حيث عاد عاهل الأردن من زيارتين سريعتين لدولة الكويت والصين استغرقتا ثلاثة ايام تم خلالهما بحث العلاقات بين الاردن والبلدين الخليجي والاسيوي حول قضايا مهمة في شأن العلاقات الثنائية وتطويرها في كل المجالات فضلا عن بحث قضايا اقليمية، فإن الساحة الأردنية عادت للاشتعال في المعلومات.
هذه المرة يتعلق الموضوع بما كان تم تسريبه من معلومات قالت ان رئيس السلطة الفلسطينية عرض امام الملك خلال لقائهما الأخير (7 سبتمبر) في عمان مشروعا في غاية الخطورة وهو متعلق بتوطين اللاجئين الفلسطينيين على الأرض الأردنية.
وقالت مصادر أردنية كانت نقلت عنها وكالة (قدس برس) ان عباس ابلغ الملك عبدالله الثاني أن المشروع مدعوم دوليا وخاصة من جانب الولايات المتحدة، والاتحاد الأروبي، وكندا، وأستراليا. وان طتدفقا ماليا كبيرا سيعود على الخزينة الاردنية بما يعادل 15 مليار دولار (!)".
وفور تسريب تلك الانباء التي كانت لها مقدمات سرعان ما تم نفيها من جانب السلطة وعمان، فان تصريحين صدرا من عمان ورام الله لنفي التسريبات الجديدة.
وبالمقابل تساءل مراقبون: وهل هناك دخان بلا نار، خاصة وان هناك تسريبات كثيرة مهدت للمعلومات الجديدة التي فرضها اللقاء الأخير بين الملك الهاشمي وعباس. وهو كان لقاء ساخنا كما قيل ، وقيل يضا "الملك كان صارما وغاضبا ايضا من ما دار في الجلسة مع عباس الذي وجد في مايكرفون التلفزيون الأردني الذي كان ينتظره عند بوابة القصر الملكي ضالته ليؤكد سلفا ان اللقاء كان حارا ووديا !.وهو قدر عاليا مواقف الملك الداعمة لقيام دولة فلسطينية مستقلة وتاكيده الدائم على "الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطينية في العودة وقيام دولته المستقلة".
* تصرح ناصر جودة
وفي التفاصيل، فانه في عمان أكد وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال ناصر جودة ان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة والمتواصلة جغرافيا والقابلة للحياة على التراب الوطني الفلسطيني وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين حلا عادلا بما يضمن تطبيق قرارات الشرعية الدولية وخاصة قرار الجمعية العمومية رقم 194 الذي ينص على حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين يمثل مصلحة استراتيجية عليا للاردن .
ونفى جودة في تصريح لوكالة الانباء الاردنية ما تناقلته بعض وسائل الاعلام ان يكون هناك عرض تقدم به الرئيس الفلسطيني خلال لقائه الاخير بجلالة الملك عبدالله الثاني لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الاردن مقابل عروض مالية من دول كبرى.
واعتبر وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال ناصر جودة ان مثل هذه الانباء التي نشرت وتنشر بين الحين والاخر تسعى لتحويل الانظار عن الهدف الحقيقي الذي يسعى اليه الاردن بقيادة جلالة الملك عبر الحركة الدؤوبة دبلوماسيا وسياسيا مع كافة دول العالم وهي اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس
* ونفي من أبوردينة
وكان الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة نفى امس ما تناقلته بعض وسائل الاعلام عن قيام الرئيس عباس بتقديم اقتراح لجلالة الملك بهذا الشان. وبين ابو ردينة ان مثل هذه التسريبات هدفها الاساءة للعلاقة المتميزة بين الشعبين الاردني والفلسطيني مؤكدا ان وطن الفلسطينيين هو فلسطين.
وأضاف أبو ردينة: أن حل قضية اللاجئين سيتم وفق الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وليس من خلال التوطين. كما أكد أيضا أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس حريص على استقرار الأردن وسيادته.
وقال: إننا نعتبر الأردن ركيزة أساسية لدعم الشعب الفلسطيني، مثمنين عاليا جهود الملك عبد الله بالوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية ودعمها.
وأضاف: إن هذه التسريبات التي تظهر بين الحين والآخر هدفها الإساءة للعلاقة المميزة بين الشعبين الفلسطيني والأردني، مؤكدا أن وطن الشعب الفلسطيني هو فلسطين.
* تقرير قدس برس
وكانت وكالة "قدس برس" قالت في تقرير لها الخميس ان مصادر أردنية مطّلعة اكدت لها ، أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، طرح خلال اجتماعه الأخير مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في 7 أيلول (سبتمبر) الجاري، مشروعاً لتوطين الفلسطينيين في الأردن مدعوماً من الولايات المتحدة، والاتحاد الأروبي، وكندا، وأستراليا.
وقالت المصادر التي تحدثت لـ "قدس برس" وطلبت الاحتفاظ باسمها: "إن عباس أبلغ الملك استحالة قبول إسرائيل بعودة اللاجئين في إطار أي اتفاق للحل النهائي، وأن هذا الموقف يلقى إجماعاً إسرائيلياً، كما يلقى دعما قويا من الجهات التي تقدّم ذكرها، حيث إنها مستعدة لدعم وتمويل أي مشروع للتوطين والتعويض، مهما بلغت مبالغ التعويض".
*** فوائد التوطين
وأشارت المصادر إلى أن عباس شرح للملك الفوائد التي يمكن أن يجنيها الأردن من توطين اللاجئين على النحو التالي:
ـ تدفق مالي كبير على الخزينة الأردنية من أموال التعويضات تتراوح ما بين 15 إلى 20 مليار دولار خلال السنوات الخمس الأولى على توقيع اتفاقية الحل النهائي مع إسرائيل، مشيراً إلى أنه (أي عباس) تلقّى تأكيدات من أن الولايات المتحدة ستسهم بخمسة مليارات دولار، والمبلغ نفسه سيسهم به الاتحاد الأروبي، أما بقية الأموال، فتعهدت كندا، واستراليا، وبعض دول الخليج بدفعها.
ـ التدفق المالي سيسهم في تخليص الأردن من مديونيته، وسيسهم في تحقيق ازدهار تنموي واقتصادي غير مسبوق، يساعد الأردن في الخروج من الأزمة الاقتصادية التي يعيشها.
ـ ستسهم الأموال في تنمية المناطق غير المأهولة، أو شبه المأهولة في المناطق الصحراوية على الحدود العراقية، والحدود السعودية.
وتضيف المصادر أن الرئيس عباس، أبلغ الملك الأردني، أن زعيم تيار المستقبل سعد الحريري، ورئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة يدعمان خيار التوطين، وأنهما لا يمانعان في توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان مقابل دعم مالي كبير إقليمي ودولي.
المصادر المذكورة، أشارت إلى أن عرض عباس المذكور أثار المؤسسة الأمنية الأردنية، التي عبّرت عن مخاوفها الشديدة للملك الأردني من هذا المشروع، الذي اعتبرته خطراً يهدد مستقبل الأردن، في حين لقي العرض استحسانا من رئيس الديوان الملكي الدكتور باسم عوض الله، الذي يدعم هذا المشروع بقوة، ويرى فيه "حلاً سحريا" للأزمة الاقتصادية الأردنية، وأنه لا مبرّر للمخاوف من "التوطين"، باعتبار أن معظم الفلسطينيين في الأردن توطّنوا من الناحية العملية، ويمارسون حقوقهم في الانتخابات والترشيح لمجالس البلديات ومجلس النواب، وقد تقلّدوا مناصب رفيعة؛ مثل: رئيس الوزراء، رئيس الديوان الملكي، وغيرهما من المناصب، على حد تعبير هذه المصادر.