دون أدنى شك فإن ساحة المواجهة القادمة بين النظام الإيراني و قوات التحالف الغربية فيما لوحدثت سيكون ميدانها الخليج العربي و مياهه الدافئة و أجوائه المشحونة ، وهي بكل تأكيد لن تكون مواجهة تقليدية عابرة كشأن المواجهات العسكرية و السياسية الدائمة التي حفل بها الخليج منذ بداية الثمانينيات و حتى اليوم ، بل ستكون مواجهة مصيرية تتقرر على نتائجها الكثير من المعطيات الدولية.
وصانعو القرار السياسي و العسكري في طهران يعلمون تماما بإن الشعارات و الخرافات التي يحشون بها عقول جماهيرهم لن تكون ذات نفع أو فائدة كبرى في تقرير مصير المواجهة بل أن هنالك خيارات بديلة و محتملة لعل أبرزها إمكانية توسيع ساحة المواجهة لتشمل مناطق حيوية من العالم العربي كالشام و لبنان و العراق.
لذلك كانت تصريحات قادة الحرس الثوري الإيراني مغالية كثيرا في لهجتها التصعيدية كما كانت تهديدات الولي الخراساني الفقيه التي أكد خلالها على القدرة على تدمير العدو تعبير عن طبيعة التفكير الستراتيجي في طهران و هو تفكير يتسم بالمبالغة في إظهار القوة و عرض العضلات و لكن بوسائل و آليات لن تبتعد كثيرا عن مصير و شكل التهديدات الخرافية التي كان يطلقها نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين و التي أوردته في النهاية و نظامه مورد الهلاك!.
فالحديث عن غواصات إيرانية مستهلكة لسلاح بحرية الحرس الثوري في زمن حرب النجوم هو حديث ساذج و مأساوي في إطاره العام لأنهم يعلمون بأن زوارق الحرس و غواصاته لن تستطيع الوقوف أبدا بوجه الأساطيل أو الصواريخ الموجهة بالليزر و عبر الساتلايت.
والمغامرة بدماء الشعوب و خيراتها أسلوب فاشي ينبغي أن يتوقف لأن توسيع مساحات الدمار لن يضيف للعالم الإسلامي أي عنصر قوة بل سيعمق التخلف و يوسع مساحات العدمية و ما حصل في العراق من كوارث يمكن أن يكون النموذج البشع للإستخفاف بقوة الخصوم عبر الغرور بأوهام القوة الذاتية !.
النظام الإيراني يعي جيدا بأن ساحات المواجهة العسكرية المباشرة لن تكون لصالحه لذلك كان اللجوء للخيارات البديلة و المتمثلة في العمل الإستخباري و إثارة الجبهات الداخلية و تجنيد الأنصار و المحازبين و تدمير الخطوط الخلفية للخصوم وهي عمليات أشتهر بها النظام الإيراني و تميز.
وتلعب هنا تحالفات النظام الإقليمية الدور الأكبر في تمرير كل الطروحات و الخطط فمن خلال البوابة السورية و اللبنانية و علاقات التخادم و المصلحة المشتركة مع النظام السوري أو القوى اللبنانية المرتبطة بالمشروع الإيراني يتم تبادل الملفات و تهيئة الخطط و تحديد المسؤوليات ففيلق القدس للحرس الثوري بقياداته الإيرانية المعروفة كسليماني أو قياداته السرية من أهل المنطقة و خلاياها السرية بات يلعب دورا حاسما في الشأنين العراقي و الخليجي و هو دور ستراتيجي مهم في المواجهات العسكرية و الإستخبارية.
أما جهاز ( الفجر ) للحرس الثوري و الذي يترأسه الجنرال الحرسي ( أمير ميرزا زاهدي ) فقد جعل من الساحة اللبنانية مركزا متقدما لقيادته و إدارة العمليات المخطط لها في دول الخليج ، و الجنرال زاهدي كان خلال الأيام الأخيرة في العاصمة اللبنانية بيروت و يبدو من قراءة الوضع العام ومقارنة المعلومات الواردة من هنا و هناك بأن هنالك تحركات إيرانية سرية و فاعلة من أجل شحن الأوضاع اللبنانية و تفجير الجبهة الجنوبية مع إسرائيل لخلط الأوراق و إشعال المنطقة و تعطيل و إفشال الضربة العسكرية الغربية ضد إيران و قد يتلازم ذلك مع تحريك الخلايا السرية الخليجية وفق برنامج تصعيدي من شأنه تخفيف الضغط العسكري على إيران ووفق تخطيط و برمجة ستراتيجية لتشغيل قوائم العملاء و المتعاونين في الخليج العربي و الشرق الأوسط ، النظام الإيراني لا يمزح أبدا أمام معركة مصيره ، و حرق الخليج هوواحد من أهم الأهداف الشمشونية لقيادة الحرس الثوري الإيراني... فهل تعيش المنطقة لحظات العد التنازلي نحو الهاوية..؟ كل الخيارات ممكنة .
dawoodalbasri@hotmail.com