رجحت مسؤولة بارزة في حزب العمال البريطاني الحاكم أن يواجه رئيس الوزراء غوردون براون انتخابات داخلية لاختيار زعيم جديد للحزب مما يمثل مزيدا من الضغوط على براون الذي يكافح تراجعا في الأداء الاقتصادي وانخفاضا في معدلات شعبيته. وفضلا عن نواب معتدلين في حزب العمال الحاكم، فإن من الملاحظ أن قيادات نسائية في الحزب هن يقدن الحملة ضد رئيس الحكومة وزعيم الجزب غوردون براون، ومن بينهن ثلاث يعتبرن من معسكر رئيس الوزراء السابق ورابعة كانت الى اول امس في معكسر براون لكنها قادت تمردا ضده وطردها من منصبها.
والنساء الأربع هن جوان ريان وجانيت اندرسون وفيونا ماك تاغارات وسيوبهاين ماكدوناه نائبة الويب العمالي في مجلس العموم التي انضمت بقوة لمعسكر المطالبين باستقالة براون وفتح المجال لانتخابات داخل الحزب من اجل انتخاب زعيم جديد.
وتأتي دعوات انتخاب زعيم جديد قبل أسبوع واحد من انعقاد المؤتمر السنوي للحزب الذي ينظر إليه على أنه حدث مهم يخطط براون لتقديم دفاعه من خلاله بعد شهور من العناوين السلبية. وعلمت (آرام) من مصادر برلمانية بريطانية ان الانظار تتجه نحو جاك سترو وزير الخارجية الأسبق ورئيس مجلس العموم العمالي.
وقالت جوان ريان نائبة رئيس حزب العمال البريطاني إن مستقبل براون في زعامة الحزب يناقش بشكل سري على كل المستويات داخل الحزب وإن الوقت حان لإجراء انتخابات لاختيار زعيم جديد للحزب.
وتولى براون رئاسة الوزراء البريطانية خلفا لتوني بلير العام الماضي، وهو ليس بحاجة لإجراء انتخابات قبل مايو/أيار من عام 2010 لكنه يطمح لإعطاء دفعة جديدة لرئاسته للوزراء بعد شهور من التوقعات حول مصيره بسبب سلسلة من الهزائم المنكرة التي لحقت بالحزب في الانتخابات المحلية.
ويحاول براون الذي كان وزيرا للمالية اللحاق بحزب المحافظين المنتعش كما أنه يواجه قلقا عاما من ارتفاع فواتير السكن وهبوط سوق الإسكان وتراجع الوضع الاقتصادي في بريطانيا.
وقالت ريان لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) "أريد إجراء انتخابات على زعامة الحزب وأريد اختيارا بين مرشحين أريد أن يكون هناك جدل". وأضافت "إننا بحاجة لمثل هذا الجدل حول توجيه وقيادة بلدنا، الآن يتم هذا الأمر على كل المستويات في الحزب ويجب أن يحدث بطريقة أكثر صدقا وانفتاحا".
مستقبل الحزب
ويقول معارضو رئيس الوزراء داخل حزب العمال إن حزبهم ليس لديه فرصة في الفوز بالانتخابات إذا ظل براون زعيما للحزب، فبعد 11 عاما قضاها في السلطة تأخر حزب العمال عن حزب المحافظين المعارض في استطلاعات الرأي بحوالي 20 نقطة.
وقال كريس غرايلينج وزير الرفاه في حكومة الظل التي شكلها حزب المحافظين إن حزب العمال يعيش "حالة من الحرب الأهلية" ودعا إلى انتخابات مبكرة.
وقلل إد بولز حليف براون ووزير المدارس في بريطانيا من أهمية الحديث عن انتخاب زعيم جديد لحزب العمال وقال إن الحزب لا يزال بإمكانه استعادة نشاطه والفوز في الانتخابات المقبلة.
وقال بولز "لا يمكنك أن تعلم ماذا سيحدث في السياسة، قد تصدمه (براون) حافلة، ولكنني أعتقد أن هناك فرصة ضئيلة لأن يتخذ حزب العمال قرارا بأنه يريد تغيير زعيمه".
وأطاح براون الجمعة بعضو في حكومته بعدما دعت إلى إجراء انتخابات على زعامة الحزب. وقالت سيوبهاين ماكدوناه وهي مسؤولة في الحزب إن "عددا كبيرا" من نواب حزب العمال يرغبون في إجراء انتخابات على زعامة الحزب وهو الأمر الذي ينفيه قادة الحزب بشدة.
* تقرير صنداي تلغراف
والأحد، قالت صحيفة (صنداي تلغراف) ان حربا أهلية في حزب العمال، وإن المتمردون يحاولون إزاحة غوردون براون، وتقول الصحيفة إن نواباً عماليون متمردون يحاولون تنحية براون عن السلطة باثارة عصيان ضده في مجلس الوزراء.
وتضيف الصنداي تلغراف إنهم يدعون أن حوالي 45 نائباً في البرلمان يعدون للمشاركة في هذه الخطوة والتي ستضعه تحت ضغط شديد.
وتقول إن قادة المعارضة ضد رئيس الوزراء يقولون إن هدفهم هو ضمان "أقلية ذات وزن" من الوزراء يبلغ عددهم عشرة ليخبروا براون أن "اللعبة قد انتهت". وترى الصحيفة أن هذه الخطوات تأتي بينما زادت وتيرة التحرك ضد براون مؤخراً.
وتقول الصحيفة إن هناك بعض الأخبار السارة لرئيس الوزراء وهي اختيار مرشحه المفضل لين جراي كزعيم لحزب العمال الاسكتلندي، ولكن في نفس الوقت اظهر استطلاع للرأي حصول حزب العمال على 27 نقطة متأخراً بحوالي 19 نقطة عن حزب المحافظين.
* هجوم بلير مذكرة سرية
يشار هنا، إلى أن الحملة ضد براون، كان فجرها رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير حين شن في مايو /أيار الماضي هجوماً حاداً على أداء الرئيس الحالي غوردن براون، بسبب تخليه عن الإنجازات التي حققها بلير أثناء توليه السلطة.
وحينها، اتهم بلير خليفته براون في مذكرة سرية بارتكاب أخطاء كبيرة، من خلال التنصل من الإنجازات التي حققها رئيس الوزراء السابق في السنوات العشر لحكمه، والتي تُعتبر رقماً قياسياً في تولي حزب العمال السلطة.
وأشار بلير إلى أن زعيم حزب المحافظين المعارض ديفيد كاميرون كان يعاني من مشكلات قبل أن يغادر مقر رئاسة الحكومة في حزيران (يونيو) الماضي.
وحذرت المذكرة السرية من أن براون أظهر قلة احترام لإنجازات حزب العمال وأذعن لدعاية حزب المحافظين، من خلال سعيه إلى إقصاء نفسه عن عهد بلير. ولفتت إلى أن الكشف عن المذكرة سيزيد من الضغوط على براون الساعي إلى وضع استراتيجية جديدة لإنقاذ حزب العمال بعد انهيار شعبيته إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات طويلة.
ورفض ناطق باسم رئيس الوزراء البريطاني السابق تأكيد ما إذا كانت المذكرة السرية أصلية، وأبلغ الصحيفة بأن «بلير يدعم براون وحكومته مئة في المئة».
* تقارير عن المذكرة
وأشارت تقارير بريطانية إلى أن المذكرة السرية «كُتبت في الخريف الماضي، وبعد المؤتمر السنوي لحزب العمال الذي شهد تراجع براون عن الدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة، بعد تآكل شعبية حزبه الحاكم، وشدد فيها بلير على أن براون كانت أمامه فرصة لتقديم نفسه على أنه يمثل مرحلة جديدة عن سلفه، أو التعهد بالبناء على الإنجازات السابقة، لكنه قرر التخلي عن الأجندة السياسية لرئيس الوزراء السابق من دون أن تكون لديه أجندة بديلة».
وكان الكلام عن المذكرة السرية جاء متزامنا مع استطلاع للرأي نشر أخيراً، أظهر أن نسبة كبيرة من ناخبي حزب العمال البريطاني الحاكم، تعتقد أن إزاحة زعيم الحزب غوردون براون من منصبه لن تنعش آمال الحزب في الفوز بالانتخابات العامة المقبلة، فيما وجد استطلاع آخر أن غالبية الناخبين اعتبرت براون أسوأ زعيم تعرفه بريطانيا في مرحلة ما بعد الحرب.
وجاء في الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة «آي سي إم» لصحيفة «صنداي إكسبرس» إن أكثر من نصف ناخبي حزب العمال أكدوا بأنهم سيصوتون للحزب في الانتخابات العامة في حال استُبدِل زعيمه وأيد هذا الرأي 38 في المئة من مجموع الناخبين في حين عارضه 40 في المئة.
وأوضح أن 25 في المئة من ناخبي العمال اكدوا أنهم سيكونون أقل قابلية للتصويت للحزب الحاكم في حال جرى تبديل براون، في حين قال 57 في المئة منهم بأنهم سيكونون أكثر قابلية للتصويت للحزب إذا تم تبديل زعيمه.
واعتبر 55 في المئة من الناخبين قيام حزب العمال بتغيير زعيمه براون من دون الدعوة إلى انتخابات عامة غير مقبول، فيما أيد 30 في المئة منهم لجوء الحزب الحاكم إلى تغيير زعيمه من دون ذلك.
ووجد الاستطلاع أن الخيار المفضل لدى ناخبي حزب العمال لخلافة براون هو وزير العدل جاك سترو وحصل على تأييد 24 في المئة منهم، تلاه وزير الخارجية ديفيد ميليباند (20 في المئة)، ثم نائبة زعيمة حزب العمال هارييت هارمان (9 في المئة) وجاء وزير الصحة ألن جونسون في المرتبة الرابعة بعدما حصل على تأيد 5 في المئة من ناخبي حزب العمال.
وأشار الاستطلاع إلى أن حزب المحافظين المعارض بزعامة ديفيد كاميرون يتقدم الآن على حزب العمال بفارق 16 نقطة بعدما سجّلت شعبيته 45 في المئة مقابل 29 في المئة للعمال، و16 في المئة % لحزب الديموقراطيين الأحرار المعارض.
وأظهر استطلاع آخر للرأي نشرت نتائجه صحيفة «ميل أون صنداي»، أن واحداً من كل ثلاثة ناخبين بريطانيين اعتبروا براون أسوأ زعيم حزب عرفته بريطانيا في مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن حزب العمال الذي يتزعمه يتراجع الآن بفارق 24 نقطة عن حزب المحافظين.
وختاما، منح الاستطلاع حزب المحافظين 47 في المئة وحزب العمال 24 في المئة وحزب الديموقراطيين الأحرار 16 في المئة.