تنفرد صحيفة التايمز بتغطية الشؤون العربية، وهي هذه المرة تختص بالشأن العراقي من خلال متابعتها لموضوع المترجمين والعاملين العراقين الذين وظفتهم القوات البريطانية في العراق.
وتقول الصحيفة ان طبيبا عراقيا عمل مترجما لاربعة اشهر مع القوات البريطانية كان شاهدا على مقتل ابيه، الذي عمل هو الآخر مع تلك القوات، والذي عذب بعد اختطافه.
ولم يكتف الخاطفون بذلك، بل ارسلوا له شريطا مصورا للحظات اعدام ابيه، وهو ما دفع الابن الطبيب (28 عاما) الى الفرار من العراق مذعورا خائفا الى سورية.
ويقول مراسل الصحيفة ان زوجة الطبيب، التي تحمل الجنسية البريطانية، والتي وصلت الى لندن بعد هربهما من العراق في مايو/ ايار من العام الماضي، حاولت الحصول على تأشيرة دخول لزوجها لكن من دون جدوى، وهي تعيش مع طفلها الوحيد، لوحدها في لندن.
وحاول الطبيب العراقي طلب تأشيرة خاصة بالمترجمين والعاملين الآخرين مع القوات البريطانية، لكن طلبه رفض لانه لم يعمل مع تلك القوات لاثني عشر شهرا متتالية، حسب القانون.
واعتبرت الزوجة ان هذه المدة غير عادلة او منصفة، وان العديد من العراقيين عملوا مع البريطانيين لاكثر من ثلاثة او اربعة اعوام من دون تعرضهم لتهديدات بالقتل، ناهيك عن تنفيذها، في حين ان زوجها عمل لاشهر قليلة وانتهى به الامر الى مقتل ابيه.
وقد اضطر الطبيب العراقي الشاب الى العودة الى العراق بعد انتهت مدة التأشيرة السورية، وبعد ان انفق كل ما تبقى لديه من مال، وتنقل الصحيفة عنه قوله، من مكان سري مختبئ فيه بالعراق، انه خائف جدا، وانه طلب من وكالة الامم المتحدة للاجئين المساعدة، لكنها لم تقدم شيئا.
وتقول الصحيفة ان العراقيين الذي عملوا مع القوات البريطانية في جنوب العراق، وخصوصا البصرة، صاروا هم الاهداف المفضلة للمليشيات الشيعية، التي تعتبرهم متعاملين وعملاء للمحتلين، على الرغم من تحسن الاوضاع الامنية نسبيا بعد عمليات التمشيط التي نفذتها القوات الامريكية والعراقية هناك.
بعض المترجمين فقدوا حياتهم بسبب عملهم
كما تنقل الصحيفة عن الزوجة قولها ان احد اصدقاء اسرتها يملك قاربا قتل في البصرة الشهر الماضي لانه علق تعليقا سياسيا امام البعض، وان زوجها لم يعد يأمن العودة الى بيتهم في البصرة لانه اصبح معروفا.
وتقول الصحيفة ان قاضيا في المحكمة البريطانية العليا رفض طلبا بمراجعة قانونية لبرنامج الحكومة المختص بتقديم المساعدة لهؤلاء العاملين مع القوات البريطانية، رغم انه ابدى تعاطفا قويا مع قضية الطبيب العراقي، ودعا وزارة الداخلية الى النظر بعطف اليها.
وقد خسر المحامون المترافعون لصالح عدد من المترجمين العراقيين ممن لا تنطبق عليهم بعض الشروط التي وضعتها لوائح الحكومة البريطانية، القضية التي رفعوها امام القضاء البريطاني للتخفيف من تلك الشروط المتشددة لتسهيل دخولهم الى بريطانيا وحصولهم على اللجوء فيها.
وتقول الحكومة البريطانية انها تخطط لمراجعة الشروط الموضوعة في برنامج مساعدة العاملين العراقيين، لكنها اكدت، حسب الصحيفة، على ان الخطوط العامة لن تتغير.
وتقول صحيفة التايمز ان نحو 33 عراقيا واسرهم حصلوا على لجوء في بريطانيا، وهم اما نقلوا مباشرة من العراق بطائرات عسكرية، او ادخلوا عبر برنامج لقبول اللاجئين من الاردن.
وتشير الارقام الرسمية الى ان الحكومة البريطانية وظفت اكثر من 20 ألف عراقي منذ غزو واحتلال العراق في ابريل/ نيسان من عام 2003، لكن لم يحصل الا عدد قليل جدا من هؤلاء على حق اللجؤ في بريطانيا.