علقت الحكومة العراقية على التقارير التي تشير إلى قرب صدور كتاب يكشف قيام واشنطن بالتجسس على كبار المسؤولين فيها، فقال الناطق باسمها، علي الدباغ، إنه إذا اتضح صدق هذا الاتهام "فسيلقي ذلك ظلالاًَ من الشك حول العلاقة المستقبلية مع تلك المؤسسات" في إشارة إلى أجهزة الاستخبارات الأمريكية.
وأضاف الدباغ، الذي تحدث لـCNN على خلفية التقارير التي تتناول الكتاب المرتقب للصحفي الأمريكي، بوب وودوارد، بعنوان "الحرب الداخلية: تاريخ سري للبيت الأبيض" قائلا: "إذا كان الأمر صحيحاً فإنه سيعكس مناخاً من عدم الثقة، وسيظهر أن المؤسسات الأمريكية تستخدم للتجسس على الأصدقاء والأعداء بالصورة عينها."
وذكر الدباغ أن بغداد تدرك وجود عمليات استخبارية سرية لأجهزة الأمن الأمريكية، غير أنه أضاف أن توجيه تلك العمليات ضد الحلفاء "سيبعث برسائل خاطئة."
ويوم الإثنين سيطرح الكتاب الجديد في الأسواق وهو الرابع من طرازه للصحافي الأميركي الشهير الذي كان فجر فضيحة ووتر غيت في بدايات عمله الصحافي وهي اطاحت الرئيس الأميركي الأسبق الراحل ريتشارد نيكسون، وهو يعتمد على مقابلات مع أكثر من 150 شخصية من الفريق الأمني المحيط بالرئيس الأمريكي.
قالت صحيفة واشنطن بوست الجمعة إن الولايات المتحدة تجسست على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وزعماء عراقيين آخرين حسبما ذكر رابع كتاب للصحفي الأمريكي بوب وودوارد عن الرئيس جورج بوش.
ونقلت الصحيفة عن أحد مصادر وودوارد بشأن عملية التجسس الواسعة النطاق في الكتاب المقرر ان يطرح يوم الاثنين قوله "اننا نعلم كل شيء يقوله."
ويقول الكتاب الذي يحمل عنوان "الحرب من الداخل .. التاريخ السري للبيت الابيض 2006-2008 " ان القوات الامريكية الاضافية التي ارسلت في عام 2007 لم تكن العامل الاساسي وراء التراجع الكبير في اعمال العنف في العراق.
وتحدث وودوارد عن تقنيات سرية جديدة "رائدة" بدأ العمل بها من عام 2007 مكنت الجيش الامريكي ومسؤولي المخابرات من تحديد اماكن وقتل زعماء التمرد والافراد الرئيسيين في الجماعات المتطرفة مثل القاعدة في العراق.
وقالت الصحيفة ان وودوارد لم يقدم تفاصيل كثيرة عن العمليات السرية حيث جاء في كتابه انه طلب منه ان يحجب معلومات محددة لاسباب تتعلق بالامن القومي.
وقالت صحيفة واشنطن بوست "الكتاب يصور ادارة تمزقها الخلافات اما غير راغبة أو متباطئة في مواجهة تدهور استراتيجيتها في العراق اثناء صيف أو بداية خريف عام 2006 ."
وقالت الصحيفة ان وودوارد كتب ايضا بشأن توتر مستمر داخل ادارة بوش بشأن نوعية ومصداقية المعلومات عن تقدم الحرب في العراق.
وشكت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس بشأن البيانات "المفرطة في الثقة" لوزارة الدفاع اثناء تولي دونالد رامسفيلد الوزارة.
وقالت الصحيفة انه نسب الى رايس قولها ان بوش كان يحصل على "رواية .. قصة .. تلتف حول المشاكل الحقيقية." وأضاف التقرير ان الكتاب يصور أيضا تطور علاقة عمل وثيقة بين بوش والمالكي.
وقال وودوارد في كتابه ان التجسس على رئيس الوزراء العراقي سبب بعض الذعر بين كبار المسؤولين الامريكيين الذين أثاروا أسئلة بشأن ما اذا كان هذا العمل يستحق المغامرة في ضوء جهود بوش لكسب ثقة المالكي.
ويشتهر وودوارد بالتحقيقات التي يجريها مع زميله كارل بيرنشتاين الذي لعب دورا مهما في عام 1974 في كشف فضيحة ووترجيت.
ومن المقرر ان تنشر مقتطفات من الكتاب الذي يقع في 487 صفحة في صحيفة واشنطن بوست في السابع من سبتمبر ايلول.
وكان كتاب وودوارد الثالث عن رئاسة بوش الذي حمل عنوان "حالة انكار" من افضل الكتب مبيعا ووضع البيت الابيض في موقف الدفاع بعد ان كتب ان بوش رفض مطالب بتعزيز القوات الامريكية في العراق وانه يضلل الامريكيين بشأن مستوى اعمال العنف هناك.
وهذا الكتاب أكثر عنفا من اول كتابين من تأليفه بشأن البيت الابيض في عهد بوش منذ هجمات 11 سبتمبر ايلول اللذين وجهت اليهما انتقادات من جانب البعض لتصوير بوش على انه بطل.