندرو الهجوم وقالت انه يذكرنا بما نواجه جميعا وان واشنطن "تقف الى جانب الحكومة الباكستانية المنتخبة بشكل ديمقراطي في مواجهة هذا التحدي".
وحذت بريطانيا حذو واشنطن وادانت الهجوم على لسان وزير خارجيتها ديفيد مليباند الذي وصف الهجوم بالعمل "الارهابي الوحشي" واعرب عن وقوف بلاده الى جانب اسلام آباد في حربها ضد "العنف والتطرف".
* سلسلة هجمات
وظلت النار تشتعل لوقت طويل في الفندق الذي كانت قوات الأمن تفرض منذ فترة طويلة حراسة مشددة حوله، مشيراً إلى أنه يشاهد أمامه "مناظر مروعة" لضحايا يجري انتشالهم من تحت الأنقاض والدماء تغطيهم.
ويشار الى ان العديد من الشركات الأجنبية ترسل موظفيها إلى الفندق للسكن وتناول الطعام بسبب الأمن المحيط به، ولفت إلى وجود بوابة حديدية عملاقة تحمي الفندق بشكل يمنع مرور أي سيارة دون موافقة الأمن.
وتضاربت الأنباء حول موقع التفجير، ففي حين قال الناطق باسم الحكومة، فرحة الله بابر، في حديث لـCNN أن الشاحنة اخترقت الحاجز الحديدي الأمني وانفجرت في واجهة الفندق، قال مالك الماريوت في العاصمة الباكستانية إن الشاحنة لم تتمكن من اختراق الحاجز وانفجرت خارجه.
ومن بين الضحاي الذين سقطوا، سُجل حتى الساعة مقتل أمريكي وجرح آخر، وتعرض أربعة بريطانيين وستة ألمان لإصابات طفيفة جراء الانفجار التي خلّف حفرة هائلة على باب الفندق.
ويقع فندق الماريوت في منطقة أمنية تخضع لحراسة مشددة بسبب وجود البرلمان والمحكمة العليا فيها، إلى جانب مقر رئاسة الحكومة ومنزل الرئيس.
* خطاب زرداري
ويأتي ذلك بعد ساعات قليلة من خطاب ألقاه الرئيس الباكستاني، آصف زرداري، السبت قال فيه إن بلاده لن تتسامح مع أي خرق تتعرض له سيادتها تحت عنوان "الحرب على الإرهاب،" وذلك "بصرف النظر عن القوة التي ستقوم به" في إشارة صريحة إلى معارضته للعمليات التي تنفذها الولايات المتحدة ضد أهداف في باكستان انطلاقاً من أفغانستان.
وطلب زرداري، الذي كان يتحدث أمام مجلس النواب الباكستاني قبل أيام من لقاء مقرر بينه وبين نظيره الأمريكي، جورج بوش، إنشاء لجنة برلمانية لدراسة صلاحيات الرئيس تمهيداً للحد منها بعد أن اتسعت كثيراً في ظل حكم خلفه، برويز مشرف، الحليف الأبرز لواشنطن في المنطقة خلال الأعوام الماضية.
غير أن زرداري، الذي يظل بصورة عامة محسوباً على القوى المقربة من الولايات المتحدة، عاد وأكد في خطاب أن الإرهاب يبقى مسألة "حياة أو موت" بالنسبة لبلاده، داعياً إلى أخذ التدابير اللازمة "لمنع استخدام الأراضي الباكستانية لتنفيذ هجمات إرهابية على دول أخرى."
مواقف زرداري جاءت قبل أيام من لقاء مرتقب بينه وبين الرئيس الأمريكي، جورج بوش، وذلك على هامش زيارته الولايات المتحدة للمشاركة في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وفقاً لأسوشيتد برس.
وقد سبق للولايات المتحدة أن نفذت عمليات عسكرية ضد أهداف تابعة لتنظيم القاعدة أو حركة طالبان في باكستان، وذلك بدعوى أن المسلحين التابعين لهما يتخذون من منطقة القبائل الباكستانية ملاذاً آمناً، ينطلقون منه بعمليات داخل أفغانستان.
* انفجار يودي بحياة 6 أشخاص
أكدت السلطات الباكستانية مقتل ستة أشخاص في هجوم نفذه انتحاري بسيارة ملغمة استهدف قافلة للقوات الباكستانية في شمالي غربي البلاد، السبت.
وقال مراد خان، متحدث باسم الجيش الباكستاني إن الهجوم أسفر عن مقتل ثلاثة جنود وثلاثة مدنيين بينهم طفل.
ووفق المصدر فقد وقع الهجوم قرابة الساعة 11:30 بالتوقيت المحلي في شمال وزيرستان، وهي منطقة متاخمة للحدود الأفغانية التي تأوي آلاف من عناصر الجماعات المتشددة.
وأوضح مراد أن القافلة كانت تقل وقوداً وإمدادات من مدينة "بانو" في طريقها لمدينة "ميران شاه" عندما اقتربت السيارة الملغمة من الاتجاه المعاكس واصطدمت بالقافلة قبل انفجارها.
وأضاف أن الهجوم أسفر أيضاً عن جرح خمسة أشخاص دون أن يحدد ما إذا كانوا من المدنيين أو العسكريين.
ومساء الجمعة أسفر انفجار استهدف مدرسة دينية في مدينة "كويتا" غربي باكستان، عن مصرع ثلاثة تلاميذ وجرح ستة آخرين وفق ما قالته الشرطة.
يُذكر أن الهجوم هو الثالث الذي يحاول استهداف مدرسة دينية في باكستان هذا الأسبوع ومنذ بدء شهر رمضان.
والخميس أحبطت الشرطة وسكان بلدة "ميسكاري" الواقعة شمالي باكستان مخططاً للهجوم على مدرسة للإناث.
وقال مسؤول محلي إن الشرطة والسكان اشتبهوا بثلاثة رجال وواجهوهم عندما كانوا في حافلة صغيرة في طريقها للمدرسة.
وأضاف المصدر أن تبادلا لإطلاق النار وقع عندما أوقفوا الرجال، لافتاً أن أحد المعتدين أصيب بجراح إلا أنه فجر نفسه وزميل له عندما حاولت الشرطة اعتقاله. أما الرجل الثالث الذي تقول الشرطة إنه من الجنسية الأوزبكية، فهو قيد الاعتقال لدى السلطات.
وكان يوم الثلاثاء الماضي قد شهد هجوما بحافلة ملغمة استهدف بوابة مدرسة في منطقة "سوات" في إقليم "الحدود الشمالية الغربية" لباكستان.
ولمنع وصول المهاجم إلى المدرسة أطلقت القوات الباكستانية النيران باتجاهه من نقطة تفتيش، غير أنها فشلت في إيقافه ما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود.
ولاحقاً تبنى المتشددون في سوات مسؤولية الهجوم الذي قتل فيه الانتحاري.
يُشار إلى أن إقليم الحدود الشمالية الغربية متاخم للحدود الأفغانية حيث شنت القوات الباكستانية عمليات عسكرية واسعة لاجتثاث عناصر تنظيم القاعدة وحركة طالبان.
* هجمات أميركية ضد طالبان
يشار الى ان القوات الامريكية المتمركزة في باكستان قد كثفت هجماتها في الشهور الاخيرة ضد حركة طالبان في منطقة القبائل الباكستانية المضطربة، مما اسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى في صفوف المدنيين.
ويخوض الجيش الباكستاني مواجهات مع المسلحين في منطقة باجور القبلية شمال غربي البلاد منذ عدة اسابيع وقد اسفرت هذه المواجهات عن مقتل اكثر من 700 شخص ونزوح 260 الفا من المدنيين.
وكان المسؤولون الأمنيون قد اعلنوا ان حوالي مائة مسلح قتلوا الخميس من بينهم عدد من اعضاء تنظيم القاعدة الذين يتخذون من المناطق القبيلة الباكستانية ملاذا لهم حسب حسب المصادر الامنية الباكستانية والامريكية.