عشية الزيارة التاريخية التي تقوم بها وزيرة الخارجية الأميركية كوندايزا رايس للجماهيرية الليبية لتدشين مرحلة جديدة من العلاقات التي ظلت شبه مقطوعة على مدى ربع قرن، وهذه هي أول زيارة يقوم بها وزير خارجية أميركي لليبيا منذ أكثر من نصف قرن. وقد وصفها المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك "بأنها زيارة تاريخية تؤذن بالتأكيد بفتح صفحة جديدة في العلاقات الأميركية الليبية".
وقال البيان "إن الولايات المتحدة الأميركية تسعى إلى توسيع نطاق التعاون مع ليبيا في مجالات متعددة، منها: التعليم والثقافة والعلوم والتكنولوجيا، والتجارة، والأمن، وحقوق الإنسان والحكم الرشيد."
في ما يلي نص بيان الحقائق الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية:
ترتبط الولايات المتحدة بعلاقات دبلوماسية كاملة مع ليبيا وقد فتحت سفارتها في طرابلس في أيار/ مايو 2006. وفي نفس الشهر فتحت ليبيا مكتبها الشعبي (سفارتها) في واشنطن. وفي شهر تموز/ يوليو عام 2007 عين الرئيس بوش الدبلوماسي المحترف جين كريتز سفيرا للولايات المتحدة لدى ليبيا.
تسعى الولايات المتحدة الأميركية إلى تطبيع العلاقات وتوسيع نطاق التعاون مع ليبيا في مجالات متعددة، منها: التعليم والثقافة والعلوم والتكنولوجيا، والتجارة، والأمن، وحقوق الإنسان والحكم الرشيد.
ترتبط الولايات المتحدة وليبيا بمصالح مشتركة تتمثل في تشجيع السلام والأمن الدوليين. فكلاهما يؤيد قيام مغرب عربي مستقر وآمن ومزدهر، ويؤمن الطرفان بأن المزيد من التكامل الاقتصادي والسياسي سيساعد على تحقيق هذه الأهداف. إن ليبيا تضطلع بدور ريادي في القارة الإفريقية وهي تعمل عن طريق مجموعة الاتصال التابعة للاتحاد الإفريقي من أجل التوسط في التوصل إلى حل للنزاعات الدائرة في تشاد والسودان.
ليبيا عضو غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وقد بدأت فترة عضويتها فيه للعامين 2008 -2009 في كانون الثاني/ يناير الماضي. وهذه هي المرة الأولى التي تشغل فيها ليبيا مقعدا في مجلس الأمن منذ عام 1977. وقد صوتت لصالح قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1803 الذي يقضي بفرض عقوبات إضافية على إيران، وهي تعمل مع المجتمع الدولي لضمان الطابع السلمي لبرنامج إيران النووي.
تتوقع الولايات المتحدة من جميع الدول الأعضاء في المجلس الوفاء بالتزاماتها لدعم مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والمساهمة في تحقيق فعالية وكفاءة المجلس وتأييد دوره في تشجيع السلام والأمن الدوليين وحقوق الإنسان.
تعتزم الولايات المتحدة وليبيا إبرام بروتوكول حول التعاون الثقافي والتعليمي، وهو أمر من شأنه أن يساعد على زيادة تعزيز الروابط التعليمية والثقافية عن طريق تعزيز التفاهم المتبادل وذلك من خلال تبادل الأفراد والمعلومات. وقد شارك منذ عام 2005 حوالي 100 شخص ليبي في مجموعة متنوعة من برامج التبادل الأكاديمي والثقافي والمهني التي ترعاها الحكومة الأميركية. ويدرس حاليا ما يزيد عن ألف طالب ليبي في مؤسسات التعليم الجامعي في الولايات المتحدة.
يتيح برنامج شراكة مع جامعة ميشيغان – في ديربورن تحديث وتعزيز برنامج الأعمال التجارية والتعليم عن بعد في جامعة قاريونس. ومن المتوقع إطلاق برنامج يستند على منهج القراءة في المدارس الابتدائية صمم خصيصا لتطوير مهارات التفكير النقدي خلال الأشهر القليلة المقبلة.
تعمل الولايات المتحدة مع مؤسسة المحافظة على التراث العالمي وكلية أوبرلين للمساعدة في المحافظة على مدينة قورينة الإغريقية القديمة وذلك من أجل صيانة التراث القومي الليبي.
تعاون تكنولوجي واستثماري
في 4 نيسان/ إبريل، دخلت اتفاقية التعاون التكنولوجي بين الولايات المتحدة وليبيا التي كان قد تم التوقيع عليها في 3 كانون الثاني/ يناير الماضي حيز التنفيذ. وبموجب هذه الاتفاقية، فقد أصبحنا الآن منخرطين في العمل على المستويين الحكومي وغير الحكومي، بما في ذلك مشاركة مؤسسات القطاع الخاص الأكاديمية والعلمية في مجالات مثل مصادر الطاقة البديلة، وتصميمات المباني المستدامة الخضراء، وأبحاث الغلاف الجوي العلوي، والرعاية الصحية، وعلم الآثار، والمياه، والأمن النووي، وعلم الزلازل، والمواصفات والمقاييس، والعلوم والتعليم، وبرمجيات الأعمال التجارية، والابتكارات التكنولوجية.
تعتزم الولايات المتحدة وليبيا التوقيع على اتفاقية إطار للتجارة والاستثمار قريبا، والتي ستوفر هيكلا للجهود المتبادلة الرامية إلى تحسين علاقات الاستثمار والتجارة الثنائية. ولا تزال الاستثمارات في مجالي النفط والغاز قوية، كما أن حركة التجارة والتبادل التجاري تتوسع أكثر فأكثر وتتنوع بحيث تتجاوز قطاع الهيدروكربونات. وقد ارتفع معدل الواردات الأميركية للسلع الليبية بمقدار 40 في المئة تقريبا، بينما ارتفعت الصادرات الأميركية إلى ليبيا بنحو 17 في المئة. وقد أصبحت مؤسسات الأعمال التجارية الأميركية الصغيرة والمتوسطة الحجم تولي السوق الليبي اهتماما متزايدا.
شريك في الحرب ضد الإرهاب
تعد ليبيا شريكا حيويا في الحرب على الإرهاب وهي تساعد مساعدة نشطة في وقف تدفق المقاتلين الأجانب إلى العراق. وبالتعاون مع جيرانها في المغرب العربي، تشارك ليبيا بنشاط في الجهود المبذولة لمكافحة التهديدات الإرهابية المتنامية في شمال إفريقيا. ويمثل تشجيع العلاقات بين القوات المسلحة الأميركية والليبية عنصرا هاما من عناصر التعاون الفعال في هذه المجالات وتقوم الولايات المتحدة حاليا بإجراء مباحثات في التوصل إلى مذكرة تفاهم مع ليبيا.
تمثل قضية حقوق الإنسان والحكم الرشيد مسالة عالمية وتشكل عنصرا رئيسيا في الخطاب الدبلوماسي الأميركي مع أي بلد، بما في ذلك ليبيا. ويتم إثارة مثل هذه القضايا باستمرار على جميع مستويات الحكومة الليبية، والولايات المتحدة من جانبها تواصل الإعراب عن قلقها إزاء استمرار اعتقال السجناء السياسيين، بمن فيهم فتحي الجهمي. وقد بدأت الحكومة الليبية والمجتمع الليبي محاورة عامة تتعلق بحقوق الإنسان والإصلاح السياسي والاجتماعي. وتتطلع الولايات المتحدة إلى مزيد من التعاون مع الحكومة الليبية والمجتمع الليبي حول هذه المسائل الحاسمة الأهمية.