ختمت هنا بعد ظهر الخميس اعمال القمة الرباعية التي ضمت قادة سوريا وفرنسا وقطر وتركيا تركزت على دعم عملية السلام في الشرق الأوسط في ظل المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل، كما بحث المجتمعون سبل حل الأزمات التي تعصف بالمنطقة خاصة في لبنان والعراق والسودان والبرنامج النووي الإيراني.
وفي كلمته الافتتاحية أمام القمة وصف الرئيس السوري بشار الأسد اللقاء الرباعي بالمهم، مشيدا بالوساطة التركية في المفاوضات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب، وأشار إلى عقد أربع جولات من هذه المفاوضات في وقت سابق، فيما تأجلت الجولة الخامسة التي وصفها بالحاسمة وكانت مقررة أمس نتيجة استقالة كبير المفاوضين الإسرائيلي.
وأوضح الأسد أن المفاوضات غير المباشرة تبحث "ورقة مبادئ" من ست نقاط تكون أساسا للمفاوضات أودعها الجانب السوري لدى الجانب التركي ريثما يأتي الرد الإسرائيلي، مشيرا إلى أنه سيعقب ذلك مفاوضات مباشرة بعد مجيء الإدارة الأميركية الجديدة وانتخاب رئيس وزراء إسرائيلي جديد.
واعتبر الرئيس السوري تركيا شريكا أساسيا في مفاوضات السلام في هذه المرحلة والمرحلة المقبلة إلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا، وطالب من المشاركين في القمة الرباعية (قطر وفرنسا وتركيا) الدعم لضمان استمرار سير رئيس الوزراء القادم على خط إيهود أولمرت بالانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة.
وتطرق الأسد أيضا إلى ضرورة دعم هذه الدول للمسار الفلسطيني، لكي يكون داعما للمسار السوري للمفاوضات مع إسرائيل وليس معرقلا، وأشار إلى ضرورة دخول المسار اللبناني في العملية ولكن بعد انطلاق المفاوضات المباشرة، وأوضح أنه بحث هذا الأمر مع نظيره اللبناني ميشال سليمان، واصفا المرحلة الحالية بالحساسة.
دول داعمة "للتطرف"
وبخصوص الوضع في لبنان وصف الرئيس السوري أنه مازال هشا، معربا عن قلقه لما يحدث في طرابلس شمالي لبنان، معتبرا أن هذه المشكلة هي "مشكلة التطرف والقوى السلفية" التي قال إن دولا تدعمها، دون أن يذكر اسمها.
كما أشار إلى أن تطبيع العلاقات السورية اللبنانية وتبادل السفراء سيتم خلال أشهر وربما نهاية العام الحالي، مشيرا إلى إجراءات قانونية بهذا الخصوص.
أما بخصوص أزمة البرنامج النووي الإيراني فأشار الأسد إلى أنه بحث الأمر مع الرئيس الفرنسي، مجددا موقف دمشق من ضرورة حل الأزمة سلميا.
وفيما يخص العراق أعرب الرئيس السوري عن قلقه إلى جانب تركيا فيما يخص الأزمة في كركوك المهددة بالانفجار، إضافة إلى موضوع الفدرالية التي تهدد بتفجير الوضع بين العرب والأكراد والسنة والشيعة، داعيا إلى حوار وطني لحل هاتين الأزمتين من خلال دستور متفق عليه، معتبرا أن اجتماع دول جوار العراق لم يحقق شيئا حتى الآن.
كما أكد الأسد دعم جهود ساركوزي المرتبط بعلاقات طيبة مع الرئيس الروسي ميدفيديف لحل الأزمة في جورجيا، مشددا على أن سوريا لا تريد حربا باردة جديدة "لأننا سنكون الساحة لهذه الحرب".
واختتم الأسد كلمته بطرح رؤية لحل أزمة إقليم دارفور السوداني، محذرا من أن تقسيم السودان كالعراق سيقسم المنطقة مثل "الدومينا"، وأشار الأسد إلى ثلاث نقاط للحل أولاها تأجيل طلب استدعاء الرئيس السوداني عمر حسن البشير أمام محكمة جرائم الحرب لمدة عام.
وثانيها تطبيع العلاقات بين السودان وتشاد، ومنع أي طرف من دعم الفصائل المسلحة على طرفي الحدود. وأخيرا عقد مؤتمر جامع لكل الفصائل في دارفور دون استثناء على غرار مؤتمر الدوحة للقوى اللبنانية، مشيرا إلى أن قطر يمكن أن تلعب دورا في ذلك إن أرادت.
امير قطر ودعم السلام
من جانبه أكد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في كلمته أمام القمة الرباعية أن اللقاء هو محاولة لدعم عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أنه إذا أرادت دول في المنطقة لاحقا الانضمام لعملية السلام فهناك إمكانية لتوسيع الجهود.
وبالنسبة للوضع في لبنان فقد أكد أمير قطر –الذي رعى اتفاق الدوحة بين الأطراف اللبنانية- أن الأمن بدأ يستتب، مشيدا بدور الجيش اللبناني واللبنانيين.
ودعا الشيخ حمد لتحرك المجتمع الدولي والأطراف المجتمعة في دمشق لدعم لبنان والمساعدة في التنمية.
ووافق أمير قطر على دعوة الرئيس السوري بخصوص السودان وتأجيل المحكمة الدولية لمدة عام لإعطاء مهلة، واصفا الوضع في السودان بالمعقد في السابق لوجود مشاكل سابقة في الجنوب ومن ثم في الشرق وأخيرا في دارفور.
ساركوزي ومجازفة ايران النووية
بدوره اعتبرالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان ايران "تجازف كثيرا" عبر محاولتها امتلاك السلاح النووي لان اسرائيل يمكن ان توجه "ضربة" اليها وستحل عندها "الكارثة". وقال ساركوزي "ايران تجازف كثيرا عبر استمرارها في عملية الحصول على القدرة النووية العسكرية اذ يوما ما ومهما كانت الحكومة الاسرائيلية قد توجه اسرائيل ضربة" الى ايران. واضاف "الامر لا يتعلق بمعرفة ما اذا كان الامر مشروعا او ذكيا ام لا. ماذا نفعل عندها؟ ستحل كارثة ويجب تجنب حلول هذه الكارثة".
وكانت نقلت الفضائية السورية مباشرة وصول كلا من ساركوزي الذي ترئس بلاده حاليا الإتحاد الأوروبي وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي ترئس بلاده مجلس التعاون الخليجي ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الى القصر الرئاسي. ويجري البلدان منذ أيار/مايو مفاوضات غير مباشرة بوساطة تركية بعد توقف إستمر ثماني سنوات. وتعقد هذه القمة "بمبادرة من سوريا" كما سبق لقصر الإليزيه (الرئاسة الفرنسية) أن أعلن.
ووعد ساركوزي الذي وصل إلى سورية في 3 سبتمبر بأنه سيساعد نظيره السوري على عقد اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي. وأشارت صحف فرنسية إلى أن الهدف الذي يصبو إليه ساركوزي هو "فصل سورية عن إيران".
المفاوضات السورية الاسرائيلية
وكان أبلغ الأسد نظيره الفرنسي أن جولة خامسة من المحادثات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل كانت مقررة في السابع من سبتمبر/أيلول في اسطنبول قد ألغيت بسبب الوضع الداخلي في إسرائيل. وقال مصدر فرنسي إن سبب إلغاء هذه الجولة هو استقالة المفاوض الإسرائيلي يورام توروبيوتز. وأشار المصدر إلى شعور السوريين بالإحباط لأن هذه الجولة كانت ستكون مهمة وستتناول ترسيم الحدود بين إسرائيل وسوريا عند بحيرة طبريا. وأوضح المصدر أن ساركوزي قال للرئيس السوري إن فرنسا تدعو إلى ضرورة مواصلة المحاولة للبقاء على وتيرة المحادثات.
وكان الرئيس الأسد قد أعلن أنه طلب من فرنسا أن تشكل دورًا في المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل التي تتم حتى الآن برعاية تركيا وحدها، وقد أكد ساركوزي استعداد بلاده لأداء هذا الدور. وردًا على سؤال عن موعد بدء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وشروط الإنتقال إلى هذه المرحلة، شبه الرئيس السوري المفاوضات بعملية تشييد بناء لا يمكن إقامته بدون أساسات قوية.
وقال إننا في مرحلة وضع الأساس، يعني بناء الثقة بين أطراف عملية السلام، ثم علينا تحديد الأسس والمرجعيات التي ستعتمد عليها المفاوضات المباشرة، مشيرًا إلى ضرورة وجود هذه العناصر كي يستطيع الجانبان الإنتقال إلى المفاوضات المباشرة، مؤكدًا أن هذه المرحلة بحاجة إلى وجود الولايات المتحدة مع مشاركين آخرين في رعاية عملية السلام.
من جهته، قال ساركوزي إن المحادثات التي أجراها مساء الأربعاء مع نظيره السوري بشار الأسد في دمشق كانت صريحة. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع الأسد في ختام القمة الثنائية إن سوريا أوفت بما تعهدت بتنفيذه بشأن الملف اللبناني، في إشارة إلى تسهيلها انتخاب رئيس للجمهورية وموافقتها على التبادل الدبلوماسي، داعيا الجانب السوري إلى مواصلة ما وصفه بالتطور الإيجابي. وأضاف ساركوزي أنه تطرق مع نظيره السوري إلى المحكمة الدولية المعنية بمحاكمة الضالعين في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وقضايا حقوق الإنسان ومواضيع أخرى، من دون أن يعطي تفاصيل إضافية.
مطالبة بالافراج عن
المعتقلين السياسيين
وتتزامن زيارة الرئيس الفرنسي مع محاكمة سورية 12 ناشطًا، من معتقلي "المجلس الوطني لإعلان دمشق"، ومن بينهم عضو البرلمان السابق، رياض سيف، وفق المنظمة. ويواجه المعتقلون تهماً بدوافع سياسي، مثل إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية بالإضافة إلى نشر أخبار مضللة، ومن المقرر أن تعقد المحكمة جلستها التالية في 26 سبتمبر/أيلول الجاري، طبقاً لـ"هيومان رايتس ووتش." وتعتقل سلطات دمشق كذلك الناشطين، ميشيل كيلو ومحمود عيسى، اللذين يقضيان عقوبة بالسجن إثر دعوتهما لإصلاح العلاقات بين لبنان وسوريا.
وتعرض كيلو، 68 عاماً، للتوقيف في 14 أيار/مايو 2006 إثر توقيعه إعلان "بيروت - دمشق، دمشق - بيروت" الداعي إلى إصلاح العلاقات بين البلدين، ذلك أن السلطات السورية انتقدت هذه المبادرة وأدانت موقعيها الأساسيين بتهمة "إضعاف الشعور القومي"، وحكم على كيلو بالسجن لمدة ثلاثة أعوام. وأضافت وايتسون: "ميشيل كيلو ومحمود عيسى سجنا لمطالبتهما بنفس مطلب ساركوزي من الأسد."
وفي ما يتعلق بقانون الأحكام العرفية، الذي فرض منذ الثامن مارس/آذار عام 1963، فإنه ما زال ساريًا على الرغم من مضي 45 عامًا، وامتدت آثار قانون الطوارئ لتشمل كافة ميادين الحياة، بما في ذلك فرض الرقابة على وسائل الإعلام، وتعرض الصحفيين للاعتقال والسجن. وقالت المنظمة الحقوقية إن هيمنة النظام السوري على المعلومة انعكس بشكل واضح في انعدام معلومات بشأن أحداث "صيديانا" في يوليو/تموز، حيث فتحت الشرطة العسكرية نيرانها أسلحتها لإخماد التمرد في السجن العسكري.
ورغم مرور شهر على الأحداث، إلا أن الحكومة تتكتم تماماً بشأن كيفية إنهاء التمرد، ولم تكشف حتى اللحظة عن أعداد أو أسماء الضحايا الذين سقطوا ما بين قتيل وجريح، وفق المنظمة. وتحصلت "هيومان رايتس ووتش" على أسماء تسعة ضحايا، فيما أشارت منظمات حقوق الإنسان السورية إلى سقوط 25 قتيلاً. ولفتت المنظمة أن عائلات المعتقلين أخفقت في الحصول على معلومات تحدد مصيرهم.