دعا وزير المال اللبناني السابق جهاد أزعور السبت الى اعادة النظر في المؤسسات والصناديق الاقليمية التي تعنى بتمويل المشاريع التنموية، والى وضع اجندة عربية مشتركة للتنمية تشارك فيها، لا تقتصر المشاركة فيها على حكومات الدول العربية، بل تشمل كذلك المؤسسات الاهلية والقطاع الخاص من مختلف الدول العربية". وشدد أزعور على ضرورة أن تتخذ الدول العربية "إجراءات على المدى القصير للتخفيف من التأثيرات السلبية لارتفاع أسعار الغذاء"، عارضاً لتجربة لبنان في هذا المجال، لكنه رأى أن "من المستحسن أن تتفادى الحكومات قدر الامكان برامج دعم السلع الشاملة النطاق، نظراً الى تكلفتها العالية والى أنها لا تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً".
وفي مداخلة له عن "التحديات العالمية الجديدة وانعكاساتها على تحقيق الاهداف التنموية للالفية في المنطقة العربية"، ضمن الاجتماع الثاني عشر لآلية التنسيق الاقليمية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (اسكوا) في بيروت، عرض أزعور للتحديات والتحولات الاقتصادية العالمية وتأثيراتها على المنطقة العربية، فـأشار أولاً الى تباطوء النمو في العالم، والى "عودة مخاطر التضخم بعد غياب طويل"، وتحدث عن الارتفاع الحاد في أسعار النفط والسلع، "مما يتسبب بمشاكل سياسية في عدد من الدول العربية، بعد أن أدى الى ارتفاع كبير في معدلات التضخم وخصوصاً في الدول العربية المتدنية والمتوسطة الدخل، والى اختلال ميزان المدفوعات وزيادة فاتورة الاستيراد في عدد من هذه الدول". كذلك أشار أزعور الى الأزمة التي تشهدها الأسواق المالية ملاحظاً أنها الأكثر حدة منذ الثلاثينات. واعتبر أزعور أن ذلك "يظهر الحاجة الى تحسين نظام ادارة المخاطر في القطاعات المالية في المنطقة العربية، بهدف الحفاظ على قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة والمشاريع التنموية على الوصول الى التمويل".
وشدد أزعور على أن "السياسات التي يجب ان تنتهجها الدول العربية لمواجهة هذه التحديات، يجب أن تأخذ في الاعتبار التحول النسبي المستمر في الأسعار، وعودة التضخم الى الظهور".
ودعا أزعور الى "أن تأخذ هذه السياسات في الاعتبار ضرورة حماية الفئات الاجتماعية الأكثر ضعفاً، وتعزيز الاستثمار في قطاع النفط ومصادر الطاقة بشكل أعمّ، والعمل على الحدّ من ارتفاع معدلات التضخم من خلال اتباع سياسة نقدية ومالية أكثر تشدداً". ورأى أن الدول التي ترتبط عملاتها بشكل وثيق بالدولار الأميركي، "تحتاج كذلك الى اتباع سياسة ماكرو اقتصادية أكثر تشدداً، في مواجهة الضغوط التضخمية".
ثم تناول أزعور "الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والذي طال بشكل كبير الفئات المتدنية الدخل في المنطقة والعالم"، فأشار الى أن "من المتوقع أن تعود الأسعار الى الانخفاض تدريجياً على المدى القصير، لكنها ستبقى أكثر ارتفاعاً مما كانت سابقاً"، غير انه لاحظ أن "الصورة غير واضحة بالنسبة الى السنوات المقبلة، وتتوقف على السياسات التي سيتم اتباعها منذ الآن لتشجيع زيادة الانتاج". وقال ان "المشكلة الفورية هي في شكل أساسي أزمة أسعار الغذاء لا أزمة نقص في الغذاء". وقال ان "زيادة أسعار الغذاء انعكست بشكل سلبي جداً على الفقراء، وحرمت كثراً منهم الوصول بشكل كافٍ على الغذاء". ولاحظ أن "هذه االمشكلة بدت أكثر حدة لأن حصة الغذاء من الانفاق في الأسرالعربية كبيرة جداً".
ولاحظ أزعور أن "الانتاج الزراعي متدن في عدد من دول الاسكوا والدول العربية رغم أن ثمة تحسناً كبيراً"، لكنه أشار الى أن "هذا التحسن يحتاج الى وقت والى جهود مشتركة".
وشدد على أن "الاجراءات على المدى القصير يمكن ويجب أن تستخدم للتخفيف من التأثيرات السلبية القصيرة الأمد لارتفاع أسعار الغذاء، وهذه الاجراءات يفترض ان تركز في آن واحد على التخفيف من عبء ارتفاع الأسعار على الفئات الفقيرة، وعلى توفير الغذاء لهذه الفئات". وأشار الى أن "من هذه الاجراءات تحسين استهداف شبكات الحماية الاجتماعية، وتوسيع برامج المساعدات النقدية المشروطة، وتنفيذ برامج دعم موقتة لعدد محدود من السلع الغذائية الأساسية للفقراء، وتوسيع البرامج الغذائية في المدارس، وبرامج الغذاء مقابل العمل".
ولاحظ أن "بعض دول المنطقة اتخذ اجراءات من هذا النوع، ومنها لبنان، من خلال برامج تغذية في المدارس، وتوفير مداخيل اضافية للفقراء المسنين، وتأمين مساعدات مالية للعائلات الفقيرة". وأشار الى "توسيع كل من الأردن ومصر برامجهما للمساعدات النقدية، فيما لجأت دول أخرى الى خفض الرسوم أو الغائها على سلع غذائية أساسية".
لكن أزعور شدد على "ضرورة تفادي السياسات التي تترك آثاراً سلبية على الدول التي تعتمد على استيراد الغذاء". واعتبر أن "القيود على التصدير مؤذية وكذلك المراقبة المباشرة للأسعار التي تشوه الحوافز السعرية وتلجم الانتاج". ورأى أن "من المستحسن أن تتفادى الحكومات قدر الامكان برامج دعم السلع الشاملة النطاق، نظراً الى تكلفتها العالية والى أنها لا تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً".
وأضاف "في موازاة هذه الاجراءات على المدى القصير، يجب الشروع في معالجة العوامل البعيدة المدى التي تؤدي الى ارتفاع أسعار المواد الغذائية".
وتحدث أزعور عن التغيرات المناخية وتأثيراتها على اقتصادات الدول العربية المتدنية الدخل، وعلى أوضاعها المالية، وشرح أن "هذه الدول هي الأكثر تأثراً بالتغيرات المناخية لأن معظمها يتكل على قطاعات تتأثر بالمناخ، كالزراعة والغابات والسياحة". ورأى ان "لدى هذه الدول قدرة أقل على التكيف مع تغيرات المناخ، نظراً الى مداخيلها المتدنية وأطرها المؤسسية الضعيفة".
وشدد أزعور على أن "جهود الدول للتكيف مع تغيرات المناخ يجب ان تتواءم مع خططها التنموية الشاملة". واعتبر أن "التنمية الاقتصادية والاجتماعية هي أحد أفضل السبل لزيادة القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية".
وأبرز أزعور "ضرورة أن تكون الاسكوا والدول العربية جاهزة لبذل جهد مشترك للتخفيف من آثار التغيرات المناخية".
وخلص أزعور الى القول إن "تكلفة الخطط الاصلاحية البعيدة المدى كبيرة بالنسبة الى الدول العربية غير المنتجة للنفط، وهذه الدول ستحتاج الى دعم مالي من المجتمع الدولي". لكنه شدد على "ضرورة أن يكون هذا الدعم اضافياً على المساعدات الحالية للتنمية، وألا تكون على حساب دعم القطاعات الأخرى، وخصوصاً الصحة والتربية".
وتحدث أزعور عن "التأثير السلبي لعدم الاستقرار السياسي والأمني على التنمية الاقتصادية وعلى معالجة المشاكل الاجتماعية وعلى تفعيل التعاون بين الدول العربية وعلى استقطاب الاستثمار بين مختلف الدول العربية".
وشدد أزعور على أهمية دور المرأة"، معتبراً أن "عدم اشراكها كمكون اساسي في الاقتصاد والمجتمع العربيين ينعكس سلباً على عملية التنمية".