لوح قادة بعض مجالس الصحوة في العراق بالعودة لحمل السلاح إذا لم يتم إدماج أفرادها في المؤسسات الحكومية، فيما حذر رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني من انقلاب عسكري في البلاد.
وقال قياديون في بعض الصحوات بالعراق إن الضغط الذي تمارسه بعض وحدات الجيش العراقي على مجالس الصحوات بملاحقة قادتها وإغلاق مقراتها قد يدفع بعضها لحمل السلاح.
ويطالب قادة الصحوة بأن تستوعب الحكومة العراقية الآلاف منهم في أجهزتها الأمنية لكن جهات أخرى تطالب بالتحقق من سجلات أفرادها لضمان "عدم اختراق القوات الأمنية ممن تلطخت أيديهم بدماء العراقيين".
وتعكس تلك المواقف تجدد الجدل في العراق بشأن مستقبل مجالس الصحوة التي تأسست على خلفيات عشائرية لمواجهة مسلحي تنظيم القاعدة في مناطق وجودهم.
فقبل يومين دعا طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي الحكومة إلى معاملة أفراد الصحوات مثلما عوملت المليشيات التي أدمجت في الجيش وخصصت لتأهيلها ميزانيات ضخمة.
وفي المقابل استنكر التيار الصدري -الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر- قرار الحكومة دمج الصحوات ضمن قوات الأمن، معتبرا أن عناصرها كانوا "أعداء العراقيين بالأمس".
بارزاني يحذر
وفي ملف سياسي آخر حذر رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني من إمكانية وقوع انقلاب عسكري في البلاد، وانتقد ما اعتبره "تهميشا للدور الكردي في الجيش العراقي".
وقال البارزاني في مقابلة خاصة مع الجزيرة إن الانقلاب العسكري وارد إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه الآن مستبعدا أن يحدث ذلك في ظل وجود الأميركيين في العراق.
وأضاف البارزاني في تلك المقابلة أن البعض مازال يتصور أن بإمكانه أن ينفرد بحكم العراق، وأنه رغم كون الأكراد شريكا حقيقيا في العملية السياسية والحكومة فإن هناك قرارات تتخذ من غير الرجوع إليهم.
قتلى وجرحى
وفي الشأن الميداني قتل عدد من رجال الشرطة والمدنيين أمس الأحد في سلسلة أعمال عنف بمناطق متفرقة من العراق.
وقد قتل شخصان أحدهما رجل شرطة جراء انفجار سيارة مفخخة في حي الكرادة وسط بغداد. وفي الموصل عثرت الشرطة على جثتي شقيقين مصابتين بأعيرة نارية في شرق المدينة.
وبنفس المدينة قالت مصادر أمنية إن مسلحين قتلوا اثنين من رجال الشرطة في هجوم على نقطة تفتيش تابعة للشرطة.
وكان خمسة من عناصر الشرطة العراقية لقوا مصرعهم في وقت سابق جراء انفجار عبوتين ناسفتين بدورية للشرطة على الطريق الرئيسي في ناحية جلولاء بمحافظة ديالى شمال شرق بغداد.
وببلدة خانقين شمال شرق بغداد أفاد رئيس البلدية بمقتل سبعة من أفراد دورية أمنية كردية وإصابة أربعة آخرين جراء انفجار قنبلة.
ومن جهته أعلن الجيش الأميركي أن جنديين أميركيين توفيا الأحد في العراق لأسباب لا تتعلق بالمعارك.
* المالكي يأمر بمطاردة قاتلي طاقم الشرقية
أصدر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الأحد، أوامره لقوات الأمن بالقبض على مرتكبي جريمة خطف وقتل أربعة صحفيين يعملون في فضائية "الشرقية" العراقية في مدينة الموصل شمالي البلاد.
وسبق للمالكي السبت أن وصف عملية القتل "بالجريمة الشنعاء" مطالباً قوات الأمن العراقية إلقاء القبض على القتلة ومثولهم أمام العدالة لنيل العقاب الذي يستحقونه.
وكانت فضائية "الشرقية" قد أعلنت السبت عن مقتل أربعة من موظفيها بعد اختطافهم لفترة قصيرة من قبل مسلحين مجهولين.
وقالت الفضائية العراقية، في بيان لها من مقرها في دبي، إن القتلى وهم مدير مكتب الموصل مصعب محمود العزاوي، واثنين من المصورين وهما أحمد سالم وإيهاب معد، بالإضافة إلى سائق الطاقم، ويُدعى قيدار سليمان.
وأضافت أن الطاقم كان يقوم بالإعداد لبرنامج "فطوركم علينا" الذي يُذاع على الشرقية يومياً خلال شهر رمضان، حيث يلتقي فريق البرنامج إحدى الأسر العراقية في كل حلقة، ويقدمون هدية للأسرة بنهاية الحلقة.
من جانبه أدان سفير واشنطن لدى بغداد رايان كروكر الهجوم، مرحباً بخطوة المالكي بفتح تحقيق بالجريمة النكراء.
ووفق مسؤول في وزارة الداخلية فإن جثث الضحايا وجدت ملقاة في غربي منطقة "الزنجيلي" بالموصل بعد ساعة على اختطافهم.
إلى ذلك، قال قائد العمليات العسكرية في محافظة "نينوى"، الجنرال جلال توفيق، إنه تم إلقاء القبض على شخصين يشتبه في أنهما وراء الهجوم على طاقم فضائية الشرقية.
وأوضح توفيق أنه بموجب أوامر المالكي، يتحتم على قوات الأمن العراقية في محافظة نينوى تشكيل لجنة تحقيق، فيما ستراجع قوات الأمن العراقية مشاهد لشريط فيديو قام طاقم الشرقية بتصويره.
يُشار إلى أن "الشرقية" المملوكة من قبل قطب الإعلام سعد البزاز، الذي يتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقراً له، أثارت جدلاً على خلفية تغطيتها للأحداث، فيما أغلقت الحكومة العراقية مكتبها في بغداد في بداية 2007، متهمة إياها بإثارة الكراهية والعنف، مما دفع المحطة للانتقال إلى دبي، واحتفظت بعدد من أطقمها للعمل داخل العراق.
ويأتي مقتل أفراد طاقم قناة الشرقية بعد أربعة أيام فقط من انفجار عبوة ناسفة في سيارة يملكها مدير مكتب فضائية "العربية" في بغداد، جواد حطاب، الذي لم يصب بأذى، في تطور وصفته القناة، بأنه "تهديد جديد" لها.
وقال أحد مسؤولي وزارة الداخلية العراقية لـCNN، إن الانفجار الذي وقع في التاسع من سبتمبر/ أيلول الجاري، نجم عن عبوة ناسفة ألصقت على سيارة الحطاب، الذي لم يكن يستقلها في ذلك الوقت.
ووفقاً لتقديرات اللجنة الدولية لحماية الصحفيين، فقد شهد العراق منذ بداية الغزو في ربيع 2003، مقتل نحو 132 صحفياً و50 من العاملين في الحقل الإعلامي، معظمهم من العراقيين.
ولا تتضمن تقديرات اللجنة الدولية القتلى الأربعة لفضائية الشرقية، الذين سقطوا في الموصل السبت.