في زمن الطائفية و الكوليرا العراقيةو بقية ألأمراض السارية التي باتت تنهش في الجسد العراقي المنهك يكون الحديث عن خطط تنموية أو إصلاحات إقتصادية أو إعادة بناء للعراق بمثابة نكتة ثقيلة و بايخة للغاية رغم الميزانيات المليارية الهائلة التي يزخر بها البلد و رغم الإرتفاع التاريخي و المهول في أسعار البترول ، إلا أن المآسي في العراق تأبى إلا أن تكرر صولاتها و جولاتها في ظل ما نشأ من أوضاع سياسية معوقة و مشوهة منذ إحتلال العراق قبل خمسة أعوام و حتى اليوم .
فكل الأحاديث حول عراق جديد أو تغيرات تاريخية أو مرحلة الديمقراطية و التنمية لا يعدو أن يكون سوى خدعة سمجة و ثقيلة في ظل هيمنة قوى التخلف و العدمية على السلطة و إبعاد الخبراء و التكنوقراط و أهل الإختصاص و تدمير و تشويه العملية الديمقراطية من خلال بدعة التحاصص الطائفي و الإثني و التي أنتجت عراقا مشوها و مريضا يعاني سكرات الموت و تتضح في كل خلاياه حالات الهزال و الإنعدام.
الطفرة الهائلة في أسعار البترول في السوق الدولية لم تنعكس أبدا على وضعية الشعب العراقي الذي تحولت قطاعات كبيرة منه لفرق من المتسولين أمام الهيئات الخيرية الدينية و الطائفية التي تقوم ميزانياتها أساسا على نهب البترول العراقي بوسائل مبتكرة ( ديمقراطيا ) للمؤلفة قلوبهم من أهل الإرستقراطية الدينية و الطائفية الهادفين أساسا لقيام إقطاعياتهم الخاصة المرتبطة جذريا بمصالح إقليمية لا تنظر للهم العراقي المتجذر بقدر ما تنظر لإرتباطاتها الإيديولوجية و حتى العنصرية.
فإحتفالات الزواج الجماعية التي تنظم في ( النجف ) مثلا على الطريقة الإيرانية من قبل مؤسسة ( شهيد المحراب ) التابعة لآل الحكيم التابع بدوره للمجلس الأعلى للثورة الإيرانية في العراق لم تأت ميزانيتها من جيوب أهل الخير و الصلاح و العمائم و التقوى!! بل جاءت أساسا من الريع البترولي العراقي المنهوب و المشفوط بطرق مبتكرة و جديدة يصبح معه الحديث عن كوبونات صدام النفطية السابقة بمثابة مسألة عديمة الجدوى.
ففي معلومات خاصة وردت ألينا تبينت جوانب بسيطة للغاية من جبال النهب الأسطوري الذي تتعرض له الثروة الوطنية الأولى في العراق و مصدر الدخل القومي الأكبر وهو البترول الذي وضعت القوى السياسية الطائفية الميليشاوية المسلحة يدها عليه لتحيله غنيمة من غنائم عملية المحاصصة السياسية و ليذهب الشعب العراقي بعد ذلك للجحيم أو طلبا للجوء ما دام السادة قادة الكتل السياسية يشفطون حصصهم في ظل غياب أي مراقبة شعبية أو برلمانية و إهدار كبير و فظيع و مأساوي للثروة الوطنية لذلك لا نعجب أبدا من أحاديث و روايات الثراء الأسطورية و علاماته الفارقة التي بانت على محيا من كانوا بالأمس حفاة متسولين يعيشون على أموال الضمان الإجتماعي و موائد المخابرات الإقليمية فإذا بهم اليوم سيتحولون ببركات أحذية المارينز الأمريكي لمتمولين و رجال أعمال و أصحاب مشاريع سياحية كبرى في المنطقة دون أن تشمل إستثماراتهم تلك العراق الذي منه يحلبون.
فما زال المواطن العراقي يعيش عصر الغيبة الكبرى بالنسبة للكهرباء و الماء الصالح للشرب و لكل الخدمات الأساسية!! و مازالت مجاري العراق تعيش أزمة هويتها الحضارية!! و ما زالت الأمراض الفتاكة المستوطنة في بلاد السند و الهند تكتسب الجنسية العراقية بأقدميتها و خدماتها الجليلة لأجساد العراقيين فالكوليرا و التيفوئيد و التدرن إضافة لتشكيلة واسعة و منوعة من الأمراض السرطانية حضورها الكبير في المشهد العراقي!.
وفي ظل المأساة الإغريقية العراقية الموجعة تنتصب شواهد الفساد و النهب و الشفط و السحت الحرام لتجعل العراق واحدا من أكبر المناطق المنكوبة في تاريخ البشرية الحافل بالغرائب و العجائب !
نهب نفطي بلا حدود و لا قيود...
المعلومات المؤكدة و الثابتة تقول بأنه في إطار التفاهم بين القوى السياسية و الطائفية المهيمنة على العملية السياسية المعوقة في العراق قد تم تخصيص كمية من نفط البصرة لصالح مؤسسة ( شهيد المحراب ) و التي يترأسها سماحة العلامة المجاهد الأكبر عمار عبد العزيز الحكيم دام ظله الوارف و أيدته ملوك الأنس و الجان خصوصا و أنه الزعيم القادم و المقبل في سماء السياسة الطائفية في العراق ، وهذه الكمية تبلغ 350 ألف برميل نفط يوميا يتصرف بها و بتسويقها السيد عمار من خلال وكلائه العاملين في دول الجوار و أحدهم في بيروت و يدعى السيد م. ح ( عمامة سوداء ) الذي يتولى أمور تسويق النفط إضافة لعمامته وهو من قادة مؤسسة شهيد المحراب للعلم و الإطلاع فقط لا غير و لتنوير القاريء الكريم فإن هذه الكمية تعادل كمية الإنتاج النفطي اليومي في اليمن السعيد و حيث تشكل عوائدها هناك مانسبته 60% من الدخل القومي اليمني!!، و تؤكد المعلومات التي بحوزتنا على أنه قد تم مؤخرا تحويل مبلغ و قدره 3 مليارات و 800 مليون دولار هي عوائد الفترة من 1 يناير 2008 و حتى الثلاثين من يونيو / حزيران 2008 لحساب مؤسسة شهيد المحراب في أحد البنوك الإيرانية.
وطبعا هذا الجانب من النشاط البترولي لا يمثل سوى نزر يسير من تعاملات أخرى و من شركات و مصالح مشتركة تغطي العديد من النشاطات التجارية و الإقتصادية المرتبطة بتحالفات المصالح السياسية فهنالك شركة مشتركة بين عمار الحكيم و ياسر هاشمي رافسنجاني أحد قطط نظام طهران السمان وهي شركة كبرى تتولى مسؤولية تصدير و تسويق المنتجات الإيرانية في العراق الذي تحول ببركات حكامه الجدد لحديقة خلفية لنظام طهران و طبعا لا حاجة بنا للتذكير بأن ياسر رافسنجاني كانت له علاقاته التجارية مع عدي صدام حسين خلال مرحلة الحصار الدولي السابقة للإحتلال!! فالقطط الفارسية السمينة و المدللة تعلم تمام أين يكمن الشحم و اللحم...!
كم أنت مسكين يا شعب العراق و أنت تنهب يوميا و على عينك يا تاجر... إنها المحاصصة في زمن الكوليرا الطائفية العظمى ؟.
dawoodalbasri@hotmail.com