رأى مراقبون يتابعون الشأن المغربي عن قرب أن الملك المغربي محمد السادس الهادىء دائما يرمي هذه الأيام بكل ثقله لمواجهة اخطاء وفساد حاشيته بكل صرامة، وقال هؤلاء: يبدو أن الملك اراد توجيه رسالة حاسمة الى كل ممن هم حوله ويتصرفون بلا مسؤولية في كثير من الشؤون العامة التي تخص علاقة القصر الملكي بالشعب، هذه الرسالة هي "اتق غضبة الحكيم".
وفي التفصيل، استطرادا للغضب الملكي من الدائرة المحيطة به، فقد أجرت القيادة العامة للدرك الملكي المغربي تغييرات على مستوى مجموعة من قيادتها ومصالحها الخارجية في إطار الجزء الأول من الحركة الانتقالية التي تشمل كبار ضباطها.
وذكرت صحيفة "الصباح" المغربية أن تحرك القيادة العامة للدرك الملكي جاء بعد غضب العاهل المغربي الملك محمد السادس على جهاز الدرك إثر كشف تورط عدد منهم في عمليات تهريب بالجهة الشرقية.
وأشارت إلى أنه تم تعيين جنرالات شباب لقيادة الدرك بناء على تعليمات ملكية وأن هذه التغييرات شملت مختلف المناصب وفي مدن مغربية متفرقة. وذكرت صحيفة مغربية أن أصوات المنددين بسياسة التطبيع مع إسرائيل تستنكر دخول تمور إسرائيلية إلى الأسواق المغربية وتطالب بسحب هذه التمور.
وأضافت صحيفة "العلم" الناطقة باسم حزب الاستقلال الذي يرأس الحكومة المغربية أن ذلك يأتي في الوقت الذي تنفي فيه الجهات المسئولة بالمغرب نفيا قاطعا الترخيص أو السماح لتمور إسرائيلية بدخول البلاد بموجب اتفاقية أو بمقتضى معاهدة.
وقالت الصحيفة إن تمورا من نوع " المجهول" تنتشر في أسواق مراكش والدار البيضاء. وذكرت مصادر مغربية أن هذه التمور تأتي من أوروبا بعد تغيير تغليفها إلا أنها تحتفظ بالرمز التجاري الإسرائيلي
* سحب مسدسات الأسرة الملكية
وعلى صعيد متصل، أمر الملك محمد السادس بسحب المسدسات من بعض أفراد الأسرة الملكية لاسيما أولئك البارعون في استخدام السلاح . وذكرت صحيفة هيسبرس الالكترونية نقلا عن أسبوعية الأيام في عددها الأخير أن عملية جرد لبعض الأسلحة التي كانت بحوزة بعض من أفراد الأسرة الملكية أو المقربين منها ، قد أدت إلى سحب البعض منها بأمر ملكي لم يكن قابلا للنقاش.
وبرع بعض أفراد الأسرة الملكية منذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني في الرماية ، بحكم أنها إحدى هواياتهم أو الرياضة المحببة لهم ، كما أن امتلاك بعض أفراد الأسرة الملكية لبعض المسدسات أو البنادق ضمن الهدايا ، يكون بعضهم قد توصل بها من طرف بعض رؤساء الدول أو أصدقائهم من كبار الأمراء في دول الشرق الأوسط أو دول أخرى أوروبية أو أمريكية.
مثلما لا يستبعد أن يكون وراء حرص بعضهم على امتلاك نوع خاص من السلاح ، الرغبة في الدفاع عن النفس في حالة أي تهجم يمكن أن يطالهم .
لكن وبما ان لأغلبهم من الحرس والخدم ما يكفي لتأمين حياتهم وتنقلاتهم الخاصة والعامة ، فإن احتفاظهم ببعض المسدسات لم يعد له ما يبرره بعد أن كادت رصاصة طائشة من مسدس (حسن اليعقوبي) زوج عمة الملك أن تودي بحياة شرطي المرور طارق محب.
وفي موضوع ذي صلة مازال شرطي المرور طارق محب يرقد في مصحة خاصة، وتتضارب الأخبار حول حالته الصحية، ففي الوقت الذي تؤكد العيادة أنه في تحسن وأنه سيغادر المصحة قريبا، تقول عائلته إنه لا يستطيع تحريك رجله اليمنى.
وكانت النيابة العامة أودعت حسن اليعقوبي في مؤسسة نفسية متخصصة في مدينة سلا، ولم تبث بعد في أمره، كما صادرت سلاحه وسحبت منه رخصة حمله، وذهبت وكالة المغرب العربي للأنباء أنه مصاب بمرض "الكورساكوف".