وسط كم هائل من المسلسلات الدرامية في شهر رمضان الكريم، استطاع أبطال حارة الضبع بشهامتهم في باب الحارة 3 و"كلنا عيال القرية" بخفة ظل عبد الله السدحان وناصر القصبي أن يخطفا أنظار العمانيين الذين يلزمون منازلهم وقت عرض هذه المسلسلات.
فبعد مرور الأسبوع الأول من الشهر الفضيل، بدأ اهتمام العمانيين يتشكل تجاه ما يتم بثه من دراما تأخذ الألباب، فما بين التاريخي والكوميدي والاجتماعي وجد العمانيون أنفسهم في حيرة.
عن ذلك يروي جهاد الزدجالي قصته مع "الريموت كونترول" الخاص بجهاز تلفزيونيه: "حقًّا إنه أمر مربك، فمن كثرة الاستخدام تم استهلاك ثلاث أجهزة تحكم عن بعد لتلفزيوني خلال 6 أيام الأولى من شهر رمضان؛ حيث أجلس أتابع المسلسلات مع الأهل وغالباً ما يتم التنازع بيننا على أولوية المشاهدة، ولكنه جو ممتع للغاية".
وعن ما يفضله من مسلسلات خلال رمضان أضاف جهاد: "أحرص دائماً على مشاهدة باب الحارة 3 على الـmbc.. فجو المسلسل يأخذني إلى حارات دمشق وروحها في الماضي، كما أن أداء الممثلين فيه من الحماس كثير وباقي عناصر المسلسل من ملابس وديكور في رأيي بذل فيهما مجهود خرافي جعل العمل بهذه الروعة".
أما المسلسلات التي تتابعها "ميثاء الوهيبي" في رمضان فتقول: "أتابع كلنا عيال قرية فهو مسلسل غاية في الجمال، فالمواقف مضحكة للغاية وتخلق جوًّا من البهجة نحن في حاجة إليها مع ما نتعرض له من ضغوط، كما أنه مسلسل هادف يعرض لبعض السلبيات التي نمارسها في حياتنا.. يأتي بعد ذلك مسلسل باب الحارة 3 والذي أتابعه منذ انطلاق جزئه الأول، وصدمت حينما تم الإعلان عن وفاة أبو عصام (عباس النوري) فقد ارتبط به كثيراً في الجزء الثاني".
"الدراما البدوية.. تستهويني"
ويقول على الجنيبي وهو شاعر نبطي: "أتابع المسلسلات البدوية ولذلك يستحوذ مسلسل "عيون عليا" على اهتمامي بما فيه من حوار كتب بطريقة أقرب للشعر، كما أن جو البادية وما فيه من أساطير وصراع يستهويني بحكم اهتماماتي الشعرية".
ويضيف الجنيبي: "تالياً يأتي مسلسل باب الحارة بإخراجه المبهر وتقنية التصوير العالية، والتي تجذبني إليه، فضلاً عن كونه مسلسل يوثِّق فترة مهمة من تاريخ بلاد الشام وما فيها من صرعات وقيم الأجيال الجديدة في حاجة إلى أن تطلع عليها".
أما فوزية العامري -ربة منزل- فهي تفضل المسلسلات الاجتماعية وتقول: "أتابع ظل الياسمين؛ حيث فيه رسائل اجتماعية وإرشادية جميلة متعلقة بمجتمعاتنا فقيم التسامح والعطف غائبة عن حياتنا حالياً أبرزها المسلسل في إطار خليجي يجب أن نستفيد منه".
وتضيف العامري: "شر النفوس" من المسلسلات التي لها نصيب من اهتمامي؛ حيث يعرض لنماذج سلبية يجب علينا الحذر منها والعمل على محاربتها.. كما أن مسلسل كلنا عيال قرية من أجمل ما أتابعه في رمضان على شاشة التليفزيون بخفة ظل أبطاله والرسال الاجتماعية التي يحاول أبطاله إيصالها لنا، كما أن المسلسل في حد ذاته يضفي جوًّا من البهجة والسرور على متابعيه بمواقفه الكوميدية الممتعة".
شهامة ومروءة
أما عن تأثير الدراما في رمضان على المشاهدين فيقول سيد جمال الدين، وهو أخصائي توجية تربوي: "تأثير الدراما والإعلام كبير جدًّا على شرائح المجتمع المختلفة وما يقدمه التليفزيون من قيم وإرشادات في إطار درامي مشوق بعيداً عن الصورة التقليدية للنصح والارشاد تعمق التأثير وتوصل القيمة الأخلاقية للمشاهد بصورة سهلة وسلسلة".
وتابع قائلا "هذا ما لاحظته على شرائح من طلاب المدارس؛ حيث وضح بالغ تأثرهم بشهامة ومروءة أبطال مسلسل باب الحارة وشجاعتهم في مواجهة الظلم أو الاحتلال".
وأشار إلى أن ما يبثه المسلسل من قيم المثابرة والتضحية يؤثر في الناشئة بصورة كبيرة، وكذلك قيم التكافل والتراحم التي يمتلئ بها أحداث المسلسل وتأثيرها على الأسرة.. كما ساهمت مثل هذه المسلسلات في تقديم حلول لمشاكل اجتماعية وأسرية كثيرة تواجه أفراد العائلة الواحدة".
جدير بالذكر أن الجزء الثالث من "باب الحارة" استهل أحداثه المشوقة بنبأ مقتل الحكيم "أبو عصام" ليعلن بذلك عن انطلاق وتيرة ساخنة ومتصاعدة للحبكة الدرامية التي تستمد زخمها من حجم الأحداث وأهميتها، وماذا سيحل بسعاد أرملة «أبوعصام» وأفراد عائلتها من بعده؟ وما هو حجم المؤامرات التي تحاك خيوطها في الظلام ضد أبطال الحارة والشخصيات الخيرة فيها؟
أسئلة ملحة وساخنة تجيب عنها الأحداث التي يرسمها مخرج باب الحارة 3 بسام الملا، وأبطال المسلسل صباح جزائري، وفاء موصلي، سامر المصري، جمانة مراد، شكران مرتجى، ليليا الأطرش، سليم كلاس وآخرون من نجوم الدراما السورية.
أما مسلسل "كلنا عيال قريّة" فاسمه مشتق هو الشطر الأول من مثل سعودي دارج يقول "كلنا عيال قرية.. وكل منا يعرف (خِيّه)"، وهو يعني المطالبة بالتوقف عن المراوغة، لأن الأشخاص المتحاورين يعرفون دخائل بعضهم.
وفي المسلسل يلعب الفنان السدحان دور "كريم"، وهو شاب بسيط وطيب القلب ويقع في مشاكل مدبرة ويدخل السجن، ويتم نقله للرياض ثم يسكن لاحقا لدى أخيه "سليم"، الذي يلعب دوره الفنان القصبي. وتتابع الأحداث حيث يقرر "كريم" الانتقال من سكن العزاب، فيطلب من خاله أبو حمد "عبد الإله السناني" أن يجعل خالتهم تسكن معهما في شقق العائلات، فيوافق الخال.
شخصية "أبو حمد" خال سليم وكريم هي شخصية مركبة فكريا؛ حيث يعاني من الازدواجية في التعامل وانفصاما في الشخصية، ويمارس على سليم وكريم دور الأب أحيانا ودور الصديق أحيانا أخرى، ويقدم مع "أبو ضاري" النجم محمد الطويان دويتو غير مباشر، حيث يجتمع مع الطويان ويتعامل معه نظرا لتقارب السن بينهما، ويقدم الشخصية بقالب كوميدي، والمسلسل من إخراج المخرج الأردني موفق الصلاح وتنفيذ المخرج موسى عشا.