عندما ترى أشخاصاً في مكاتبهم يستخدمون مواقع على الإنترنت مثل "فايسبوك" و"ماي سبيس"، فإنك قد تشك بأن هؤلاء الأشخاص مهملون في أعمالهم، ويلهون أنفسهم بأمور شخصية.
ولكن الحقيقة هي أن الأمور ليست كذلك في حال إذا كان هؤلاء الموظفون يعملون في وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA أو مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI أو وكالة الأمن القومي، حيث يشجع المديرون المسؤولون موظفيهم على استخدام موقع شبكة اجتماعية خاص بعالم العمليات السرية والتجسس.
ويطلق على الموقع الجديد اسم "إيه سبيس" A-Space، وهو عبارة عن موقع شبكة اجتماعية للمحللين العاملين في 16 هيئة استخباراتية أمريكية.
وبدلاً من تسجيل أفكارهم وما يجول بخاطرهم حول الألبوم الغنائي "أفينج سيفين فولد"، أو فيلم "جيسيكا آلبا"، فإن محللي CIA يمكنهم استخدام موقع "إيه سبيس" لمشاركة المعلومات والآراء حول تحركات القاعدة ومنظماتها المتفرعة عنها في الشرق الأوسط أو تحركات القطع البحرية الروسية ومناوراتها في البحر الأسود.
وكان موقع "إيه سبيس" قد خضع لأعمال التقييم والاختبار طوال شهور، وسيطلق للخدمة الفعلية رسمياً أمام الوكالات الاستخباراتية القومية في الثاني والعشرين من سبتمبر/أيلول.
يقول مايكل ويرتايمر، الوكيل المساعد لمدير قسم التحليل في وكالة الأمن القومي: "إنه موقع للالتقاء ليس للجواسيس فقط، وإنما لتبادل المعلومات التي لم يكن بإمكانهم أن يتشاركوا بها من قبل.. وسيتيح لهم الموقع وللمرة الأولى فرصة التفكير بصوت عال وبشكل علني ولكن بين نظرائهم، وتحت مظلة 'إيه سبيس.'"
وقدم ويرتايمر عرضاً أمام طاقم CNN لإبراز كيفية قيام المحللين بعملهم والتعاون فيما بينهم.
وأوضح أن من الأمثلة الممتازة على ذلك ما إذا أصدر زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، شريط فيديو جديداً، وكيفية الحصول على ذلك الشريط، ومصادر الحصول على المعلومات السرية والحساسة المطلوبة لوضع كل ذلك في سياقه المحدد.
والهدف من هذا الموقع الاجتماعي لعالم الجاسوسية هو حماية الولايات المتحدة الأمريكية من خلال تقييم المعلومات المتاحة لوكالات التجسس الوطنية، ذلك أن عدم توافر المعلومات والبيانات المهمة يمكن أن تكون له انعكاساته المدمرة، مثل قيام أحد عملاء الـFBI بإرسال بريد إلكتروني قبل هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، يحذر من وجود أشخاص يتدربون على الطيران، ولكنهم لا يتعلمون الهبوط بها.
ورغم أن "فايسبوك" و"ماي سبيس" مخصصان لفئة الشباب، فإن "إيه سبيس"، الذي جاء نتيجة إلهام من الموقعين المذكورين، غير مخصص لفئة عمرية محددة.
ولا يرغب مطورو الموقع والقائمون عليه بأن يصبح متاحاً للجواسيس المزدوجين في المستقبل، مثل الجاسوس جوناثان بولارد أو روبرت هانسن، بحيث يتمكنون من سرقة أسرار الولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين.
وفي هذا الخصوص يقول ويرتايمر: "نحن نقوم بتطوير آلية للتحذير من مثل ذلك السلوك، ونطلق عليه اسم 'ماستركارد' حتى الآن لعدم وجود وصف بديل، حيث يمكن لشخص ما أن يستخدم بطاقة الائتمان بطريقة لم يستخدموها من قبل على سبيل المثال، وبالتالي فهي تحذر من أن تلك البطاقة قد تعرضت للسرقة.. وبالمثل، فإننا سنقوم بتطوير نمط سلوكي خاص بأعضاء موقع 'إيه سبيس.'"
ويتيح الموقع تشكيل صداقات، كما هو الحال في المواقع الاجتماعية الأخرى مثل "فيسبوك" و"ماي سبيس"، ولكن لا يمكن لأي شخص خارج دوائر الاستخبارات أن يصبح عضواً فيه، لأنه عالم سري.
CNN