تمكن اللبنانيون خلال الصيف الحالي من تحقيق بعض المكاسب في القطاع السياحي، بما يعوض خسائر الأعوام الماضية التي شهدت اضطرابات ومواجهات سياسية وعسكرية بددت مليارات الدولارات التي كان اقتصاد ذلك البلد الصغير بأمس الحاجة إليها.
وكان عام 2004 أفضل المواسم السياحية التي شهدها لبنان بعد انتهاء الحرب الأهلية فيه مطلع العقد التاسع من القرن الماضي، حيث دخل البلاد أكثر من 1.250 مليون سائح، قبل أن تبدأ التوترات عام 2005 مع اغتيال رئيس الوزراء السابق، رفيق الحريري، ومعارك يوليو/ تموز بين حزب الله وإسرائيل في 2006، ومواجهات نهر البارد في 2007.
وظن الجميع أن موسم 2008 سيتعرض بدوره لأضرار كبيرة قد تساهم في إزالة لبنان عن خريطة السياحة في المنطقة.
خاصة قبل أسابيع من بدء أشهر الاصطياف، عندما بدأت في السابع من أيار/مايو معارك دموية بين الفصائل السياسية، حولت العاصمة اللبنانية إلى مدينة ممزقة تماماً.
وكان قلب بيروت يشهد الكثير من التوتر، ترى خلاله البنادق والرشاشات والرجال المسلحين في أزقة الشوارع.
ولكن البلاد تمكنت خلال فترة قياسية من تجاوز ما حصل، وحققت موسماً سياحياً مميزاً، فتحولت أزقة الشوارع المدججة بالسلاح إلى شوارع مضيئة ليلا، وأسواق مبهرة، ومساحات خضراء.
فها هي بلدة بحمدون، الواقعة وسط الجبال، أحد أجمل المناطق اللبنانية التي تجتذب الكثير من السياح، تشهد ازدياد السياحة بنسبة 28 في المائة مقارنة بالعام الماضي، ومعظم الزوار هم من دول الخليج والأردن وإيران.
ويقول أسطا أبو رجيلي، رئيس بلدية بحمدون: "قبل ثلاثة أشهر فقط كنا في ساحة للمعارك، والآن، وبعد رؤية كل ذلك، يمكنك أن ترى كم نعشق هذا البلد، وكم نريده أن يبقى حيا إلى الأبد."
ولم تكن حماسة السياح للعودة إلى البلاد أقل من شوق السكان لاستقبالهم، وفي هذا الإطار، يقول الكويتي عبد الرحمن المهنا، الذي جاء إلى لبنان للمرة الأولى عام 1957، وانتهى به الأمر بشراء منزل صيفي وسط هذه الجبال: "أنا أحب لبنان... لأن فيه حرية شخصية غير موجودة في أماكن أخرى.. فهنا لا أحد يضايقك، كما أن بإمكانك الحصول على ما تريد."
ولعل أكثر ما تجده على شواطئ لبنان هو النوادي الليلية الشاطئية، التي تكون هادئة خلال النهار، وتنقلب إلى حفلات صاخبة في الليل وحتى الساعات الأولى من الفجر.
ويقول يوسف زغيرب، أحد مسؤولي وزارة السياحة اللبنانية، إن العديد من الإحصائيات "تشير إلى أن 1/4 قيمة الناتج القومي للبلاد يأتي من السياحة. وبالنسبة للبنان، يعتبر قطاع السياحة هو الأسرع والأقدر على إيجاد مصادر للدخل."
ويقدّر إجمالي الناتج اللبناني بقرابة 24 مليار دولار، في حين يتجاوز الدين العام 45 مليار دولار، ويقدّر عدد الذين يعملون فيه بأكثر من 140 ألف شخص، بينهم نسبة كبيرة من الشبان والطلاب الذين تعتبر وظائفهم الحاجز الوحيد الذي يحول دون مغادرتهم البلاد أسوة بالآخرين.
ويشار إلى أن وزارة السياحة اللبنانية كانت قد رجحت أن تصل عائدات السياحة على الاقتصاد اللبناني ما بين 3 إلى 3.5 مليارات دولار للعام الحالي.
تقرير لـ CNN